وجه حزب النور السلفي في مصر، الذي صعد نجمه في فضاء الانتخابات المصرية الاخيرة، وحل في المرتبة الثانية بعد حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، لطمة قوية لرافضي التطبيع عندما أجرى الناطق باسمه حديثا لإذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي.

ففي هذه المقابلة قال الناطق باسم النور السلفي يسري حماد إن: «حزبه حريص على الحفاظ على الاتفاقيات الدولية مع إسرائيل وكذلك ترحيبه للسياح الإسرائيليين بالمجيء إلى مصر».

وأشار الى أن الإعلام يحاول تشويه صورة الإسلام وصورة حزبه، مؤكدا ان اجراء اي تغييرات في اتفاقية السلام بين اسرائيل ومصر يجب ان تتم عبر التفاوض، مؤكداً أن حزب النور لم ينتخب من اجل الحرب، لأن مصر بحاجة الى اعادة البناء والسلام على حد قوله.

وتابع: «اننا نرحب بكل السياح حتى الإسرائيليين، فهم مرحب بهم دائما ولا مانع لدينا من قدومهم الى بلادنا».

 

ضجة داخلية

واثارت هذه التصريحات ضجة كبيرة، خصوصا انها المرة الاولى التي يدلي فيها مسؤول حزبي مصري بتصريحات للاذاعة الاسرائيلية، الامر الذي يعد انتهاكا لفكرة رفض التطبيع مع الدولة العبرية، والتي يبدو انها الفكرة الوحيدة التي يتجمع حولها الأغلبية الكاسحة من المصريين، سواء اكانوا من اليسار أم اليمين أم الوسط. فالجميع يرفض فتح المجال للاسرائيليين من أجل عدم نسيان حقوق الشعب الفلسطيني.

ومن بين أبرز الأصوات التي هاجمت حماد، الاخوان المسلمون إذ اعتبر القيادي بالجماعة، زعيم الكتلة البرلمانية السابق حمدي حسن، ان «التصريحات التي أدلى بها الناطق الإعلامي لحزب النور السلفي للإذاعة الإسرائيلية، تعد تطبيعاً رسمياً مع الكيان الصهيوني في وقت غير ملائم على الإطلاق»، واصفا تعامل حزب النور مع إسرائيل بأنه «جريمة سياسية لا تغتفر»، ارتكبها السلفيون ليس فى حق الشعب الفلسطيني فقط، ولكن في حق الشعب المصري كله.

 

الممارسة السياسية

لكن يبدو ان الأدبيات والتراث شيء والممارسة السياسية شيء آخر، اذ ان حزب النور الذي وجد نفسه فجأة في صدارة المشهد الانتخابي، مع احتمال اقترابه بشكل او آخر من الحكم، اصبح مطالب بتقديم رؤى تناسب الواقع السياسي الدولي والاقليمي، وارسال «رسائل اطمئنان» من انه لن يحاول تغيير قواعد اللعبة في المنطقة.

ربما تكون واقعية سياسية، لكنها كانت صادمة الى درجة كبيرة نظرا الى عدم وجود مقدمات او حتى مبررات طبيعية لها، فالانتخابات لاتزال قائمة، وخريطة التحالفات البرلمانية لم تتضح معالمها بعد، لكن «النور» أراد بذلك عدم اثارة الفزع خارجيا لكنه خسر بشكل كبير على المستوى الداخلي.

فى حين أكد القيادي بحزب التحالف الاشتراكي أبوالعز الحريري أن حزب النور «السلفي» وقع في محظور خيانة القضية الوطنية المصرية وآمال الشعب المصرى عند أول اختبار، معتبراً أن تصريحات حماد لإذاعة الجيش الإسرائيلي فضحت التيار السلفي وكشفت أنه تيار كان يتاجر بالدين وبالمبادئ، لكنه لهث وراء التطبيع مع العدو الصهيوني دون مقابل.

واتهم الحريري حزب النور بالتطبيع مع أعداء الأمة العربية وكذلك العدو الوحيد للشعب المصري وهو الحركة الصهيونية والمتمثلة في ما يعرف بدولة إسرائيل، وقال:«الإدلاء بتصريحات لوسائل إعلام إسرائيلية تعني الاعتراف بإسرائيل والموافقة على اتفاقية كامب ديفيد التي كان يعتبرها التيار الإسلامي خيانة لكننا فوجئنا بالتيار السلفي يتعامل مع هذه الخيانة باعتبارها أمرا طبيعيا».

في المقابل رفض الناطق الإعلامي باسم حزب النور د. محمد سعيد التعليق على الاتهامات الموجهة للحزب ورد قائلا: «لا تعليق»