فيما أخذت الحياة السياسية في لبنان تدخل تدريجياً في أجواء عطلة عيدَي الميلاد ورأس السنة، وتزامناً مع بعض الانشغال اللبناني بعثور دورية للجيش اللبناني، مساء أول من أمس، على أربعة صواريخ كاتيوشا من عيار 107 ملم، مجهولة الهوية وغير معدّة للإطلاق، كانت مطمورة تحت التراب في اراضي بلدة الماري قضاء حاصبيا (على بعد نحو كيلومترين من خط الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين المحتلّة)، وتبيّن بعد الكشف أنها قديمة العهد. حمّل المبعوث الحكومي الفرنسي نيكولا دو ريفيير، الذي زار بيروت، لأقلّ من 24 ساعة، أركان الدولة اللبنانية مسؤولية بقاء أو رحيل قوات بلاده من «اليونيفيل».

وكان الوضع الجنوبي قد حضر في اللقاءات التي بدأها دو ريفيير، فور وصوله الى بيروت مساء أول من أمس، واستهلّها بالاجتماع برئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وأجرى معه ومع عدد من المسؤولين اللبنانيين جولة محادثات اتصلت بأوضاع القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان «اليونيفيل»، في ضوء مراجعة الإستراتيجية التي تعدّها الأمم المتحدة لأوضاع هذه القوة. علماً أن زيارته لبيروت جاءت بعد مضي 10 أيام من حصول الاعتداء على القوة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» بالقرب من مدينة صور في جنوب لبنان، في 9 ديسمبر الفائت، ما أسفر عن جرح خمسة جنود فرنسيين.

وفي المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، نقل المبعوث الفرنسي الى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي دعم فرنسا الكامل للبنان واستمرارها في الوقوف بجانبه، وأن شيئاً لن يؤثر على هذا الالتزام، وأن أهداف الزيارة صبّت في خانة تقويم الوضع اللبناني مباشرة تمهيداً لاتخاذ قرار فرنسي بشأن المشاركة وحجمها في قوات «اليونيفيل». علماً أن لقاءاته شملت: وزير الدفاع فايز غصن، أمين عام وزارة الخارجية بالإنابة وفيق رحيمي والمستشار في رئاسة الجمهورية ناجي أبوعاصي، قبل أن يغادر بيروت أمس متوجهاً الى القاهرة من دون زيارة للجنوب.

 

زيارات دورية

وأشارت معلومات أخرى الى أن زيارة دو ريفيير اندرجت في إطار الزيارات الدورية السنوية التي اعتاد مديرو المنظمات الدولية في الـ«كيه دورسيه» القيام بها إلى لبنان. وبالتالي، فإن هذه الزيارة، بحسب مصادر عليمة، لم تكن مرتبطة من حيث توقيتها بالحادث الذي تعرّض له الجنود الفرنسيون في «اليونيفيل». أما في المضمون، فإن التفجير الذي أوقع 5 جرحى من الجنود الفرنسيين فرض نفسه موضوعاً للنقاش بين دو ريفيير والمسؤولين اللبنانيين.

حيث أثار المسؤول الفرنسي المراجعة الإستراتيجية التي تقوم بها الأمم المتحدة لقوات «اليونيفيل»، وهي مراجعة سنوية ولكنها تكتسب هذه المرة أهمية استثنائية بعد مرور 6 أعوام على حرب يوليو 2006 التي شــهدت قدوم قوات الطوارئ المعزّزة، بحسب مصادر «البيان»، والتي أكدت أن دو ريفيير لم يبلغ المسؤولين اللبنانيين عن أي تبديل في عديد «اليونيفيل» الفرنسية، وأن الرسالة الأساسية التي نقلها هي ذاتها تلك التي كان أدلى بها وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه إثر الحادثة، وفحواها أن فرنسا ملتزمة بقوات «اليونيفيل» وبدورها المساعد في حفظ السلام في جنوب لبنان.