شهدت محافظة درعا السورية الجنوبية سلسلة هجمات لمنشقين على القوات النظامية السورية كانت حصيلتها مؤلمة للجيش ولقوى الأمن إذ أسفرت عن مقتل 27 عسكرياً، فيما واصلت القوات المشتركة اقتحام المدن والبلدات والقرى في محاولة منها لكسر الإضراب الذي يدخل اليوم يومه السادس.. بالتزامن مع ظهور حركة دبلوماسية لافتة في المشهد تمثّلت في إعلان العراق عن نيتها ارسال وفد إلى سوريا لطرح مبادرة تهدف إلى فتح حوار بين المعارضة والحكومة، تزامناً مع تصريحات لوزير الخارجية الفرنسي طالب فيها المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته أمام الجرائم التي يرتكبها النظام.
وفي تفاصيل اليوم الدامي بالنسبة للقوات الموالية لنظام الرئيس بشار الأسد، أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان بأن منشقين عن الجيش السوري قتلوا 27 جنديا على الأقل من الجيش وقوات الأمن في سلسلة من الاشتباكات في محافظة درعا فجر أمس.
وأضاف المرصد، ومقره بريطانيا، أن المنشقين قاتلوا قوات مؤيدة للرئيس الأسد في موقعين في مدينة درعا نفسها وأيضا عند نقطة تفتيش عند مفترق طرق على بعد نحو 25 كيلومترا إلى الشرق من المدينة. لكنه لم يذكر كيف بدأت الاشتباكات، لكن العدد الكبير من الخسائر البشرية بين قوات الأمن يشير إلى هجمات منسقة من جانب منشقين على الجيش صعدوا هجماتهم على أهداف عسكرية في الأسابيع القليلة الماضية. وأوضح أن الاشتباكات حصلت في مواقع متفرقة عند حاجز طريق السد وتجمع أمني في حديقة الروضة بمدينة درعا، وحاجز أمني عسكري مشترك عند تقاطع طرق بلدات المسيفرة والجيزة وبصرى الشام.
اقتحام مدن لفك الاضراب
من جانب آخر، ذكر نشطاء أن قوات مشتركة من الجيش السوري النظامي وقوات الأمن والشبيحة اقتحمت أحياء في دمشق ومدناً في ريف دمشق تنفذ إضراباً مفتوحاً في تصعيد لنضالها السلمي ضد النظام.
وأكد موقع الثورة السورية على الشبكة العالمية أن مئات من عناصر الجيش والأمن والشبيحة اقتحموا أحياء: جوبر وبرزة والقابون لإجبار المواطنين المضربين على فتح محلاتهم، فيما شملت الاقتحامات والاعتقالات المدعمة بآلاف العناصر، مدينة عربين التي دخلتها 20 دبابة منذ ساعات الصباح الباكر، وقامت بنصب الحواجز على مفارق الشوارع ونشر قناصة على الأبنية المطلة على الساحات. وكذلك مدينة حرستا التي تمركزت القوات الأمنية فيها في منطقة الفرن الآلي على طريق عربين.
في السياق، أفاد المرصد في بيان ثان عن ارتفاع عدد المدنيين الذين قتلوا الاربعاء الى 24 قتيلا، بعدما كانت الحصيلة السابقة تفيد عن سقوط 21 قتيلا، مشيراً في الوقت نفسه إلى مقتل أربعة أشخاص تحت التعذيب ووفاة ثلاثة اشخاص متأثرين بجروح اصيبوا بها في وقت سابق.
وذكر البيان ان بين القتلى الـ 24 سقط 13 في مدينة حماة وريفها بينهم طالبة جامعية، وخمسة في مدينة حمص، وثلاثة في بلدة معر تمصرين في محافظة ادلب، وواحد في محافظة درعا، وواحد في دير الزور، بينما قتلت مواطنة عراقية برصاص قناصة في مدينة الزبداني بريف دمشق.
مبادرة عراقية ومطالبة
سياسياً، برز في سماء المشهد المحتقن، تحرّك دبلوماسي عراقي يأتي في اعقاب 72 ساعة على زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية د.نبيل العربي والتي طالب خلالها بغداد بلعب دور في إقناع دمشق بالمبادرة العربية.
وأعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في مقابلة مع وكالة «فرانس برس» أن بلاده سترسل وفدا إلى سوريا لطرح مبادرة عراقية تهدف إلى فتح حوار بين المعارضة والحكومة السورية.
وقال المالكي، في تصريحات على متن الطائرة التي كانت تنقله من الولايات المتحدة إلى العراق قبيل وصولها الى بغداد: «فور وصولي سأعقد اجتماعا لإعداد الخطط لإرسال الوفد إلى سوريا لتنفيذ مبادرة العراق»، موضحاً أن المبادرة تهدف إلى فتح حوار بين أطراف المعارضة السورية من جهة والحكومة من جهة أخرى للوصول إلى نتائج مرضية للجانبين، مضيفاً أن «أميركا وأوروبا متخوفتان من مرحلة ما بعد نظام بشار الاسد لذا تفهموا المبادرة» العراقية.
وكان علي الموسوي مستشار رئيس الوزراء العراقي أكد في وقت سابق لـ «فرانس برس» ان السلطات العراقية دعت المعارضة السورية لزيارة بغداد بهدف القيام بوساطة بينها وبين النظام السوري، موضحاً أن المعارضة ردت إيجابا على هذا الاقتراح.
جوبيه يصعّد ضد الجرائم
من جهته، ندد وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه أمس في طرابلس بـ«الجرائم بحق الانسانية اليومية» التي ترتكب في سوريا، مطالباً برحيل الرئيس بشار الأسد، في وقت دخلت الحركة الاحتجاجية في هذا البلد شهرها العاشر. وقال جوبيه أمام مئات الطلاب في جامعة طرابلس خلال زيارة إلى ليبيا «حوالى خمسة آلاف قتيل، ثلاثة ملايين سوري طاولهم القمع الدامي، العديد من التجاوزات والجرائم بحق الانسانية اليومية: كم من الضحايا ينبغي ان يسقطوا بعد حتى يدرك العالم أن على بشار الاسد أن يرحل؟».
«هيومن رايتس» تحدد 74 ضابطاً متورطين في القتل
حددت منظمة هيومن رايتس ووتش أسماء 74 قائداً عسكرياً وأمنياً سورياً أمروا بإطلاق النار عشوائياً على متظاهرين عزّل.
وقالت المنظمة المدافعة عن حقوق الإنسان في تقريرها، الذي اعتمد على شهادات جنود فروا من الجيش، إن الشهود ذكروا 74 ضابطاً عسكرياً ومن المخابرات «أمروا على ما يبدو أو سمحوا أو غضوا النظر عن عمليات قتل وتعذيب واسعة واعتقالات غير قانونية»، موضحة أن الجنود أمروا بإنهاء التظاهرات «بأية طريقة» بما في ذلك القتل، مشيرة إلى أن تقريرها الذي يحمل عنوان «بأي طريقة» أنجز استنادا إلى شهادات أكثر من ستين جنديا فاراً. وقال نصف هؤلاء الجنود إنهم تلقوا أوامر مباشرة بإطلاق النار على المتظاهرين والمارة على حد سواء.
وقالت المديرة المشاركة لحالات الطوارئ في «هيومن رايتس ووتش» آنا نايشتات، في بيان، إن «الفارين أعطوا أسماء ورتب ووظائف الذين أصدروا الأوامر بإطلاق النار والقتل».
وصرح أحد هؤلاء الفارين، والذي عرف عن نفسه باسم أمجد، أنه أرسل إلى درعا (جنوبي سوريا)، وأن قائده أمره بإطلاق النار على متظاهرين في 25 ابريل.
وأضاف جندي آخر يدعى أحمد أن «قائد وحدتنا العميد رمضان رمضان كان يقول: استخدموا اطلاق النار الحي، لم يطلب أحد منكم تبريرات.. وعادة يطلب منا الاقتصاد في الرصاص، لكن هذه المرة قال استخدموا ما شئتم من الرصاص».
وتابع هذا الشاهد «عندما كان أحدنا يسأل ماذا علينا ان نستهدف كان يقول: كل ما تجدونه امامكم»، موضحاً أن «حوالي أربعين قتيلا سقطوا في ذلك اليوم».
وقالت المنظمة إن الرئيس السوري بشار الأسد يحمّل «مجموعات إرهابية مسلحة» مسؤولية حمام الدم، موضحة أنها وجدت حالات هاجمت فيها قوات مناوئة للنظام جنودا. لكن «هيومن رايتس ووتش» أكدت أن معظم التظاهرات التي حصلت على معلومات بشأنها، كانت سلمية، مؤكدة ضرورة محاسبة القادة العسكريين السوريين المسؤولين عن الانتهاكات ضد متظاهرين.
وقالت نايشتات إن «كلا من الضباط الذين ذكروا في التقرير، وحتى أعلى مستويات الحكومة السورية، يجب أن يحاكموا على جرائمهم ضد الشعب السوري»، داعية إلى إبلاغ مجلس الأمن الدولي بهذه الحالات.
