لاتزال أحداث مجلس الوزراء محل حديث الشارع العام المصري أو حتى بين أوساط السياسيين والمحللين الذي يحاولون كشف من يقف وراءها وسط نفي المتظاهرين مسؤوليتهم عنها.
في وقت يتحدث المجلس العسكري عن تورط طرف ثالث يبقى مجهولاً في هذه الأحداث وسائر الأحداث المماثلة التي شهدتها مصر من بعد ثورة 25يناير، لكن حرب التسريبات بدأت في التصاعد، حيث تم التراشق بأسماء سياسيين وحزبيين ونواب سابقين بوصفهم «الطرف الثالث».
ضبابية جعلت مصر تعيش حالة من التخبط وغياب الرؤية جراء هذه الأحداث، فالاشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين تعني مزيدا من القتلى والمصابين، وتهديدات بحرق مبان عريقة والفاعل مجهول!
المتظاهرون ينفون مسؤوليتهم عن تفجير الأحداث والحرائق، والمجلس العسكري يتحدث عن مؤامرة ومخطط لتدمير البلاد يقودها طرف مازال مجهولا. وبين هذا وذاك يتناول المصريون الأمر بخفة الدم المعهودة لهم وإطلاق مسميات عديدة على هذا المجهول والذي يعرف في الخطاب الرسمي بـ:«الطرف الثالث» الذي يبدو أنه سيظل المصطلح الأشهر في الثورة المصرية بعد أن ظل هو المسؤول عن جميع الأحداث السابقة والتصدع في علاقة المؤسسة العسكرية وثوار التحرير، بدءا من أحداث ماسبيرو الأولى مرورا بأحداث البالون وأحداث ماسبيرو الثانية وأحداث محمد محمود وأخيرا «أحداث مجلس الوزراء»، أما في الشارع فيعرف بـ:«اللهو الخفي» أو «العفاريت» أو «الأشباح».
وفي سياق متصل، فجرت تسريبات متعددة المصادر مفاجأة من العيار الثقيل عن تورط شخصيات حزبية وبرلمانية سابقة ورجال أعمال ونشطاء سياسيين، مثل: رئيس حزب غد الثورة أيمن نور، ورئيس حزب الإصلاح والتنمية رامي لكح، والناشطة السياسية أسماء محفوظ، وعضو مجلس الشعب السابق عن الحزب الوطني المنحل صبحي وهدان، وآخرين لم تكشفهم التحقيقات بعد، وهو ما نفاه أيمن نور، معلنا عن توجهه للنائب العام لطلب محاكمته فورا باعتباره الطرف الثالث، كما أعلنت الناشطة أسماء محفوظ عن انضمامها إلى نور في طلبه من النائب العام للتحقيق معها.
تباين في المواقف
واختلفت آراء السياسيين في مصر حول تحديد هوية المتسبب في أحداث مجلس الوزراء أو«الطرف الثالث»، فذهب فريق منهم إلى سيناريو المؤامرة ربما من قبل بعض القوى السياسية الخاسرة في الانتخابات البرلمانية لإعادة عقارب الزمن إلى الوراء وإفشال الانتخابات البرلمانية، فيما حمّل فريق آخر المجلس العسكري المسؤولية كاملة عن تصاعد الأحداث.
في السياق قال الكاتب الصحافي سعد هجرس، لـ«البيان»: «إن «المسؤولية عن تلك الأحداث تبدأ وتنتهي عند المجلس العسكري، فهو من يملك مقاليد الأمور ولديه أجهزة المخابرات العامة والأمن الوطني، لافتا أن الحديث عن الطرف الثالث الذي يتبناه العسكري تقع مسؤولية الكشف عنه على عاتق المجلس العسكري».
وأضاف إن «المجلس العسكري لا تقع عليه فقط المسؤولية الأمنية في الكشف عن هوية الطرف الثالث الذي يحاول الوقيعة بين الثوار والجيش، طبقا لرواية العسكري، بل عليه مسؤولية سياسية نتيجة تدهور الأمور إثر المسار المقلوب الذي اختاره للفترة الانتقالية عكس ما حدث في تونس على سبيل المثال، هذا بخلاف إجراءات التقاضي العقيمة التي تسير كـالسلحفاة في محاكمة مبارك ورموز النظام السابق».
ثلاث قوى
ومن جانبه، جدد الناطق الرسمي باسم الجماعة الإسلامية عاصم عبدالماجد تصريحاته السابقة بأن هناك ثلاث قوى رئيسة تقف وراء أحداث شارع مجلس الوزراء، وهي اليساريون الذين خسروا في الانتخابات، وبعض الليبراليين الذين يريدون الوصول إلى الحكم عن طريق الشارع ووضع مجلس رئاسي مدني ثم فلول الحزب الوطني المنحل.
في حين قال القيادي بحزب التجمع حسين عبدالرازق لـ«البيان»: إن «الأحداث الأخيرة أخذت طابعا أمنيًّا أكثر منه سياسيا، ويجب أن تحدد جهات التحقيق على الفور المتورطين في تلك الأحداث»، مضيفاً ان هناك قوى لها مصالحها ومستفيدة من حالة الفوضى، وهي بقايا النظام القديم التي مازال نفوذها ممتدا من «القمة إلى القاع» داخل أجهزة الدولة وتصل إلى القوات المسلحة. وذهب عبدالرازق إلى أن هناك أيضا من يحاول الاستفادة من التناقضات الداخلية المصرية لتحقيق مخططات داخل المنطقة العربية، فإسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة تبحث عن مخرج لها بعد رحيل نظام مبارك الذي كان يعمل لمصالحهم.
