تباينت آراء المحللين والخبراء الأمنيين تجاه شعبية المجلس العسكري المصري بعد اشتباكات وسط القاهرة التي جرت على مدار يومي أول من أمس وأمس، ففيما رأى البعض أن شعبية العسكري تراجعت كثيراً بعد لجوئه إلى العنف ضد المتظاهرين، متوقعين أن يؤدي هذا العنف إلى صعود نوع جديد من الثوار إلى صدارة المشهد يمثلون الحرافيش والمهمشين والمعدومين، رأى البعض الآخر أن عنف المجلس العسكري وقتي ومرتبط بالحدث، مؤكدين أن شعبيته مازالت قائمة بعد نجاحه في إتمام المرحلتين الأولى والثانية من الانتخابات البرلمانية.

وانتقد هؤلاء الخبراء التيارات الدينية التي اكتفت بموقف المتفرج، للحفاظ على مكاسبها في الانتخابات على حساب مصلحة الوطن.

وقال الخبير الأمني والإستراتيجي اللواء سامح سيف اليزل: إن «المجلس العسكري لجأ إلى العنف مع المتظاهرين سواء أمام مجلس الوزراء أو ميدان التحرير رداً على محاولات اقتحام الثوار لمبنى مجلس الوزراء والبرلمان، لكن اليزل يوضح أن هذا العنف من قبل العسكري هو عنف وقتي ومرتبط بالحدث ولا يعبر عن تغير إستراتيجيته في التعامل مع الثوار».

وأضاف أن المناخ الحالي في مصر يحتاج إلى وقفة، حيث تحوّلت لغة الحوار بين قوى المجتمع إلى مولوتوف وحجارة.. وهو أمر جديد على الشعب المصري، ما قد ينذر بتغير طبيعة هذا الشعب المسالم وازدياد العنف.

وتابع: إن العنف من الطرفين ـ المجلس العسكري والثوار ـ مرفوض، ولذا يجب البحث عن حلول سياسية سريعة للوقت الراهن بعيداً عن العنف المتبادل بين الجانبين، والعمل على إقامة حوار هادئ مع الشباب الغاضب، على الرغم من صعوبة الأمر بعد تصاعد العنف وما شهدته الساعات الأخيرة من أحداث مؤسفة.

وأكد سيف اليزل أن هناك بالفعل طرفاً ثالثاً ليس من قوات الأمن أو المعتصمين يحاول عمل وقيعة بين الجيش والشعب ويجب سرعة الوصول إليه.

من جانبه قال القيادي بحزب الكرامة والمحلل السياسي أمين إسكندر، إن شعبية المجلس العسكري تراجعت كثيراً وخاصة بعد فشله في إنجاز أجندة أعمال المرحلة الانتقالية والتي ختمها باستخدام العنف المفرط في مواجهة المتظاهرين، والذين طالما انتظروا قرارات ثورية ضد ناهبي ثورات البلاد من فلول الحزب الوطني والحصول على قدر من العدالة الاجتماعية.

وعن توقعاته للسيناريوهات المقبلة يقول إسكندر إن استمرار عنف العسكري سيؤدي إلى صعود نوع جديد من الثوار إلى صدارة المشهد يمثلون الحرافيش والمهمشين والمعدومين وتراجع الطبقة المتوسطة والمثقفين أصحاب الثورة الأولى، ما يعني مزيداً من العنف بين الطرفين والدخول في نفق مظلم.

أما عن موقف التيارات الدينية من تلك الأزمة، فيقول إسكندر إن تلك الأحزاب اكتفت بالبرلمان أملاً في الصعود لقمة السلطة، ما يجعلها تقوم بدور الوسيط للتهدئة والانحياز غير المعلن إلى جانب العسكري، حتى رحيله وتسليم السلطة لرئيس مدني في الغالب ترضى عنه تلك الجماعات.