ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الانسحاب الأميركي من العراق أضعف إلى حد كبير النفوذ الأميركي وعاب عدد من الخبراء على أوباما قرار الانسحاب الذي وصفه بالانتصار الأميركي، وأكدوا على أن ما يجري الآن في العراق لا يحسب انتصاراً لصالح الولايات المتحدة وان اوباما بات في مواجهة مشكلة سياسية حقيقية، في وقت تتصاعد فيه حدة الأزمة السياسية التي اختلقها رئيس الوزراء نوري المالكي ما ينذر بعودة العنف الطائفي.
وانتقدت الصحيفة الأسلوب الذي تعاملت به الإدارة الأميركية مع هذه الأزمة حيث أشارت إلى أن الإدارة الأميركية اكتفت بأجراء المكالمات الهاتفية التي أجراها نائب الرئيس الأميركي جو بايدن مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ورئيس مجلس النواب أسامة النجيفي يوم الثلاثاء ومهاتفة رئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني يوم الخميس، دون بحث حلول كفيلة بحل الأزمة في العراق.
عدم التراجع
وصرح العديد من المسؤولين الأميركيين للصحيفة ان التدخل الأميركي في العراق انتهى رسمياً عند اتمام الانسحاب الكامل للقوات الأميركية وأن الرئيس أوباما ليست لديه أية نية في إرجاع عدد من القوات الى العراق رغم الاضطراب السياسي الحاصل وحتى لو انجر العراق إلى حرب أهلية.
ورداً على الانهيار السياسي والأمني، صرح احد مساعدي الرئيس الأميركي «انه لأمر صعب ألا تستطيع الولايات المتحدة التدخل عسكرياً لإنهاء تلك الأزمات.» وأضاف ان «اوباما سبق وان صرح بأن العراق الآن أصبح بيد العراقيين وانه منح للعراقيين هذه الفرصة، والأمر الآن يعود اليهم في الطريقة التي يستغلون فيها تلك الفرصة».
انتقادات لأوباما
وعاب عدد من الخبراء على اوباما قرار الانسحاب الذي وصفه بالانتصار الأميركي، واكدوا ان ما يجري الآن في العراق لا يحسب انتصاراً لصالح الولايات المتحدة وان اوباما الآن في مواجهة مشكلة سياسية حقيقية.
وقال عدد من الخبراء في الأمن القومي الأميركي للصحيفة: ان «المالكي يتبنى سياسات متسرعة تقود البلاد والشعب العراقي الى مزيد من التقسيم وانه الآن يعمق الخلاف الطائفي مما يفسح المجال امام تدخل لإيران». وأكدوا على أن اوباما «سيكون الملام الوحيد وان العالم سوف يتذكر قرار الانسحاب من العراق بل سيتذكر الطريقة التي انسحب بها الجيش الأميركي من العراق».
وتأجج العنف الطائفي والاضطراب السياسي بالعراق في غضون أيام من رحيل القوات الأميركية. ومع عدم وجود قوات لها على الأرض أو أي سلطة مباشرة على الأوضاع في العراق، تكون الولايات المتحدة قد فقدت معظم نفوذها هناك. ومع أن الأزمة الأخيرة تحولت إلى انعدام ثقة بين الطوائف وعدائيات تخللتها تفجيرات في بغداد الخميس الماضي أودت بحياة نحو 70 شخصاً، إلا أن الولايات المتحدة تتعامل معها بنفس طريقة تعاملها مع أي أزمة دبلوماسية خارجية.