بالتزامن مع الجدل المتصاعد في مصر حول أحداث مجلس الوزراء وما تبعها من مواجهات دامية بين المتظاهرين وقوات الجيش بين الحين والآخر، تشهد الساحة السياسية جدلاً من نوع آخر حول اقتراح أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة د. معتزبالله عبدالفتاح المستقيل من عضوية المجلس الاستشاري بتسليم المجلس العسكري السلطة إلى رئيس مجلس الشعب المنتخب، وعودة القوات المسلحة إلى ثكناتها مع نهاية يناير المقبل، لوقف نزيف الدم المصري، مع قيام رئيس مجلس الشعب المنتخب بالدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة.
ولاقى الاقتراح تأييداً واسعاً من جماعة الإخوان المسلمين التي سارعت إلى إطلاق حملة شعبية لتأييده على صفحة حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان، على موقع «الفيسبوك».
وتناقلت الصحف والمواقع الإلكترونية أنباء عن عمليات حشد للرأي العام والقوى الإسلامية لتبني الفكرة، كما سارعت القيادات الإخوانية إلى التعبير عن تأييدها للاقتراح ومهاجمة من يرفضه، ولعل أبرز هذه القيادات عضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة جمال حشمت، الذي تبنى الاقتراح، ورأى أنه إنهاء لحالة الاحتقان الدائرة في الشارع المصري، كما وصف من يعترض على تسليم السلطة لرئيس مجلس الشعب بأنه صاحب أجندة خارجية حسب عدة تصريحات صحافية.
اختلاف على الجهة
وعلى الرغم من اختلاف المراقبين ما بين مؤيد ومعارض للفكرة، إلا أنه يبدو من قراءة المشهد السياسي الراهن في مصر وجود ما يشبه الإجماع على ضرورة اختزال ما تبقى من المرحلة الانتقالية إلى أقصر فترة زمنية ممكنة. والواضح أن التباين سيكون على الجهة المطلوب نقل السلطة إليها وهي الجهة المدنية.
ويؤكد الفريق المؤيد لنقل السلطة إلى رئيس مجلس الشعب المقبل أن هذا الحل هو الحل الأمثل للخروج من «المأزق»، وأن الاقتراح قد يؤدي إلى توافق جميع قوى المجتمع المصري، وأنه سيحافظ على صورة الجيش التي بدأت تتعرض للعديد من الاهتزازات بعد الأحداث السابقة وحتى الراهنة.
تأييد إسلامي
أما مبرر تأييد القوى الإسلامية لذلك الاقتراح وترويجها للفكرة فيبدو واضحاً، حيث إن حزبي الحرية والعدالة والنور السلفي صاحبي الأغلبية في ضوء نتائج المرحلتين الأولى والثانية ومؤشرات المرحلة الأخيرة سيحسمان اسم وشخص رئيس مجلس الشعب المقبل مع بداية العام الجديد، والتي تحدثت التشريعات الإعلامية بأنه يتأرجح بين القيادي بجماعة الإخوان عصام العريان وعضو المجلس الفائز في الجولة الأولى والمدعوم من جماعة الإخوان المستشار محمود الخضيري الذي يمثل قامة قانونية ووزناً سياسيًّاً يتفق عليه الإسلاميون والليبراليون.
كما أن الإسلاميين بهذا المقترح يتجنبون الصدام المرتقب مع العسكري في المرحلة المقبلة بعد إنهاء تشكيل البرلمان. وحتى لا تدع أية ذريعة للعسكري لإفشال الانتخابات، وهو ما ظهر في مشاركة الجماعة في اجتماع القوى السياسية بساقية الصاوي تحت ستار التحالف الديمقراطي، وأسفرت عن دخول تلك القوى المكونة من أحزاب سياسية عدة و50 شخصية عامة في اعتصام مفتوح أمام دار القضاء العالي ونقابة الصحافيين لحين تحقيق مطالبهم.