قال محللون ان روسيا التي كان شركاؤها الغربيون يتهمونها بعرقلة اتخاذ موقف من دمشق، قامت بتغيير تكتيكي عندما اقترحت مشروع قرار في الامم المتحدة حول سوريا، لكن موقفها الذي تنتقده اوروبا والولايات المتحدة بشدة لم يتبدل.

ورغم تأكيد الأسرة الدولية وفي مقدمتها الولايات المتحدة وفرنسا، أنها فوجئت لهذه المبادرة لأن موسكو عطلت حتى الآن تبني قرارات في مجلس الأمن تدين سوريا، يبرز النص مدى الخلافات بين الروس والغربيين.

وقال اليكسي ملاشينكو من مركز كارنغي في موسكو ان «الموقف الروسي لم يتبدل (...) هدف المشروع ليس إيجاد حل عملي، بل الظهور بمظهر حسن». وأضاف ان «رد فعل الغرب الايجابي على تقديم هذا المشروع دبلوماسي قبل كل شيء» في حين دانت روسيا بشدة هذا الاسبوع اتهامات الغرب لها بالعرقلة، ووصفها وزير الخارجية سيرغي لافروف بأنها «غير اخلاقية».

وفي الجوهر يشدد النص الروسي الذي اقترحته موسكو اول من امس على الامم المتحدة، دائما على النقاط نفسها التي يرفضها الاوروبيون والاميركيون. ولا يزال النص يدين العنف المرتكب «من قبل جميع الأطراف ومن ضمنه الاستخدام المفرط للقوة من قبل السلطات السورية». وأعلنت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ان واشنطن مستعدة للعمل مع روسيا حول مشروع القرار الذي قدمته والذي «يتضمن عناصر لا نستطيع دعمها»، مشيرة الى وضع قوات الأمن السورية والمعارضة في النص الروسي «على قدم المساواة» من حيث المسؤولية عن العنف.

وأمس أعلن الناطق باسم الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش بوضوح ان موسكو لن تغير موقفها حول هذه النقطة. وقال الناطق في تصريحات نقلها التلفزيون ان «هذا المشروع موضوعي ومتوازن ويتضمن اشارة واضحة الى النظام والمعارضة في سوريا لضرورة التحاور، استنادا الى مقترحات الجامعة العربية». وأضاف ان «هذا الطلب يتعلق بالمتطرفين الناشطين في سوريا والذين يدين النص الروسي انشطتهم».

ويعتبر معاون مدير معهد الولايات المتحدة وكندا في موسكو فيكتور كريمنيوك، ان الدبلوماسيين الروس اظهروا «مرونة» وينتظرون بالتالي تنازلات في المقابل. وأوضح ان «المهارة تكمن في وضع جيش بدباباته الهجومية على قدم المساواة مع ثوار يحملون مسدسات». وتابع: «لكن هناك تقارباً يحصل بما ان الجميع يعلم جيدا بأن مستوى العنف هذا لا يحتمل».