أكد أعضاء المجلس الوطني الاتحادي أهمية الدعوة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى تجاوز مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد في كيان واحد يحقق الخير ويدفع الشر التي تدخل دول المجلس مرحلة جديدة من العمل والبناء وتحقيق المزيد من الإنجازات والمكتسبات التي حققتها على مدار 30 عاماً هي عمر المجلس منذ انطلاقته من أبوظبي عام 1981.
وقال الأعضاء ان هذه الدعوة النبيلة تأتي في ظل تحديات ومتغيرات تعيشها دول المنطقة والتي تتطلب تكاتف جميع دول المجلس لكي تتمكن من مواجهتها وتعزيز تماسكها وقوتها في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية، مشيرين الى ان تجربة اتحاد دولة الإمارات نموذج يحتذى به في تحقيق هذه الدعوة نظراً للتشابه في الطبيعة والبيئة والعادات والتقاليد والجغرافيا والتاريخ بين دول المجلس الأمر الذي يسهل من الإسراع بخروج هذه الفكرة الى النور وتحقيق ما يطمح إليه قادة وشعوب دول المجلس.
ركائز النجاح
وقالت النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الاتحادي د. أمل عبد الله القبيسي: ان «مجلس التعاون قام بدور مهم وفعال خلال السنوات الماضية منذ تأسيسه وانطلاقته من أبوظبي عام 1981 واثبت انه كان القرار الأصلح لدول وشعوب المنطقة وحقق نتائج ايجابية لدول الخليج من اهمها توفير الأمن والاستقرار من خلال تعاضد وتكاتف دول المجلس والانتقال الى مرحلة الاتحاد بدلاً من مرحلة التعاون التي استمرت منذ انشاء المجلس وحتى الآن»، مشيرة الى ان «التوافق الموجود بين دول المجلس في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والطبية والبيئة المشتركة ستكون من ركائز النجاح للمجلس في مسيرته المقبلة».
وأضافت القبيسي ان شعوب دول المجلس «ترى ان الاتحاد خطوة ستأتي في صالح الجميع وخاصة بعد ان شاهد الجميع تجربة دولة الإمارات والتي قامت بالاتحاد بين سبع امارات لتكون أولى التجارب الوحداوية الناجحة على مستوى العالم وما حققته من انجازات ونتائج ايجابية جعلتها محل اشادة من جميع دول العالم واثبتت انها كانت الخيار المناسب» وبالتالي يقوم الاتحاد بين دول المجلس كما طرحه خادم الحرمين على تجرية ناجحة قائمة واثبت انه يمكن تكرارها على مستوى اكبر واشمل بين دول المنطقة التي تمتلك مقومات النجاح لهذه التجربة الجديدة والتي ستؤدي الى مزيد من القوة والترابط بين دول المجلس.
بعد نظر
من جهته قال الشيخ د.محمد مسلم بن حم عضو المجلس الوطني الاتحادي نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة بن حم إن دعوة خادم الحرمين الشريفين «تعكس بعد نظره في الانتقال بالمجلس إلى مرحلة جديدة لتحقيق المزيد من الانجازات لأبناء دول المجلس خاصة وان الاتحاد سيساهم في تعزيز عملية التنمية بينها ويوطد علاقاتها ويعزز من المكتسبات التي حققتها منذ انطلاق المجلس من أبوظبي قبل 30 عاماً مضت»، مؤكداً أن المرحلة المقبلة «تتطلب من دول المجلس البحث عن آليات وصيغ جديدة لتعزيز هذا التعاون والانطلاق به إلى مرحلة جديدة من العمل».
واضاف بن حم ان قادة الخليج «حققوا إنجازات ضخمة بكل المقاييس، وعلى كل المستويات، جعلت منطقة الخليج ترتقي إلى مصاف الدول المتقدمة، وعلى الرغم من لعب عدة عوامل دوراً مؤثراً في الوصول إلى تلك الدرجة الرفيعة من الرقي والازدهار، إلا أن العامل الحاسم والأكبر تأثيراً تمثل في السياسة الحكيمة والقيادة الفذة لقادة الخليج حفظهم الله التي تحلت بسلامة النهج وحسن الاختيار بالحفاظ على الاستقلال والسيادة، وعلى الأمن والاستقرار وتوفير الحياة الأفضل للمواطنين، بفتح أبواب التقدم والعمل والعيش الهنيء أمامهم».
الوقت المناسب
في الأثناء قال عضو المجلس الوطني الاتحادي علي جاسم أحمد: إن دعوة الملك عبدالله جاءت في الوقت المناسب بعد مرور 30 عاماً على قيام مجلس التعاون الخليجي «حيث كان يجب أن يكون للمجلس صيغة جديدة في بلورة الوحدة بين دول المجلس وخلق آلية اندماجية بين دوله خاصة وأن الاندماج البشري موجود ولكن يبقى الاندماج المؤسساتي الذي لا يزال غير موجود، الأمر الذي جعل خادم الحرمين الشريفين يطلق هذه الدعوة النبيلة ان تكون هناك آلية جديدة تحققق الاندماج الفعلي في المؤسسات الحكومية».
واكد أهمية هذه «الدعوة في الوقت الحالي الذي تتصاعد فيه التحديات في دول المنطقة والأوضاع التي تعيشها. ويرى جاسم ان التكامل الاقتصادي والمالي هو الأهم في المرحلة المقبلة، حيث توجد دول لديها البترول وأخرى تتميز بالتجارة ولابد أن تتوحد اقتصادات دول الخليج بشكل أكبر مما هي عليه الآن الى جانب تعزيز القوة العسكرية لأن عدم وجود مثل هذه القوة يجعل بعض الدول تفكر بالعبث بأمن دول المنطقة»، مؤكداً أهمية الدعوة لأنها جاءت من المملكة العربية السعودية أكبر دول الخليج مساحة وسكاناً مما يعطيها زخماً في المرحلة المقبلة.
النداءات النخبوبة والشعبوية
الى ذلك قالت د.منى جمعة البحر عضوة المجلس الوطني الاتحادي: إنها دعوة «تدل على ان خادم الحرمين الشريفين يترجم النداءات النخبوية الشعبوية داخل منطقة الخليج الى واقع والذي يتقاسمه جميع القيادات السياسية والشعبية وانها دلالة عميقة على الاقتراب من نبض الشارع ورغبات مواطني دول المجلس»، مشيرة الى ان المجلس «قطع خطوات مهمة على صعيد التكامل الاقتصادي في السنوات الماضية ولكنها مطالب الآن بتحقيق المزيد من آمالهم وطموحاتهم والتي أصبحت اكثر الحاحاً من اجل ترجمتها الى واقع ملموس».
واضافت ان الدعوة تدل على ان خادم الحرمين الشريفين يستشعر المرحلة الجديدة التي تمر بها دول المنطقة وما فيها من علاقات معقدة وما تعيشه من ازمات اقتصادية لذا كان لزاماً البحث عن صيغة جديدة تحقق المزيد من الانجازات لدول وشعوب المجلس.
واشارت منى البحر الى ان الاتحاد «في حال تحقيقه ستكون له انعاسكات ايجابية لأنه سيوحد مختلف السياسات لدول المجلس وخاصة على صعيد السياسة الخارجية وفي تعاملها وعلاقاتها مع العالم من حولنا وكذلك على مستوى الوحدة الاقتصادية لتخطي المراحل التي قطعتها حالياً ويسرع بإنجازها بشكل كامل وايضا ستكون له اثاره على التنسيق العسكري وخاصة في ظل التهديدات الايرانية لدول المنطقة التي نواجهها، لذلك فإن الاتحاد اصبح ضرورة اكثر من ذي قبل».
تجربة الإمارات
في الأثناء قال محمد سعيد محمد الرقباني عضو المجلس الوطني الاتحادي ان هذا النداء من الملك عبد الله «يزيد دول المجلس قوة ومتانة وتلاحماً وفي نفس الوقت يعتبر نقلة نوعية لتجربة المجلس بعد 30 عاماً من من انشائه»، مؤكداً ان تجربة الامارات في الاتحاد «ستساعد كثيراً على انجاح تجربة الاتحاد الخليجي نظراً لما حققته من نجاحات ومعجزات هائلة يراها الجميع حالياً وعلى قادة المجلس الاستفادة منها ووضعها أمامهم عند البحث عن آليات بناء الاتحاد الخليجي».

