مع تشابك المشهد الدبلوماسي بشأن سوريا بين الدول الغربية وروسيا التي قدمت مشروع قرار في الامم المتحدة حول سوريا، بدا الموقف العربي يواجه نوعاً من الارتباك بعد إعلان جامعة الدول العربية تأجيل اجتماع لوزراء الخارجية العرب كان مزمعا إجراؤه اليوم نفسه الى اجل غير مسمى، فيما تعقد اللجنة الوزارية العربية اجتماعها اليوم، لكن مع تعديل المكان من القاهرة إلى الدوحة.

 بينما ذكرت مصادر روسية عن زيارة «جدّية» لنائب الرئيس السوري فاروق الشرع إلى موسكو التي أكدت انها ليست محامية للنظام السوري في مؤشر قد يكون بداية لنأي روسيا نفسها عن دمشق.

ونقلت وكالة الانباء الروسية عن مصدر في الكرملين ان نائب الرئيس السوري فاروق الشرع سيجري في روسيا مباحثات مع المسؤولين الروس بهدف إنهاء الازمة التي تشهدها سوريا. وقال المصدر الذي لم يكشف عن هويته : «سيتم استقباله في موسكو لإجراء مباحثات جدية». واضاف : «هذه مساهمتنا للتوصل الى حل للازمة التي تثير بالطبع قلقنا». واضاف ان «الذين يقولون اننا سنكيل له المديح ونربت على كتفه مخطئون»، مؤكدا ان روسيا «ليست محامية السوريين». ولم يوضح هذا المسؤول متى سيصل نائب الرئيس السوري الى موسكو بينما نفت السلطات الروسية انباء عن وصوله الجمعة الى موسكو.

 

تضارب في التقارير

وكانت تضاربت التقارير بشأن زيارة الشرع إلى موسكو، ففي حين ذكرت تقارير أن الشرع وصل إلى العاصمة الروسية، أكد مصدر سوري رسمي أن «دمشق قررت تأجيل الزيارة» إلى أجل قريب.

وقال المصدر السوري إن «تأجيل زيارة الشرع إلى موسكو جاء في إطار الرغبة الرسمية بأن تشمل لقاءاته فلاديمير بوتين». ويعتقد عدد من المراقبين في دمشق أن تأجيل الزيارة يمكن وضعها في سياق ما ستؤول إليه المشاورات التي ستحصل في مجلس الأمن جراء المشروع الذي قدمته روسيا بشأن الوضع السوري، باعتبار سبق تحرك أوروبي لإعداد مشروع ضد السلطات السورية. كانت روسيا والصين قدمتا اول أمس مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي يهدف إلى إنهاء العنف في سوريا.

 

تأجيل اجتماع

إلى ذلك، أعلن نائب الامين العام لجامعة الدول العربية احمد بن حلي في وقت متأخر اول من امس ان اجتماع اللجنة العربية المكلفة بالملف السوري سيعقد اليوم في الدوحة بعد ان كان مقررا عقده في القاهرة، في حين تم تأجيل اجتماع لوزراء الخارجية العرب كان مزمعا اجراؤه في اليوم نفسه الى اجل غير مسمى. ولم يذكر بن حلي سبب تأجيل الاجتماع لكنه قال ان مشاورات أجريت كان من شأنها عقد اجتماع اللجنة الوزارية في الدوحة بدلا من القاهرة.

وأوضح بن حلي ان هذا القرار اتخذ في الدوحة بعد مشاورات مع الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي ورئيس الوزراء القطري وزير الخارجية حمد بن جاسم آل ثاني الذي يرأس اللجنة الوزارية العربية المكلفة بالملف السوري ووزير الخارجية السوري وليد المعلم.

وسيضم اجتماع اليوم في الدوحة الدول الخمس الاعضاء في اللجنة العربية المكلفة الملف السوري وهي مصر والجزائر والسودان وسلطنة عمان اضافة الى قطر رئيسة اللجنة.

واكد بن حلي انه بموازاة ذلك تستمر المفاوضات مع دمشق لحملها على التوقيع على الخطة العربية لحماية المدنيين التي تنص خصوصا على ارسال مراقبين الى سوريا لتقييم الوضع ميدانيا ومحاولة انهاء القمع للاحتجاجات ضد نظام بشار الاسد.