ما حدث في تونس بعد ثورة 14 يناير ليس بعيداً عما حصل بالعراق بعد سقوط بغداد في 9 أبريل 2003، فالحكام الجدد يحاولون تحقيق شرعية لهم من خلال التركيز على فضح ديكتاتورية الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي والتجمعيين، في حين كان الحديث في العراق عن ديكتاتورية صدام حسين وحزب البعث، وكما تم حل حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق للتخلص من ثقله الجماهيري، تم التخلص من حزب التجمع الدستوري الديمقراطي في تونس والتخلص من شرعيته كأعرق وأكبر حزب سياسي في البلاد.
وما يجمع بين البعث والتجمع انهما حزبان علمانيان وحداثيان أدى اجتثاثهما إلى صعود التيارات الدينية سواء في تونس أو في العراق.
وعند تشكيل أجهزة الحكم، تكرر السيناريو العراقي في تونس ولكن ببعض الاختلافات في مسألة الانتماء، ففي العراق برزت محاصصة طائفية ثلاثية بين الشيعة والسنة والأكراد، وفي تونس ظهرت المحاصصة الحزبية الثلاثية بين النهضة والمؤتمر والتكتل.
وكما استولت الأغلبية في العراق على رئاسة الحكومة وأفرغت رئاسة الجمهورية من صلاحياتها، حصل الأمر ذاته في تونس، حيث تمكنت حركة النهضة من الحصول على رئاسة الحكومة مع إضعاف لمنصب رئيس الجمهورية وتقليل من صلاحياته.
وكما ارتفع مستوى الفساد في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين، ارتفع مستوى الفساد في تونس، وكما انكشف تورط بعض المسؤولين في الحكومة في قضايا فساد سابقة، اتضح ان بعض وزراء الحكومة التونسية سبق لهم ان تورطوا في قضايا فساد ومن بينهم خيام التركي الذي رشحه حزب التكتل لحقيبة المالية ثم تم التخلي عنه في آخر لحظة، وعبدالوهاب معطر وزير التكوين والتشغيل الجديد الذي اتهمته بعض وسائل الإعلام بالتورط في قضايا رشوة وفساد في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.
وإذا كان أغلب المسؤولين الجدد في تونس هم ممن كانوا في السجون أو في المنافي وممن لا يعرف عنهم الشعب شيئاً، فإن الأمر ذاته حصل في العراق بعد إسقاط نظام صدام حسين.
وما تشهده تونس من طفرة في إطلاق الجمعيات والأحزاب السياسية والصحف، ومن تداخل في المسؤوليات، وارتفاع وتيرة الشحن الحزبي والأيديولوجي، يمثل صورة أخرى لما حدث في العراق، أما الحديث عن التدخل الخارجي فقد أضحى معتاداً في تونس اليوم مثلما الأمر ذاته في العراق.
يبقى ان الاختلاف يكمن في ان ما حدث في تونس لم يكن نتيجة غزو خارجي ولا تدخل عسكري، ولم يؤد إلى معارك وحروب وإرهاب، كما ان الجيش التونسي حافظ على موقعه وقوته ودوره عكس ما حدث للجيش العراقي السابق، إضافة إلى الدولة التونسية بقيت صامدة تؤدي دورها في خدمة مواطنيها حتى في يوم أصعب الظروف، كما ان الإدارة التونسية لم تتخل عن وظائفها حتى في يوم 14 يناير الماضي، تاريخ سقوط النظام السياسي السابق.