مع انسحاب القوات الأميركية من العراق تتزايد لدى أغلب العراقيين هواجس ومخاوف من انزلاق بلادهم إلى أتون صراع طائفي جديد يشابه الأحداث الكارثية التي حصلت بعد تفجيرات سامراء العام 2006، إضافة لهواجس أخرى تتعلق بالخشية من تقسيم العراق.

فقدت زهرة جاسم شقيقين في تفجيرات وهجمات شنها مسلحون خلال سنوات الاضطرابات وأعمال العنف التي أعقبت الغزو الأميركي للعراق. والآن فيما تغادر القوات الأميركية العراق عائدة إلى وطنها تخشى ربة المنزل التي تعيش في بغداد من أن مشاكل بلادها لم تنته بعد وتتساءل على غرار الكثير من العراقيين عما إذا كانت ديمقراطيتهم الهشة «ستنزلق مجدداً إلى صراع طائفي».

وقالت زهرة: «الصور الوحيدة العالقة في ذهني من هذه السنوات التسع هي مقتل شقيقي وزوجته وطردنا من منازلنا ومقتل شقيق آخر في تفجير». وأضافت: «لا أظن أن أي شيء سيتغير فعلياً. ستستمر التفجيرات والاغتيالات ولن تستطيع الحكومة أن تفعل شيئاً». ويثير رحيل الجيش الأميركي مشاعر مختلطة، فالبعض يشعر بالامتنان للأميركيين لأنهم أطاحوا بالرئيس الراحل صدام حسين في غزو العام 2003، ويشعر آخرون بنوع من السيادة مشوب بالحزن لفقد أقاربهم وذكريات الانتهاكات الأميركية مثل إساءة معاملة نزلاء في سجن أبو غريب.

تحت السطح

وتغلي النزعات الطائفية تحت السطح بدءاً من الجنوب وانتهاء بالغرب كما لا يثق كثيرون في قدرة قوات الأمن العراقية على احتواء المتشددين المرتبطين بصلات بتنظيم «القاعدة» والميليشيات المتناحرة بدون مساعدة الولايات المتحدة. وخفت حدة التفجيرات والهجمات منذ أضعفت القوات الأميركية والعراقية شوكة المتشددين. لكن انفجارات القنابل المزروعة على الطرق والاغتيالات مازالت تقتل وتشوه بشكل شبه يومي.

 

مشاعر حيرة

ويذكي الاقتصاد الضعيف وانقطاع الكهرباء المتكرر وقلة فرص العمل وعدم الرضا عن الزعماء السياسيين مشاعر الحيرة بين العراقيين. يقول مالك عابد وهو بائع في سوق للسمك ببغداد: «شكراً للأميركيين. أسقطوا صدام حسين يجب أن أقول هذا. لكنني أعتقد أننا سنكون في مأزق، ربما يبدأ الارهابيون في مهاجمتنا مجدداً».

بينما يقول حارس أمن يدعى محمد إبراهيم: «أعتقد أن الطائفية ستعود.. الصراع بين المذاهب سيعود. هذا واضح من الصراع الذي تعانيه الحكومة». وأضاف: «أشعر أنني مهمش بحكم طائفتي فلا توجد وظائف لنا في الحكومة».