الطفل المتظاهر.. ظاهرة لافتة للانتباه في أحداث مجلس الوزراء وما تبعها من مواجهات دامية بين المعتصمين وقوات الشرطة العسكرية، حيث ظهر الأطفال على مرأى ومسمع من وسائل الإعلام وهم يقذفون الحجارة على رجال الأمن.

ورغم انقسام المراقبين والنشطاء في مجال الطفولة في تفسير مشاركة الأطفال في التظاهرات والاعتصامات، ما بين أنهم يشاركونهم رغبتهم في صنع مستقبل بلادهم، حتى ولو كان هذا بمشاركة بسيطة في أن يساعدوا على نظافة الميدان أو مساعدة المتظاهرين، أو أنهم أطفال شوارع تم استئجارهم بمبالغ للمشاركة في إلقاء الحجارة والطوب على قوات الأمن، بنص الروايات الإعلامية والأمنية، إلا أن الأهم في الأمر أن طفل الميدان أصبح جريح الميدان بعد إصابة العشرات منهم.

ولعل ظاهرة الطفل المتظاهر بدأت في أحداث اقتحام السفارة الإسرائيلية في سبتمبر الماضي، ثم في أحداث شارع محمد محمود في نوفمبر الماضي، فيما وضعتها أحداث ميدان التحرير الحالية في بؤرة الضوء.

وأثار الأمر غضب الكثير من النشطاء والمراكز في مجال الطفولة، إذ أصدر المجلس القومي للأمومة والطفولة بياناً أدان خلاله استغلال الأطفال أقل من 10 سنوات في الأحداث، بما يعرضهم للخطر ويجرمه القانون.

وأكد البيان على أن استغلال الأطفال يعبر عن فكر تخريبي وتآمري ويستهدف أمن واستقرار البلاد، وهو نوع من الاتجار بالأطفال.

كما رصدت الجمعية المصرية لمساعدة الأحداث وحقوق الإنسان، في تقرير حول دور الأطفال منذ بدء ثورة يناير وحتى الأحداث الجارية، وأنها انقسمت إلى نوعين: أطفال المدارس الذين بهرتهم الثورة وزادتهم حماساً فقرروا دخول الميدان لمساعدة الثوار. أما الجانب السلبي الذي تم رصده في التقرير فتمثل في استغلال أطفال الشوارع وتأجيرهم لإلقاء الحجارة، وأن ميدان التحرير طالما امتلأ بتلك النوعية التي تدخن السجائر ويتعاطون المخدرات.

يذكر أن المجلس القومي للأمومة والطفولة في مصر تقدم بالعديد من البلاغات للنيابة العامة للتحقيق في إشراك الأطفال في التظاهرات والتخريب، إلا أنه لم يتم الكشف عن أي معلومات حتى الآن أو محاسبة من يحاول استغلال براءة الأطفال لإثارة الشغب أو ربما لقمع المتظاهرين كما تم في الأيام الأولى لثورة 25 يناير.

ويبدو أن ظاهرة استغلال أطفال الشوارع في الربيع العربي موجودة بقوة وخاصة في سوريا واليمن وليبيا، كما ظهرت أيضاً في ثورة تونس.. وسط تباين في التفسيرات.

ويرى البعض أن الأطفال يشاركون نتيجة ما يعانيه ذويهم من قمع وعنف من قبل الأنظمة المستبدة، بينما يرى البعض الآخر أنهم مجرد أطفال شوارع يتم استغلال فقرهم من قبل جماعات سياسية، بعد أن أهدر المجتمع جميع حقوقهم، وأصبحوا أعداء له، وحذّر هذا الفريق من تحوّل هذا الطفل الغاضب إلى إرهابي الغد.