أكد الأمين العام الأسبق لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي أهمية القرارات التي اتخذها قادة دول المجلس في قمتهم الدورية الـ 32 في العاصمة السعودية الرياض بالانتقال من التعاون إلى مرحلة الاتحاد في كيان واحد لمواجهة التحديات الخارجية وتحديات التنمية التي تتطلع إليها شعوب دول المجلس.. وركّز على أهميّة بناء دول مجلس التعاون منظومة أمنية ودفاعية مشتركة لمواجهة أي تهديدات خارجية محتملة.

وشدّد الشيخ فاهم القاسمي، في محاضرة ألقاها في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أول من أمس بعنوان: «مجلس التعاون لدول الخليج العربية وآفاق المستقبل» على أهميّة بناء دول مجلس التعاون منظومة أمنية ودفاعية مشتركة تؤهّل الدول الأعضاء للدفاع عن أمن المنطقة واستقرارها، بخاصة أن لدى دول المجلس من المعدات والإمكانيات التكنولوجية والقوى البشرية المؤهلة ما يوفر لها الاطمئنان بقدرة دول المجلس على حماية أمن شعوبها واستقرارها من أي تهديدات خارجية محتملة. وأردف القول إن دول المجلس تنظر بقلق كبير إلى الفراغ الأمني الذي سيخلفه الانسحاب الأميركي من العراق وتأثيراته في أمن دول مجلس التعاون والمنطقة بأسرها واستقرارها.

وأشار إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تواجه عدداً من التحدّيات، في مقدّمتها استمرار إيران باحتلال الجزر الإماراتية العربية الثلاث وتهديدها المستمر بغلق مضيق هرمز بوجه الملاحة الدولية وقطع شريان النفط الخليجي عن العالم، إضافة إلى تدخّلها في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.

 

إصلاحات هيكلية

كما أكد الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي أهميّة إجراء دول مجلس التعاون إصلاحات هيكلية سريعة في بناها التحتية كتطوير نظم التعليم والصحة والخدمات وتعزيز السوق الخليجية المشتركة وبناء شبكة من خطوط سكك الحديد بنحو 2200 كيلومتر تربط دول المجلس فيما بينها حتى الحدود التركية، فضلاً عن الاستثمار في الطاقة والمياه والزراعة بهدف الاكتفاء الذاتي.

 

توسيع الشراكة

في المقابل، دعا الأمين العام الأسبق لمجلس التعاون الخليجي إلى ضرورة توسيع الشراكة الاقتصادية بين دول المجلس ودعم حجم الاستثمار فيما بينها ومراعاة متطلبات التنمية المستدامة لدول المجلس وحاجات شعوبها من الخدمات والماء والطاقة والكهرباء حتى العام 2020، مستشهداً بالنداء الذي وجّهه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلّحة، الذي أكد فيه أن الماء هو الأكثر أهميّة من النفط، ولا سيّما أن الأخير، على سبيل المثال، لا يشكّل أكثر من 30 في المئة من الناتج القومي الإجمالي لدولة الإمارات.

 

الدور الحقيقي للمرأة

وشدد القاسمي على أهميّة أن تأخذ المرأة في دول المجلس دورها الحقيقي في التنمية والسياسة، كما حدث في دولة الإمارات بإشراكها في الانتخابات ومجلس الشورى، ولا سيّما وهي تشكّل نصف المجتمع.

وفيما يتعلق بما يسمى بـ «الربيع العربي» قال الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي، إن دولة الإمارات ودول المجلس الأخرى وقفت مع المطالب المشروعة للشعوب العربية ضد الاستئثار بالسلطة والجشع والاستغلال.

وأعرب القاسمي عن تقديره للجهود العلمية التي يبذلها الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في متابعة الأحداث واستقرائها على الصعيدين الإقليمي والدولي.