في اول خطاب له امام المجلس الوطني التأسيسي بصفته رئيسا للدولة، قال محمد المنصف المرزوقي ان النظام الجديد مطالب بأن «يحمي المنقبّات والمحجبات والسافرات»، في محاولة منه لطمأنة النساء التونسيات اللواتي يعشن حالة من الخوف على حريتهن، وفي اشارة واضحة لعمق المشكلة الطارئة التي بدأت تشق المجتمع التونسي، وهي المتعلقة بحقوق المرأة في ظل اتساع ظاهرة التشدد الديني ومن خلال البروز المفاجيء للجماعات السلفية التي تسعى الى فرض النقاب في المؤسسات الجامعية والتعليمية عموما.

وجاء تصريح المرزوقي في الوقت الذي تتسع فيه دائرة النقاش حول المخاطر التي تتهدد حقوق المرأة الى درجة الحديث عن امكانية التراجع عن قانون الاحوال الشخصية الذي صدر يوم 13 اغسطس 1956، و هو اول قانون في بلد عربي واسلامي يمنع تعدد الزوجات والطلاق خارج احكام القضاء المدني.

وفي وقت سعت فيه حركة النهضة الاسلامية الى طمأنة التونسيين على انها لن تعمل على المساس بالنموذج الاجتماعي التونسي الذي رسخته دولة الاستقلال، قال الشيخ زعيم الحركة راشد الغنوشي انه يمكن اعتبار قانون الاحوال الشخصية شكلا من اشكال الاجتهاد داخل الاسلام. مما دعا الاحزاب والجمعيات التونسية ذات المرجعيات اليسارية والعلمانية إلى رفع أصواتها لتعبر عن خشيتها من ان تنهار منظومة حقوق المرأة بسبب سيطرة الاسلاميين على الحكم وانتشار الحركات السلفية، اضافة الى ارتفاع مستوى العنف الموجه ضد المرأة.

 

عنف سياسي

واكدت دراسة تونسية أنجزت في العام 2009 وبقيت ممنوعة من التداول الاعلامي في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن على، أن «امراة من بين اثنتين في تونس تتعرض لنوع من أنواع العنف سواء كان جسديا أو ماديا أو جنسيا أو اقتصاديا».

وعبرت رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات احلام بالحاج خلال ندوة «العنف المسلط على النساء في الفضاء العام والفضاء السياسي» التي انعقدت في إطار الحملة العالمية لمناهضة العنف الشهر الماضي، عن قلق الجمعية العميق لما تشهده الساحة الإقليمية والعالمية، ولاسيما الوطنية منها «حول تصاعد العنف ضد النساء». وقالت إن العنف الموجه ضد النساء «تطور بعد الثورة ليصبح عنفا سياسيا»، ملاحظة أن «الوضع أصبح مفزعا» حيث تشهد الساحة السياسية «استهداف النساء في الفضاء العام والفضاء السياسي ومحاولات للحد من وجود المرأة بتلك الفضاءات».

واشارت بالحاج في هذا الشأن الى أن العنف السياسي تجلى مؤخرا في أشكال عدة، من بينها «استهداف النساء خاصة أثناء الحملة الانتخابية للمجلس الوطني التأسيسي، ولاسيما المرشحات المنتميات إلى جمعية النساء الديمقراطيات، وكذلك تعنيف النساء داخل المعاهد والجامعات والمؤسسات العمومية على غرار ما حدث بإذاعة الزيتونة وكلية الآداب والفنون والانسانيات بمنوبة والمعهد الثانوي بحي التضامن» في العاصمة تونس.

 

مسؤولية جماعية

 

وأكدت وزارة شؤون المرأة في بيان أصدرته أن «الوقاية من العنف الموجه ضد المرأة هي مسؤولية جماعية».

وأبرزت وزيرة شؤون المرأة في حكومة تصريف الأعمال ليليا العبيدى، ضرورة تطوير التشريعات التونسية التي تضمن حماية المرأة وتصون كرامتها لتشمل جميع أنواع العنف المسلط عليها على غرار العنف الجنسي، مشيرة في هذا الصدد إلى أن الوزارة أعدت تصورات تحدد مفهوم العنف وتعرف بجميع أشكاله.

حق المرأة والدستور

وتحت شعار «من أجل مبادئ دستورية تحترم اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة»، نظم فرع تونس لمنظمة العفو الدولية بدار الثقافة بن رشيق بالعاصمة، ندوة بعنوان «دستور تونس الجديد وحقوق المرأة». وقالت المسؤولة عن لجنة المرأة في فرع تونس لمنظمة العفو الدولية سندس قربوج، ان هذه التظاهرة تشكل تتويجا لأنشطة وتحركات المنظمة طيلة 16 يوما حيث انطلقت مع الاحتفال باليوم العالمي لمقاومة العنف ضد المرأة في 25 نوفمبر الماضي.

وأضافت ان الهدف الأساسي من عقد هذه الندوة هو إقناع الأحزاب السياسية المنتخبة صلب المجلس الوطني التأسيسي بأهمية إدراج حقوق المرأة باعتبارها جزءا من حقوق الإنسان صلب الدستور الجديد للبلاد.

وتحدثت الأستاذة حفيظة شقير، من جهتها عن ضروة تضمين الدستور الجديد لموضوع حقوق الانسان وحقوق المرأة، مشددة بالخصوص على تكريس مبدأ عدم التمييز ضد المرأة وذلك بعد التحديد الدقيق لهذا المفهوم.