يبدو أنه من الصعب ملاحقة التحولات الكبيرة التي يشهدها المجتمع السياسي التونسي بعد ثورة 14 يناير التي أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي. فمن كانوا بالأمس قادة وزعماء وحكاما ومسؤولين كبارا أصبحوا اليوم خلف القضبان أو في المنافي تلاحقهم مذكرات الاعتقال الدولية. ومن كانوا مساجين ومطاردين ومنفيين أضحوا اليوم قادة وزعماء للبلاد في عهدها الجديد. ومن بين الذين تحولوا من السجن والملاحقة الأمنية والرقابة الإدارية، علي العريّض احد الزعماء التاريخيين لحزب حركة النهضة ووزير الداخلية في حكومة حمادي الجبالي الائتلافية.

والعريض من مواليد مدينة مدنين في الجنوب الشرقي التونسي في العام 1955. تخرّج مهندسا أول من مدرسة البحرية التجارية بالساحل التونسي. واكب حركات الاتجاه الإسلامي التي تحولت في ما بعد الى حزب حركة النهضة وخاصة المؤتمر ومجلس الشورى منذ أوائل الثمانينات.

 

حركة النهضة

رأس العريض مجلس شورى حركة النهضة من العام 1982 إلى مؤتمر ديسمبر 1986. وتولى مع زميله المهندس الآخر حمادي الجبالي إدارة قيادة الحركة الداخلية وتوثيق العلاقة مع الوسط السياسي في أجواء من الملاحقة الأمنية الشديدة بين محاكمة القيادة العام 1981 والانفراج السياسي في 1984 الذي أعقبه مؤتمر أعاد انتخاب القيادة التاريخية على رأس الحركة. وما بين العامين 1982 و1986، اشرف على لجنة مشروع الأولويات الذي أفرز ورقات أساسية في بلورة مشروع الحركة أهمّها تقديم مسار الحركة منذ نشأتها وإستراتيجيتها المؤقتة التي كشفت عن أولوياتها وتصورها لمنهج التغيير وبلورت طبيعتها كحركة مدنية سلمية، فضلا عن اعداد رؤيتها التنظيمية.

 

سجن واعدام

في العام 1987 صدر حكم غيابي على العريّض بالسجن لمدة 10 اعوام ثم صدر عليه حكم ثان بالاعدام، ما لبث أن سقط عنه بموجب عفو من بن علي أوائل العام 1988. ثم وفي العام 1992، مثل امام المحكمة العسكرية بتهمة الاعداد لانقلاب عسكري ضد النظام القائم ليصدر في حقه حكم بالسجن لمدة 15 عاما.

 

تغيير السياسات

تعرض العريض لكل انواع التعذيب الجسدي والنفسي في أقبية وزارة الداخلية التي سيدخلها وزيرا ضمن حكومة الائتلاف الثلاثي، حاملا معه وعدا بأن زمن الثأر والانتقام ولى وانتهى، ومؤكدا انه صفح عن ظالميه وليس بحاجة الى اعادة فتح الملفات القديمة ولا البحث عمن تولوا تعذيبه في الوزارة ثم في السجون ولا عمن كانوا يراقبونه ويلاحقون خطواته من عناصر الامن السياسي.