يبدو أن غياب أجهزة الإعلام الآلي ووسائل الاتصال الحديث مثل الإنترنت عن الريف في مصر ساهم في تبني اتجاهات سكانها غير أهالي القاهرة والمدن الكبرى في مصر حيث لا يزال التلفزيون أهم وسيلة للحصول على المعلومة لدى سكان الريف المصري الذين لا يسمعون هتافات المحتجين في ميدان التحرير بالقاهرة ضد المجلس الأعلى للقوات المسلحة وهو ما جعلهم يرون أن محاسبة حكامهم يجب أن تكون من خلال صناديق الاقتراع وليس الشارع.
البحث عن الأمن
في هذا الإطار يقول ناصر محمد (45 عاماً) وهو يحرث أرضه في محافظة الشرقية إلى الشمال الشرقي من القاهرة: «الانتخابات أهم شيء. لا بد من أن نحتار أحداً ثم بإمكاننا بعد ذلك أن نحملهم المسؤولية وسيكونون خاضعين للحساب»، مضيفاً: «هذا ليس وقت الاحتجاجات. نحن مثل رجل مريض جداً قادر بالكاد على المشي لكنه مضطر لحمل صندوق ثقيل».
أما عبدالمنعم عبدالوهاب وهو فلاح آخر في الشرقية فقال: «أريد الأمن وأن يتحرك البلد للأمام» مضيفاً: «يجب أن نطيع الحكومة لا بد من أن انتخب أليس كذلك؟»، معتبراً أن الجيش المؤسسة الوحيدة القادرة على استتباب الأمن في الوقت الراهن فيما يعتقد كثيرون أن مجلس الشعب المنتخب يمكن أن يعيد البلاد إلى طريقها الصحيح ويصبح قوة معادلة لقوة المجلس العسكري.
تأثير غياب التكنولوجيا
ويبدو أن الريف المصري لم تصل إليه الثورة التكنولوجية بالقدر الكافي حيث لا تنتشر بكثرة أجهزة الكمبيوتر التي تمكن سكان المدن من مشاهدة الانتهاكات على أشرطة فيديو. ويسمع الريفيون أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة لذا فهم يدافعون عن الجيش في وسائل إعلام رسمية وينفون عنه مثل هذه الأعمال
وينسبونها إلى طرف ثالث يقولون إنهم يبحثون عنه لكن آخرين يقولون: إن ما يقوله العسكريون مجرد إبعاد للتهم عنهم.
وقال حسني مصطفى (65 عاماً): «أشاهد الأخبار في التلفزيون وسمعت أن المحتجين يتلقون أموالاً»، مضيفاً: «الذين يطالبون بحقوقهم يجب أن يطالبوا بها في سلام. أنا حقوقي انتهكت في هذا البلد لكن هذا لا يعني أنني يمكن أن أذهب وأخرب الممتلكات العامة».