يمثل تاريخ 16 مايو 2005 حدثا تاريخيا للمرأة الكويتية بشكل خاص، حيث حصلت فيه على حقها السياسي المتمثل في الترشح والانتخاب لعضوية مجلس الأمة (البرلمان)، لِيتوج هذا الحدث، وبعد أربع سنوات فقط في انتخابات العام 2009، بإنجاز حصولها على أربعة مقاعد تمثل 8 في المئة من نسبة إجمالي مقاعد البرلمان، دون الحاجة الى ما يعرف بنظام حجز المقاعد الكوتا لكن هذا الإنجاز يبدو موضع شك في الانتخابات المرتقبة في ضوء ما يبدو أنه «حملة» مضادة في إطار المعركة بين تياري الموالاة والمعارضة.
فرغم النجاح الكبير الذي حققته المرأة الكويتية في العام 2009، وتسجيلها حضوراً بارزاً، وقبل ذلك في انتخابات عامي 2006 و2008، لا يبدو بالضرورة أن يستمر لا سيما في ظل المعطيات الجديدة للأوضاع السياسية من جهة وكذا الأداء المتواضع للنائبات في البرلمان المنحل من جهة ثانية، فالأوضاع السائدة حالياً تبحث عن شخصيات قوية تقود الشارع الذي يراقب وبشكل دقيق أداء السلطتين التشريعية والتنفيذية بعكس ما كان سابقاً .
حيث كانت تبحث تلك الأوضاع عن التغيير بأي شكل مع الاندفاع نحو المرأة بهدف إعطائها مجالاً أكبر في صنع القرار السياسي، الأمر الذي لم يوصل أربع نساء الى البرلمان فقط، بل وحققن مراكز متقدمة حيث حصلت د. معصومة المبارك على المركز الأول في الدائرة الأولى.
فيما حازت د. أسيل العوضي على المركز الثاني في الدائرة الثالثة، وحصلت د. سلوى الجسار على المركز العاشر في الدائرة الثانية، ود. رولا دشتي المركز السابع في الدائرة الثالثة أيضا، كما حققت أخريات أرقاما كبيرة إذ سجلت المحامية ذكرى الرشيدي المركز الـ15 في الدائرة الرابعة، لكن هذا الفوز البارز الذي كان مفاجئاً في انتخابات 2009 لم يترجم انجازات.. فرغم نشاطهن في اللجان البرلمانية، إلا أن النائبات الأربع لم يقدمن مشاريع بارزة يُمكن استخدامها في الحملات الانتخابية تخدم المجتمع بفئاته المختلفة سواء من النساء أو الرجال.
تباين في التقييم
وتراوح أداء النائبات الأربع داخل المجلس ما بين القبول لفريق من الشارع الكويتي، والمخيب للآمال لدى آخرين، ولم يكن بمستوى التطلعات المأمولة من عضوات يحملن شهادات علمية عالية، إذ لم يضفن، وهنّ اللائي يعتبرن ممثلات المرأة في البرلمان، أي مكاسب جديدة لبنات جنسهن فضلاً عن أن المواقف السياسية لثلاث منهن لم تكن موفقة وجاءت مؤيدة للجانب الحكومي بل ومدافعة عنه في الكثير من المواضيع التي كان لها صدى قوي لدى الشارع وعلى رأسها الاستجوابات، إضافة الى غيابهنّ التام عن الأحداث التي شهدها الشارع طيلة الشهور الماضية.
وفي هذا السياق، يقول النائب السابق د. وليد الطبطبائي إن أداء النائبات لم يكن بالمستوى الذي كان يأمله الشارع الكويتي عندما دفع باتجاه دخول المرأة الى البرلمان، باستثناء نائبة واحدة هي د. أسيل العوضي، مشيراً إلى أن الأخريات ونتيجة تغليب مصالحهن على المصالح الشعبية «أعطين صورة سيئة عن المرأة النائبة»، بحسب تعبيره، متوقعاً فشلاً ذريعاً للمرشحات الجدد المتوقعات في انتخابات 2012، وقال إنه «في حال كتب النجاح للمرأة في الوصول للبرلمان فلن تصل أكثر من واحدة».
كما أكد النائب السابق مبارك الوعلان أن أداء المرأة كنائبة «لم يكن بمستوى الطموح الذي كنا نأمله»، لافتاً إلى أن أكبر دليل على ذلك هو بحث «ثلاث نائبات سابقات عن مصالحهن الخاصة وتناسين مصلحة الوطن والمواطنين.
ولم يعملن على كسب ثقة الناخبين، خصوصا أنها كانت التجربة الأولى لهن، وكانت مواقفهن صدمة للشعب الكويتي»، مشيراً إلى أن الشارع الكويتي في حالة غليان ويبحث عن نواب قادرين على الدفاع عن مكتسباته، متوقعاً أن يكون عدد النائبات في المجلس المقبل أقل من سابقه.
في المقابل، شدد النائب السابق ناجي العبدالهادي على ضرورة وجود المرأة كمرشحة في الانتخابات النيابية، لأنها تعطي توازناً في العمل السياسي البرلماني، مشيراً إلى أن النائبات الأربع اجتهدن في المواقف «ويبقى الحكم الناخب الكويتي».
وأضاف العبدالهادي أن «التغيير سمة الانتخابات ومن الممكن دخول نساء أخريات أثبتن وجودهن في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها».
لكن النائب السابق فيصل الدويسان كان له وجهة نظر أخرى، فهو يرى أن النائبات الأربع «كن من أكثر النواب نشاطا خاصة في مسألة الحضور والانضباط في الجلسات واللجان» البرلمانية، مشيراً إلى أن العمل البرلماني «سيكون ناقصاً بعدم وجود المرأة» لأنها تمثل أكثر من نصف المجتمع الكويتي، متوقعاً أن تحظى المرشحات المتوقعات بدعم أكثر من القواعد الشعبية وخاصة النسائية.
وبشكل عام فإن تقييم أداء النساء من اعضاء مجلس الأمة بمعزل عن الأداء العام فيه ظلم لهن، على أساس أن العمل البرلماني جماعي ويتطلب جهوداً مشتركة لتحقيق الإنجازات التشريعية والرقابية معاً، ورغم ذلك ومهما اختلفت النظرة حول المشاركة النسائية في البرلمان، فإن الكويتيين أمام حقيقة شبه راسخة وهي أن مزاج الناخبين ذكوراً وإناثاً حول دعم المرأة في الانتخابات المقبلة سيتأثر بأداء النائبات الأربع اللائي كن الحدث في العام 2009.
إعلان ترشيح
واستمراراً لسعي المرأة الكويتية في الوصول الى البرلمان، أعلنت عدة ناشطات نيتهن عن الترشح للانتخابات المقبلة حتى قبل صدور مرسوم الدعوة للانتخابات.
وأعلنت د. رولا دشتي عزمها الترشح في الدائرة الثالثة، مطالبةً الشباب بعدم الانسياق «وراء بائعي الأوهام لأنهم سيتخلون عنهم عند أول مفترق طرق»، وشددت على أنها حاربت «نهج التشهير وتصدت لسياسة تدمير قيم المجتمع».
وقالت دشتي في بيان تلقت «البيان» نسخة منه إن «المرحلة العصيبة التي تمر بها الكويت اليوم سيتمخّض عنها الركيزة الأساس لانطلاقة جديدة، نعبر بها مستنقع التشفي والغل وتخليص الحسابات باتجاه واحة الأمل بغد مشرق».
وبيّنت دشتي أن «تبعيتها للكويت خالصة، ولم تكن يوما لأشخاص، وما يحاك ضدها من افتراءات وتجنٍ هو بمنزلة نيشان»، مضيفةً أنه «آن الأوان لامتلاك الجرأة في الكشف عن كل متكسّب على حساب الوطن، يلهث خلف أطماعه، ويعبث بأمن الآمنين، ويضرب الأنظمة والقوانين، ويؤجّج نيران الطائفيّة والقبليّة، ويدعي الإصلاح وهو من المفسدين».
كما أعلنت النائب السابقة د. سلوى الجسار ترشيحها في الدائرة الانتخابية الثانية، مؤكدةً أن أملها في قواعدها الانتخابية والشعب الكويتي متجدد.
