ظلّ المستشفى الميداني في مسجد عمر مكرم في ميدان التحرير وسط العاصمة القاهرة على خط النار منذ اليوم الأول لثورة يناير ومؤرخها والشاهد على جميع المواجهات السابقة والراهنة بلا تجميل أو تزوير، ولاسيّما أن دلائله وبراهينه مصحوبة بصرخات الألم والدماء السائلة التي لا تكذب.
ومن داخل هذا المستشفى الميداني الذي يلاصق ميدان التحرير، يروي لـ «البيان» المصابون والأطباء والمتطوعون شهاداتهم على أحداث ما يسمى إعلاميا بـ«مجلس الوزراء»
حزن الصديق
البداية كانت مع طارق قاسم (43 عامًا) المصاب بعدة جروح قطعية وكسور بأماكن مختلفة في الجسد، إلا أنه لا يبالي الآلام أمام حزنه على فراق صديقه «هاني أبوشبانة»، ويؤكد طارق بقاءه بالميدان حتى ينال قاتل صديقه الجزاء العادل ويحال إلى محاكمة عادلة وعاجلة.
أما مجدي رمضان محمد (25 عاماً) والذي لم تمنعه إصابته بطلق خرطوش في قدمه اليسرى إثر مشاركته في أحداث شارع محمد محمود من المشاركة في الأحداث الأخيرة، وتعرضه للإصابة حتى أنقذه أطباء الميدان، حيث رفض الذهاب إلى أحد المستشفيات القريبة من خط المواجهات لاستكمال علاجه.
أنين المصابين
أما أحمد سالم (28 عاماً) وهو أحد المسؤولين عن حماية الأدوية داخل مسجد عمر مكرم والذي يحمي المستشفى بعين ساهرة لا تنام ويظل يقظًا أمام أي محاولة لاقتحامه أو سرقة الدواء منه من قبل البلطجية أو انتحال بعض الأشخاص لمهمة الطبيب المتطوع لاختراق المستشفى حتى ولو كان الثمن حياته، فالهدف أسمى بكثير.. لا يؤرقه في تلك المهمة إلا أصوات أنين المصابين دون أن يملك من أمره شيئًا يقدمه إليهم.
ويرى سالم أنه بالفعل هناك من يحاول الوقيعة بين الجيش والمتظاهرين وأنه رأى خارجين عن القانون في الميدان ليس لهم علاقة بالثوار يحاولون الحرق والتدمير.
بينما أكد ريمون موسى، وهو أحد أطباء المستشفى الميداني، أن معظم الإصابات التي علاجها كانت عبارة عن كسور وكدمات وجروح خفيفة وجروح تستلزم خياطتها بسبب إصابات بالطوب وبالشوم نتيجة للاعتداءات، مؤكدا أنه لم يصادف حالات طلق ناري أو إصابات بالرصاص الحي.
وعن الأدوية المستخدمة يقول ريمون إنها عبارة عن مضادات حيوية ومسكنات وخيط جراحة، مضيفا أنه لا توجد إمكانيات كبيرة لعلاج الحالات الأصعب، وأن الحال بمستشفى عمر مكرم يشبه الحال بالمستشفى الميداني المجاور بكنيسة قصر الدوبارة.