رحب محللون سياسيون وأكاديميون ومواطنون سعوديون بقرار قادة دول مجلس التعاون الخليجي في ختام قمتهم 32 في الرياض بمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بتجاوز مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد في كيان واحد، معتبرين القرار استراتيجيا ويمثل نقطة تحول في تاريخ الدول والشعوب الخليجية.

وقال هؤلاء المحلّلون في تصريحات لـ«البيان» ان القرار «يفتح آفاق مشروع وطموح أكبر، وهو الاتحاد الخليجي الذي سيفوت الفرصة على بعض الأطراف الاقليمية من التدخل في الشؤون الداخلية واستخدام فزاعة الطائفية لزعزعة الاستقرار والأمن في دول الخليج العربي، وإغلاق الثغرة التي استطاعت إيران النفوذ من خلالها سواء في العراق أو لبنان أو البحرين». واعتبروا أن تبني القادة الخليجيين لمبادرة خادم الحرمين الشريفين بالتحول الى مرحلة الاتحاد هو تأكيد وإحياء لدعوة المغفور له الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي كان دعا في أوائل السبعينات إلى ضرورة الوحدة الخليجية، وأن تبني المبادرة فرضته الظروف والأوضاع المحيطة والتحديات الراهنة التي تواجه دول المنطقة.

مخاطر وتحديات

وذكر عضو مجلس الشورى السعودي السابق د. محمد آل الزلفة ان دول الخليج العربي، في ضوء ما تواجهه من تحديات ومخاطر، «مدعوة أكثر من أي وقت مضى للاتحاد في كيان واحد لتتمكن من مواجهة التحديات السياسية والامنية خاصة بعد تحولات جوهرية شهدتها بعض الدول العربية منها ما يمكن اعتباره فشل اليمن وسوريا وتفتت العراق وتغيب مصر والتحدي الإيراني المتواصل لدول الخليج».

وأضاف آل الزلفة ان مشروع الاتحاد الخليجي الذي تم تبنيه «يعكس قلقا من جملة من المخاطر التي تتهدد مستقبل دوله منها احتمال حدوث تداعيات بعد الانسحاب الأميركي من العراق، ومنها ان دول الخليج ربما تصبح محاطةً بدولٍ إما ستصبح فاشلةً وإما مهدّدةٍ بالفشل، من سوريا في الشمال إلى اليمن في الجنوب إلى مصر في الغرب».

مكانة وقوة

ومن جهته، أفاد الباحث والمحلل السياسي عبدالله العبدلي بأن الاتحاد الخليجي «يعزز مكانة دول التعاون لتتبوأ مكانة مرموقة وتكون ذات قدرة ونماء اقتصادي كبيرين»، معربا عن أمله في أن تكون القوة الخليجية القادمة «اقليمية كالاتحاد الأوروبي، ما يعزز المكانة الخليجية عالمياً وإقليمياً».

وأردف العبدلي ان خادم الحرمين الشريفين «فتح آفاقاً جديدة في مسيرة تطلعات أبناء دول مجلس التعاون الذين ينشدون هذا الاتحاد من أعوام عدة، على اعتبار أن الآليات القديمة لمنظومة مجلس التعاون الخليجي آتت أكلها واستنفدت الكثير من أغراضها وأصبحت بحاجة الى تطوير يواكب المرحلة الحالية والمستقبلية بكل تعقيداتها وحلحلة ما تبقى من عقبات حالت في السابق دون تحقيق طموحات شعوب المنطقة وهو ما ينتظر أن يتحقق في ظل الاتحاد الخليجي المرتقب».

وأضاف العبدلي ان على دول الخليج «اتمام عملية الاتحاد فوراً دون تأخير في ظل التهديد الايراني المستمر»، مشيراً في هذا الصدد الى ما حدث بالبحرين وشرق السعودية «من تهديدات للأمن والاستقرار من خلال التحريض الطائفي»، ومشددا على أن الوحدة الخليجية «أصبحت ضرورة ملحة لإدارة البيت الداخلي أولاً، ومن ثم التدخل الفاعل في قضايا الربيع العربي بغية عدم تأزيمها وتأثيرها في الخليج على غرار المبادرة الخليجية في اليمن والعربية في سوريا».