شهدت القاهرة خلال الساعات الماضية، عددا من البيانات والتصريحات الرسمية التي تصب كلها في إطار الحديث عن مخططات خارجية تتصل مع عناصر داخلية لإسقاط مصر، حيث أطلق المجلس العسكري الذي يتولى مقاليد السلطة سهامه، بعد ما كشف عن توافر معلومات لديه، تدعو إلى الحيطة والحذر خلال الفترة المقبلة، أبرزها استمرار المخطط الذي يهدف إلى إسقاط مصر بتصعيد الاعتصام والاحتجاجات واستهداف المرافق الحيوية. ووسط سيل من الاتهامات المتبادلة بين مختلف الأطراف بشأن من يقف وراء الأحداث الدامية في مصر، جاء بيان المجلس العسكري بالتزامن مع تصريحات وزير العدل عادل عبد الحميد بشأن وجود تمويل أجنبي وراء أحداث ماسبيرو، ومن بعدها أحداث شارع محمد محمود، وأخيرًا أحداث مجلس الوزراء الأخيرة.
كما تزامن ذلك أيضا مع بعض التسريبات الإعلامية والأمنية سواء التي تنشر بالصحف الرسمية أو الخاصة والتي تأتي في شكل تصريحات من «مصدر مسؤول»، تتبنى جميعها فكرة وجود مخطط إشعال «ثورة أخرى جديدة» في 25 يناير المقبل ما يؤدى إلى إثارة الفوضى ومن ثم التمهيد لتدخلات أجنبية.
ولم يكن مصادفة، أن تقوم صحيفة «المصري اليوم» أمس بنشر نص التحقيقات في أحداث اقتحام السفارة الإسرائيلية التي وقعت قبل شهور في توقيت تتحدث فيه المصادر الحكومية والعسكرية عن مخطط للتقسيم، حيث أشارت التحقيقات التي أجريت بشأن أحداث السفارة عن إعداد الضابط السابق عمر عفيفي والمقيم في الولايات المتحدة لخطة مكونة من ثمانية بنود لاحتلال المباني والهيئات الحكومية، ومن بينها أقسام الشرطة والسفارات، بدأت في التاسع من سبتمبر الماضي من خلال انتشار المتظاهرين بشكل أفقي في الشوارع بأعداد كبيرة في جميع المحافظات واستمرار المليونيات.
وبقراءة سريعة ل »البيان« وما تبعه من تصريحات رسمية وغير رسمية، يبدو، وفق عدد من المراقبين، أن هناك تغييرًا تكتيكيًا في خطاب المجلس العسكري سواء تجاه الشارع المصري أو القوة السياسية والثورية. فالحديث عن حرب وشيكة محددة المعالم والتواريخ ومخططات خارجية، بدا أكثر جدية وقوة ومدعومًا بالمعلومات رغم ندرتها. ويظهر إصرار «العسكري» على تبني سيناريو «المخطط» وكأنه «الحيلة» الوحيدة المتبقية بعد تصاعد الاحتجاجات والانتقادات سواء الخارجية أو الداخلية لاستخدام العنف ضد المتظاهرين والانتهاكات.
وتباينت ردود أفعال القوى السياسية بشأن ما وصفه «سيناريو العسكري». فقد رأته القوى الثورية لحركة كفاية والحركات الشبابية كحركة 6 إبريل أنه مجرد «فزاعة»، وأنه «عودة إلى أساليب النظام السابق من أجل إجهاض الثورة وأهدافها، خاصة أن الأمر لن يخرج عن مجرد تصريحات بلا تفاصيل دقيقة أو معلومات مدعومة بالأسماء والتواريخ والأدلة». وجاءت تلك الأقاويل في الضفة الاخرى على هوى بعض القوى السياسية، خاصة الراغبة في وقف الاعتصامات والتظاهرات إلى حين مرور العملية الانتخابية بسلام، وهي تلك الإسلامية التي شدت بعض قياداتها السلفية على يد «العسكري» مثل عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية طارق الزمر، وبعض قيادات السلفية في الفضائيات التي خرجت لتحذر من مخطط إشعال الفتنة والوقيعة بين الجيش والشعب.
ووسط كل هذه السيناريوهات، يقول رئيس نادي القضاة الأسبق المستشار ذكريا عبد العزيز أن الحديث دون معلومات موثقة عن «مخطط» أو«مؤامرة» يوقف الحياة اليومية ويهبط العزيمة ويعتبر قتلاً للثورة.
ويضيف أنه يجب الكشف عن أبعاد تلك المؤامرة التي يحذر منها المجلس العسكري وإصدار بيانات مبدأية لتأكيد أن هناك أجهزة استخباراتية ومعلوماتية قوية، وأن الجهات الأمنية قادرة على حماية البلاد.
أما عن سيناريو المخطط ذاته فيقول عبد العزيز إنه سيناريو يحتمل صدقه، حيث إن أي ثورة دائما ما يكون لها أعداء يحاولون تدبير المخططات لإجهاضها.