شحذت القوى السياسية المختلفة في الجزائر أسلحتها الدعائية مبكرا وبدأت حملة استباقية حافلة بالهجمات والهجمات المضادة تنقل وسائل الاعلام تفاصيلها كل ساعة. فقد انتعشت الساحة بـ«مواجهات كشف العيوب» عوضا عن «شرح المرغوب» قبل اقل من ستة شهور عن الانتخابات البرلمانية والمحلية المقررة الربيع المقبل.

وتوجهت سهام احزاب السلطة ومن حالفها ضد الاسلاميين خاصة بعد النتائج الكبيرة التي حققوها في تونس والمغرب ومصر ووقوفهم في الصف الامامي لتشكيل النظام الليبي الجديد. فقد دعت زعيمة حزب العمال الويزة حنون الى وضع سد قوي امام الاسلاميين لانهم في نظرها «البديل الذي يخدم أميركا والغرب». وقالت في خطاب مليء بالتحذيرات امام اجتماع المكتب السياسي لحزبها ان الاسلاميين «يقبلون بجميع وصايا الولايات المتحدة وهم سيهدمون اقتصاد البلد ان وصلوا الى سدة الحكم ويقيمون بدله اقتصاد البازار الذي يرمي البلد في احضان التبعية المطلقة للغرب»، على حد وصفها.

هذا التصريح جاء بعد سلسلة من التصريحات اليومية لزعيمة حزب العمال حذرت فيها السلطة من التهاون امام الاسلاميين كما حذرت الجزائريين من اعتناق ما وصفته «خطابهم المخادع» ومثلها فعل قياديون في التجمع الديمقراطي للوزير الاول احمد أويحيى وجبهة التحرير الوطني التي يقودها وزير الدولة الممثل الشخصي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة حين اعتبروا تقدم الاسلاميين في الانتخابات المقبلة بمثابة العودة بالبلاد الى اجواء مطلع التسعينات التي شهدت اندلاع مواجهات مسلحة بين مسلحي الجبهة الاسلامية للانقاذ والسلطة انزلقت الى حرب طويلة الامد حصدت نحو 200 الف شخص معظمهم مدنيون.

وأكد بلخادم في تصريح ان الاسلاميين قد يحصلون على ما بين 35 و40 في المئة من الاصوات لكنهم لن ينالوا الأغلبية لان باقي المجتمع سيقف في صف واحد ضدهم. وهذا الرقم بذاته شكل رعبا في اوساط سياسية كثيرة لانه يعد اعترافا بقوة التيار الاسلامي من رجل سبق ان شغل منصب الوزير الاول في البلاد. وهذا الرقم ان تحقق سيعطي الاسلاميين فرصة تشكيل الحكومة فهو اكثر من النسبة التي حملت الاسلاميين في المغرب الى الحكم.

ولم يشر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في آخر خطاب له منتصف الأسبوع الماضي امام هيئة القضاء الى هذا الموضوع، لكنه لمح الى استمرار حكمه بالحلف الرئاسي القائم لتطبيق الإصلاحات التي اقرها قبل شهور. وبالمقابل دعت حركتا النهضة والإصلاح الاسلاميتين الى تجميد هذه الإصلاحات لأنها « اقل بكثير من متطلبات المرحلة، ولكونها «تخدم الاحتكار وتغلق ابواب العمل السياسي الحر».

تهديد بتشكيل قطب سياسي

 

تهديد «السلم»

وهددت حركة مجتمع السلم، وهي طرف في الحلف الرئاسي، بالانسحاب من الحكومة والعمل على تشكيل قطب اسلامي قوي للانتخابات المقبلة. وصعد علي بلحاج الرجل الثاني في جبهة الانقاذ المحظورة لهجته تجاه السلطات واتهمها بممارسة قمع واسع للقوى السياسية الساعية للتغيير. واقدم على الاعتصام امام مقر البرلمان وتم اعتقاله من الامن ما اثار موجه احتجاج داخلية وخارجية.