اعتبر نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية أن رئيس الوزراء نوري المالكي فجر أزمة من الصعب تطويقها، ولوح بتدويل ملف قضيته ما لم يتم إغلاقها خلال أيام. فيما كثفت الولايات المتحدة جهودها لاحتواء التدهور الامني والسياسي.
ونقلت «بي.بي.سي» عن الهاشمي قوله إنه يتعين على المالكي تركيز جهوده على الشأن الأمني بدل «مطاردة السياسيين الوطنيين». واعتبر الهاشمي أن هناك «استهدافاً واضحاًَ» له منذ سنوات هو الذي دعا إلى طرح هذه القضية الآن.
وأضاف: «لم أتوقع أن يتجرأ هذا الرجل (المالكي) على الإساءة إليّ وينتهك حرمة بيتي بالطريقة التي حدثت». وقال إن ملف القضية التي اتهم فيها كان قد قدم إلى رئيس الجمهورية جلال طالباني قبل ثلاث سنوات، الذي عرضه بدوره على مجموعة من المستشارين القانونيين.
وأضاف أن المستشارين «قدموا إفادة بأنه (الملف) يحتوي على قصص مفبركة لا ترقى إلى إقامة الدليل المادي لأي جريمة». لافتاً إلى أن رئيس الوزراء نوري المالكي «فجر أزمة وطنية» لن يكون من السهل تطويقها.
وأصدر القضاء العراقي الاثنين مذكرة اعتقال بحق الهاشمي بعد اتهامه بالضلوع في تنفيذ هجمات مسلحة ضد أفراد أمن ومسؤولين. ويمكن لأمر الاعتقال أن يؤجج التوتر الطائفي في العراق في أعقاب انسحاب القوات الأميركية كما يضع الاتفاق الهش لتقاسم السلطة في خطر.
وينفي الهاشمي الاتهامات ويقول إنها ملفقة، وهو نفي يتمتع بمصداقية في واشنطن، حيث قال مسؤول أميركي انه يعتقد أن الاتهامات ضد الهاشمي لا أساس لها.
أجندة وتدويل
ونقلت تقارير إخبارية أمس عن الهاشمي تلويحه بنقل قضيته إلى المجتمع الدولي «إذا لم تغلق خلال أيام». وقال: إن «رئيس الوزراء نوري المالكي وحزبه لفق التهمة بالتعاون مع إيران».
وأضاف أن «منظمات مجتمع مدني وحقوقيون وسياسيون أبدوا تعاطفهم معي لكنني لم أطلب أي دولة حتى الآن»، مهدداً بأنه سيوصل القضية إلى «المجتمع الدولي والأمم المتحدة والجامعة العربية إذا لم يغلق هذا الملف خلال أيام».
وجدد الهاشمي المطالبة بتحويل التحقيق معه إلى إقليم كردستان، حيث يقيم حالياً، واعتبر أن ما يتعرض له «تنفيذ أجندة طائفية بعد توجه بعض المحافظات إلى التحول إلى أقاليم».
وحمّل المالكيَّ مسؤولية اتهامه بـ«الإرهاب»، مؤكداً أنه سيطالبه بكل حقوق رد الاعتبار عندما تثبت براءته. وأكد أن «وفوداً عن القائمة العراقية ذهبت إلى المرجعية الدينية الشيعية للتنسيق معها في هذا الموضوع»، نافياً تورط «المجلس الأعلى» الذي يتزعمه عمار الحكيم والتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر في اتهامه.
«التغيير» تنفي
في غضون ذلك، نفى لطيف مصطفى القيادي في كتلة التغيير الكردية المعارضة عزم كتلته الاشتراك في «حكومة أغلبية مع التحالف الوطني والكتلة البيضاء»، مبيناً أن كتلة التغيير ترفض أن تكون أداة للضغط على أطراف أخرى.
وقال، في تصريح صحفي أمس، «نحن ككتلة مستقلة في البرلمان، نرفض أن يستعملنا البعض أداة للضغط على أي طرف من أطراف المعادلة السياسية، ولن نقبل أن يستخدم البعض اسم كتلتنا للضغط على الآخرين لإجبارهم على القبول بشيء أو عدم قبول شيء».
وأضاف مصطفى: إن «التصريحات التي تتحدث عن عزم التحالف الوطني تشكيل حكومة أغلبية، بالاشتراك مع كتلة التغيير والكتلة البيضاء غير دقيقة، فمن جانبنا لم يقم أحد بمفاتحتنا بهذا الموضوع الذي نراه سابقاً لأوانه».
وتابع: «نحن كتلة مستقلة لها إرادتها وقرارها المستقل، ولدينا برنامج انتخابي شاركنا فيه في الانتخابات الماضية، ومشاركتنا أو عدم مشاركتنا، سواء في الحكومة الحالية أو الحكومات المقبلة، تتوقف على مدى استجابة الكتل الأخرى لتنفيذ برنامجنا الذي تبنيناه خلال الانتخابات».يذكر أن وسائل إعلام نسبت إلى النائب عن كتلة الأحرار حاكم الزاملي إعلانه تبنّي التحالف الوطني لمشروع تشكيل حكومة أغلبية سياسية.
بالتحالف مع الكتلة البيضاء وكتلة التغيير الكردستانية (كوران) بزعامة نوشيروان مصطفى، مع استبعاد التحالف الكردستاني من الحكومة الجديدة، بسبب موقف الأخير من عدم تسليم نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي للسلطات في بغداد على خلفية اتهامه بدعم الإرهاب.
قلق أميركي
وفيما تتخذ الاوضاع العراقية منحى أكثر تعقيداً، كثفت الولايات المتحدة جهودها سعياً وراء دفع البلاد نحو احتواء التطورات الامنية والسياسية التي باتت تهدد التوافق السياسي الهش.وواصل رئيس أركان الجيش الاميركي الجنرال رايموند اوديرنو لقاءاته مع المسؤولين العراقيين، في زيارة تأتي عقب جولة مماثلة أجراها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الجنرال ديفيد بترايوس هذا الاسبوع.واعرب اوديرنو خلال لقائه رئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي عن «قلقه حيال الاحداث الدامية التي ألقت بظلالها على المشهد السياسي العراقي .
والتي قد تؤثر سلبا في مسار التحولات الديمقراطية في البلاد»، بحسب بيان لمكتب النجيفي.في موازاة ذلك، أعلن مكتب الرئيس العراقي جلال طالباني انه تلقى اتصالا من نائب الرئيس الاميركي جوزف بايدن ابلغه فيه انه كلف السفير الاميركي «بمزيد من التعاون لانجاح المساعي التي يبذلها» طالباني لحلحلة الازمة الحالية.وفي واشنطن، دعا البيت الابيض القادة العراقيين الى «الوحدة»، بينما اعتبرت وزارة الخارجية الاميركية ان الاحداث الاخيرة «تبرز اهمية ان يتصرف قادة العراق بسرعة لحل خلافاتهم ولكي يتقدموا كحكومة موحدة تمثل الجميع».