يرى مراقبون أن الإعلام العراقي والعالمي ساوى بين الضحية والجلاد، إثر تصويره الانسحاب الأميركي وكأنه «انتصار» للطرفين (المحتل والواقع تحت الغزو)، مشيرين إلى أن المقاومة الشعبية التي تصدت للمحتل الأميركي غابت عن خطاب وسائل الإعلام بشكل شبه كامل أو «متعمد».
ولا ينكر أحد أن المقاومة العراقية والخسائر الكبيرة التي تكبدها المحتل هما اللذان دفعا الأخير إلى التفكير في الانسحاب، وخاصة بعد فشله الذريع في تحقيق جزء ضئيل مما وعد به من حرية وديمقراطية ورخاء اجتماعي واقتصادي واستقرار سياسي وأمني، بل ما تحقق هو «العكس تماما».
ويصف مراقبون الانسحاب بأنه «صك البراءة» للمحتل، ومكافأته على التخريب والتدمير والقتل والتشريد وكل الجرائم التي ارتكبها في حق العراقيين.
والآن، إذ يتحقق الانسحاب فعلياً أو شكلياً تجد الحكومة العراقية نفسها في مأزق حرج، لأنها عندما تتحدث عن جاهزية قواتها تعرف تماما أن العكس هو الصحيح، وان قوة مسلحة صغيرة يمكن أن تفعل ما تفعل مقابل جيش وشرطة لا يمتلكان المؤهلات، حيث تم حشد أكثر من مليون شخص في هذه القوات لغرض «امتصاص البطالة» أو شراء الولاء الحزبي والجهوي.
وحسب المحلل السياسي زيد الزبيدي فإن القوات الأميركية فشلت في تحقيق الأمن واضطروا إلى شراء دروع بشرية، ومع ذلك أجبروا على الانسحاب. ويضيف أن مدينة الفلوجة وحدها أنهكت القوة العسكرية الأميركية، ما اضطرها إلى استخدام مختلف الأسلحة الفتاكة، وتدمير أكثر من ثلث مباني المدينة وإصابة البقية بأضرار، ما يؤكد أن القوة العسكرية العراقية لن تستطيع حسم أي معركة ولو بعشر حجم معارك الفلوجة. ويسوق مثلا على جاهزية القوات العراقية بتمكن شخصين «انتحاريين» من احتلال مبنى محافظة صلاح الدين قبل شهور وهروب أكثر من 500 من عناصر الجيش والشرطة من حراس المبنى.
توقع الأسوأ
من جهته، يتوقع الكاتب ساهر عبدالله أن ترفض المحافظات ذات الأغلبية السنية وجود قوات الجيش والشرطة الاتحادية الشيعية، وان تفسر أي تصرف منها على انه «استفزاز طائفي» ما ينذر بحرب أهلية، قد تدخل إيران طرفا فيها، وهذا ما تلوح بداياته من خلال مطالبات المحافظات بإقامة الأقاليم.
وبدوره، يرى رئيس تحرير موقع «أصوات العراق» زهير الجزائري أن الانسحاب العسكري هو «الأسهل مقارنة بما يليه»، حيث لم يضع أحد حتى الآن، على عاتق الولايات المتحدة التبعات التي ترتبت على أعوام الاحتلال، ومنها العدد الكبير من القتلى بسبب العنف وسوء الظروف الصحية. ويبدي مراقبون قلقا من تدخل إيران في الشؤون الداخلية العراقية، عقب الانسحاب الأميركي.