تتدفق الآليات العسكرية ضمن موكب طويل من قاعدة في وسط العراق، حاملة على متنها 99 جنديا اميركيا في مهمة اخيرة عنوانها: «بلوغ الكويت بسلام»، وكان الموكب المؤلف من 21 آلية قد انطلق صباحا من قاعدة كالسو قرب الاسكندرية (50 كيلومترا جنوب بغداد) حيث سار لمدة ثماني ساعات قبل ان يبلغ معسكرا على بعد حوالي 273 كيلومترا جنوبا. وخلال الرحلة، اضطر الموكب الى التوقف لمدة ساعة حيث جرى العمل على اعادة تشغيل احدى الآليات بعدما تعطلت بطاريتها.
وقت العودة
ويقول بوير وماكدونالد وآخرون انهم يشعرون بالسعادة كونهم خدموا في العراق حيث يتواجد الجيش الاميركي منذ تسع سنوات. ويوضح بوير الذي خدم مرتين في العراق «اشعر اليوم وكأن مهمتي الاولى في العراق لم تكن مضيعة للوقت كما كنت اظن في السابق».
ويروي انه خلال مهمته الاولى التي استمرت 15 شهرا بين عامي 2006 و2008 «كنت اشعر بأن الامور لا تسير بشكل صحيح تماما. كانت فترة صعبة، واليوم اشعر بأن القوات العراقية اصبحت قادرة على تولي زمام الامور بنفسها». ويلخص بوير شعور زملائه بالقول «حان وقت العودة الى الوطن، وحان وقت تسلم العراقيين زمام الامور».
وعلى الطريق السريع المؤدي الى الحدود العراقية الكويتية، يحافظ الجنود المتمركزون في آلياتهم التي تحمل عبارة «مضادة للالغام، محمية من الكمائن»، على استنفارهم الكامل. ويتناقل هؤلاء الجنود عبر اجهزة البث الاذاعي تفاصيل امور قد تشكل تهديدات محتملة، مثل السيارات المشتبه فيها.
وتبقى الاضواء مطفأة داخل العربات، فيما تبدو الرؤية محدودة بسبب ضيق النوافذ، وهو امر ينسحب على المساحة المخصصة للجنود انفسهم، الذين يتحركون في مساحة صغيرة جدا ضمن رحلة يزيد من صعوبتها ارتداء هؤلاء الجنود للدروع والقبعات المضادة للرصاص والشظايا.
ضريبة الحرب
ويقول النقيب ماكفرين ماكدونالد «احافظ على حذري طوال الوقت لان احتمال التعرض لحادث امر محتمل، الا انني ابقي على حماستي ايضا». ويضيف فيما يتفقد امتعته داخل احدى العربات «ادعو الله كي لا يصيبنا اي مكروه، رغم انني مستعد لمواجهة امر مماثل ان حدث. من المثير التفكير في ان هذه آخر مهمة لنا».
من جهته يعبر الرقيب ستيفن بويرعن «شعور جيد، الا انني كنت اتمنى لو ان هذا الامر (رحلة الانسحاب) حدث في وقت سابق؛ لان خسائرنا البشرية كانت ستكون اقل». وفي اليوم التالي، توجه المقدم جيسون كاريكو وهو قائد كتيبة الدعم 155 الى جنوده بالقول «لقد كتبتم التاريخ، واذا لم تكونوا متأكدين من ذلك اليوم، فستدركون ذلك غدا، كونوا فخورين بما قدمتم». وعند بلوغهم الكويت، يتحمس الجنود الاميركيون. ويقول الجندي دان ماتا الذي شارك في ثلاث مهمات في العراق منذ عام 2003 «لقد انتهينا الآن من العراق، انه امر رائع».