ارتفع عدد قتلى الاحتجاجات والعمليات العسكرية الذين سقطوا أول من أمس إلى 125 مدنياً منهم 111 بكفر عويد في أدلب، ومئة عسكري منشق بين قتيل وجريح في تصعيد ميداني دراماتيكي بعد توقيع سوريا على بروتوكول بعثة المراقبين العرب والحديث عن إمكانية حل سياسي للأزمة، فيما قتل 38 متظاهراً أمس خلال حملات أمنية ضد مناطق الاحتجاجات في ادلب وحمص ودرعا في محاولة من السلطات كسر الاضراب الذي دخل يومه العاشر قبل وصول فريق استطلاع عربي ضمن بعثة المراقبين اليوم، حيث من المتوقع أن يحشد كل من المعارضين والموالين للنظام في عرض لـ«الشرعية» أمام الجامعة العربية.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان «حصيلة مجزرة بلدة كفر عويد بجبل الزاوية التي نفذتها القوات السورية بحق مواطنين ونشطاء مطلوبين للسلطات الأمنية السورية حاولوا الفرار الى البساتين خوفاً من الاعتقال بلغت 111 قتيلاً» أول من أمس، مضيفاً ان المرصد «تمكن حتى اللحظة من توثيق أسماء 52 منهم»، وكانت حصيلة سابقة أوردها المرصد مساء أول من أمس أشارت الى مقتل 36 مدنياً على الأقل برصاص قوات الأمن التي حاصرت البلدة ثم اقتحمتها.
إضافة الى سقوط «عشرات المدنيين» بين قتيل وجريح برصاص قوات الأمن أثناء محاولتهم الفرار الى بساتين المنطقة، مشيراً الى ان عددهم يتراوح «بين 40 و50» والغالبية العظمى منهم قتلوا، ولكن من دون ان يتمكن من إعطاء اي حصيلة محددة، واكد المرصد ان بين القتلى إمام مسجد كفر عويد وانه قد تم التمثيل بجثته، ووقعت هذه «المجزرة» بحق المدنيين في كفر عويد بعدما سقط في نفس المنطقة أول من أمس «مئة جندي منشق على الأقل بين قتيل وجريح في مواجهات مع الجيش النظامي»، بحسب المرصد.
وقال المرصد ان المنشقين أتلفوا أو دمروا 17 عربة عسكرية في ادلب منذ يوم الأحد الماضي، وبذلك يرتفع عدد المدنيين الذين قتلوا في سائر أنحاء سوريا يومي الاثنين والثلاثاء 169 شخصاً ، 125 منهم الثلاثاء و44 الاثنين، يضاف إليهم 14 عنصر أمن نظامياً قتلوا في درعا و«مئة جندي منشق على الأقل سقطوا بين قتيل وجريح» في جبل الزاوية.
قتلى جدد
وفي السياق، ذكرت لجان حقوقية ونشطاء ميدانيون مقتل 38شخصاً أمس في استمرار للعمليات التي تشنها القوات التابعة للنظام السوري على مناطق الاحتجاجات، وتوزع القتلى في كل من ادلب وحمص وحماة ودرعا وريف دمشق. وذكر ناشطون حقوقيون ان مدينة معرة النعمان تعاني من حصار أمني خانق حيث تنتشر الحواجز الأمنية في كل الأنحاء وإطلاق نار عشوائي وسط نقص في الأدوية والمواد الغذائية ومواد التدفئة إضافة إلى استمرار قطع الاتصالات والتيار الكهربائي بشكل كامل.
اعتقال 300
وفي ريف دمشق، ذكر اتحاد تنسيقيات الثورة السورية، إن قوات موالية للنظام ترافق اجهزة الأمن اعتقلت أكثر من 100 شخص في مدينة حرستا وسط عمليات دهم البيوت والمحال وتحطيمها، وفي قرية عبادة الصغيرة ، أفاد اتحاد التنسيقيات باعتقال 300 شخص من أهالي القرية بعد خروج تظاهرة مناهضة للنظام، وفي ريف دمشق أيضاً، اقتحمت قوات الجيش مدعومة بالدبابات مدينة عربين واستهدفت المحلات التجارية لفك الاضراب، وقال ناشطون إن قوات الأمن خطفت ثلاثة جرحى سقطوا خلال تشييع أحد قتلى الاحتجاجات في حي عسالي جنوب مدينة دمشق. وتواصل الحراك الطلابي في جامعة حلب لليوم السادس على التوالي، حيث اقتحمت قوات أمنية حرم الجماعة بعد خروج تظاهرة في كلية الهندسة المعلوماتية.
واشنطن تحذر دمشق من إجراءات جديدة بحقها
حذرت الولايات المتحدة النظام السوري، أمس، من اتخاذ «إجراءات» دولية «جديدة» بحقه، في حال واصل «انتهاك» مبادرة السلام العربية التي وقعها، «بشكل صارخ».
وقال الناطق باسم البيت الأبيض، جاي كارني، في بيان: «إن الأعمال التي تثير السخط والأسف» والتي ترتكب بحق المدنيين الذين يتظاهرون ضد النظام السوري تثبت أن الرئيس بشار الأسد «لا يستحق حكم سوريا»، مضيفاً: «بعد يومين فقط من قرار نظام الأسد توقيع مبادرة الجامعة العربية، انتهك في شكل صارخ التزامه بوضع حد للعنف وسحب قوات الأمن من المناطق السكنية».
وتابع: « إن الولايات المتحدة قلقة بشدة حيال هذه المعلومات الموثوق بها، والتي مفادها أن نظام الأسد يواصل قتل العديد من المدنيين والمنشقين عن الجيش، عبر تدمير منازل ومتاجر واعتقال متظاهرين في شكل غير قانوني»، معتبراً أنه «إذا كانت قوات الأمن السورية تتكبد خسائر بدورها، فإن الغالبية الساحقة لأعمال العنف وسقوط الضحايا ناجمة عن أفعال النظام».
وأكد أنه «حان الوقت لإنهاء المعاناة والمجازر. حان الوقت لتطبيق كل بنود الخطة العربية في شكل كامل وفوري، وبينها الانسحاب الكامل لقوات الأمن والإفراج عن المعتقلين السياسيين وتسهيل وصول المراقبين ووسائل الإعلام الدولية إلى كل أنحاء سوريا».
المعارضة تطالب مجلس الأمن بجلسة طارئة لوقف «المجازر»
طالب المجلس الوطني السوري، الذي يضم معظم أطياف المعارضة السورية، مجلس الأمن الدولي بعقد جلسة طارئة لوقف «المجازر المروعة التي يرتكبها النظام» السوري في مناطق عدة من البلاد، وإعلانها «مناطق آمنة»، بينما ناشدت جامعة الدول العربية دمشق؛ تحمّل مسؤولياتها.
وناشد الأمين العام لجامعة الدول العربية د. نبيل العربي الحكومة السورية تحمل مسؤولياتها إزاء توفير الحماية للمدنيين السوريين، تنفيذا لتعهداتها بموجب خطة العمل العربية، وفي مقدمتها الوقف الفوري لجميع أعمال العنف، وإطلاق سراح المعتقلين، وسحب جميع المظاهر العسكرية من المدن والأحياء السكنية السورية التي تشهد التظاهرات وحركات الاحتجاج السلمية.
وعبر الأمين العام للجامعة العربية عن قلقه الشديد من تواتر الأنباء حول تصاعد أعمال العنف في العديد من المدن السورية، وخاصة في أنحاء مختلفة من محافظات ادلب وحمص ودرعا ودير الزور.
استعجال مجلس الأمن
وغداة سقوط أكثر من 125 قتيلاً مدنياً برصاص قوات الأمن، غالبيتهم في محافظة إدلب (شمال غرب)، طالب المجلس بـ «عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لبحث مجازر النظام في جبل الزاوية وإدلب وحمص على نحو خاص، وإصدار إدانة دولية لذلك».
وأضاف المجلس في بيان، حمل عنوان: «مجازر النظام السوري تقتضي تحركاً عربياً ودولياً عاجلاً» انه يطالب مجلس الأمن بـ «التحرك لإعلان المدن والبلدات التي تتعرض لهجمات وحشية كمناطق آمنة، تتمتع بالحماية الدولية وإرغام قوات النظام على الانسحاب منها».
وأوضح المجلس في بيانه ان دعوته هذه جاءت بسبب «المجازر المروعة التي يرتكبها النظام الوحشي بحق المدنيين العزّل في منطقة جبل الزاوية وادلب وحمص، ومناطق عدة في سوريا، والتي أودت بحياة قرابة 250 شهيداً خلال 48 ساعة». كما طالب بإعلان جبل الزاوية وادلب وحمص «مناطق منكوبة تتعرض لأعمال إبادة وعمليات تهجير واسعة، من قبل ميليشيات النظام السوري، ودعوة الصليب الأحمر الدولي ومنظمات الإغاثة للتدخل المباشر وتوفير الاحتياجات الإنسانية العاجلة».
وناشد المجلس أيضاً المجلس الوزاري العربي «عقد جلسة عاجلة لإدانة مجازر النظام الدموية، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية المدنيين السوريين بالتعاون مع الأمم المتحدة».
