في الوقت الذي تحيي فيه تونس الذكرى الأولى لاندلاع شرارة ثورتها التي أدت الى الاطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي، وفي حين كان الرئيس الجديد المنصف المرزوقي يتسلم مقاليد الحكم من الرئيس سلفه فؤاد المبزع.
وكان رئيس الحكومة المكلف حمادي الجبالي يضع اللمسات الاخيرة على تشكيله الحكومي، شهد حزبا «المؤتمر من أجل الجمهورية» و«التكتل من أجل العمل والحريات» حليفا حركة النهضة الاسلامية وشريكاها في الحكم انشقاقات وزلازل مفاجأة، كشفت عن ضعف وتفكك البناء الهيكلي في داخلهما وعن صراع على مراكز القرار بين قيادات وقواعد هذين الحزبين.
ففي حزب «المؤتمر من أجل الجمهورية» أدت استقالة الرئيس المنصف المرزوقي من قيادته مؤقتا، تنفيذا لما جاء في الدستور المؤقت من ضرورة الفصل بين رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة، الى صراع على الامانة العامة بين عبد الرؤوف العيادي والطاهر هميلة، الشخصيتين الجدليتين اللتين لا يجمع بينهما شيء غير مواجهتهما المفتوحة مع قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل، المنظمة النقابية الاكبر والاعرق في البلاد.
تصدع المؤتمر
وفي13 ديسمبر، تم انتخاب العيادي رئيسا للحزب بإجماع 26 عضوا قياديا من داخل المكتب السياسي، جاء ذلك بعد أن تسلم بوصفه نائبا لرئيس الحزب استقالة خطية من رئيسه المنصف المرزوقي، وبعد يومين انتظم اجتماع ثان تم خلاله انتخاب الطاهر هميلة للمنصب ذاته، والانقلاب على عبد الرؤوف العيادي، الأمر الذي احدث شرخا داخل قيادة الحزب، ويبدو أن التصدع داخل حزب «المؤتمر» لم يأت من فراغ وانما نتج عن مقدمات سابقة منها ما تم تسريبه من تقارير عن اجتماع للمكتب التنفيذي انتقد فيه العيادي بقوة هيمنة «النهضة» على «المؤتمر من أجل الجمهورية» بقوله « لقد أصبح الحزب تابعا لها».
استبعاد ائتلافي
إن موقف العيادي حددته معطيات أخرى من بينها استبعاد عبد الرؤوف العيادي من الحكومة الائتلافية التي كان يطمح الى الحصول على حقيبة العدل فيها، وهو ما يرده البعض الى اتفاق سري بين قيادة الحلف الثلاثي الحاكم والاتحاد العام التونسي للشغل الذي لم تنس قيادته أن العيادي قام برفع دعوى قضائية ضد عبد السلام جراد الامين العام للاتحاد بتهمة الفساد والتربح من علاقات سابقة بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.
وكان قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس أصدر أواخر نوفمبر الماضي حكما بمنع جراد من السفر في انتظار التحقيق معه، ثم تم التراجع عن القرار من قبل محكمة الاستئناف في ظرف 24 ساعة بعد ظهور بوادر أزمة اجتماعية في البلاد بسبب رمزية الاتحاد وتأثيره البالغ في مختلف القطاعات العمالية.
حثالة الفرنكوفونية
أما الطاهر هميلة فقد ترأس الجلسة الافتتاحية للمجلس الوطني التأسيسي يوم 22 نوفمبر الماضي باعتباره النائب الاكبر سنا وقد أحدث ردود فعل متباينة بسبب تصريحاته النارية واتهامه للمعارضة داخل المجلس بانها «حثالة الفرنكوفونية»، ووجه نقدا لاذعا لقيادة الاتحاد العام التونسي للشغل،
ومما زاد من توتر المسائل داخل الحزب صدور قرار مفاجئ بتجميد عضوية القيادي ضمير المناعي الذي كان مرشحا لمهام وزير الصناعة في الحكومة الائتلافية قبل اكتشاف بطاقة تفتيش صادرة من الولايات المتحدة الامريكية ضده بسبب عدم خلاصه لدين عليه بقيمة 115 الف دولار.