سيتوقف المصريون كثيراً أمام 17 ديسمبر 2011 الذي فقدوا فيه جزءاً مهماً من تاريخهم بعد احتراق المجمع العلمي الذي أنشأه نابليون بونابرت على غرار المجمع العلمي الفرنسي العام 1798، ويضم عشرات الألوف من الكتب والمخطوطات والوثائق النادرة التي تمثل جزءاً من تراث مصر القديم.
ويعدّ المجمع، الذي يقع في شارع القصر العيني وسط القاهرة بالقرب من مجلس الوزراء ويطل على ميدان التحرير، أحد أقدم الجهات العلمية في مصر، إذ مر على إنشائه أكثر من 200 عام ويضم بين جدرانه مكتبة فريدة من نوعها، كونها تضم النسخ الأصلية لكثير من الكتب والمخطوطات التي تتعلق بتاريخ مصر منذ الحملة الفرنسية إلى الآن.
وبحسب قاعدة البيانات الخاصة بالمجمع، فإن مكتبته تحتوي على 200 ألف كتاب في مختلف العلوم والآداب، من بينها 40 ألف كتاب من أمهات الكتب النادرة، أهمها النسخ الأصلية لمخطوطات كتاب «وصف مصر»، وهذا الكتاب عبارة عن 20 مجلداً شارك في كتابتها وتجميعها أكثر من 100 عالم وأكثر من ألفي متخصص من الفنانين والرسامين والتقنيين الذين رافقوا الحملة الفرنسية على مصر، ورصد هؤلاء المتخصصون عبر هذه المجلدات الآثار والأراضي المصرية، لهدف معلن هو العمل على تحقيق التقدم العلمي لمصر، بينما كان الهدف الخفي هو البحث في كيفية استغلال ثروات مصر لصالح الحملة الفرنسية.
كما ضم المجمع مجلدات، خاصة بالأطلس والخرائط، إلى جانب رسوم نادرة عن مصر، من بينها أطلس باسم مصر الدنيا والعليا مكتوب العام 1752، أطلس عن فنون الهند القديمة، أطلس ألماني عن مصر وأثيوبيا يعود إلى العام 1842، قبل أن ينتهي كل ذلك صباح يوم السبت الماضي إثر إلقاء زجاجات حارقة على المبنى على خلفية اشتباكات متبادلة بين الجيش وعدد من المتظاهرين أمام مجلس الوزراء المصري.
وكان المجمع العلمي بدأ نشاطه بالقاهرة عام 1798، بهدف بحث ودراسة ونشر أحداث مصر التاريخية، للعمل على التقدم العلمي لمصر، وبالفعل ازدهر العمل بالمجمع خلال تلك الفترة واحتفظ بالنسخ الأصلية لمئات الكتب والمخطوطات التي كان يكتبها العلماء الفرنسيون عن مصر، حتى جاء العام 1859 وانتقل مقر المجمع إلى الإسكندرية، قبل أن يعود مرة أخرى إلى القاهرة في مقره الحالي بشارع القصر العيني عام 1880.
