رأت مصادر سياسية عراقية إن المحاولات الرامية لإجهاض فكرة الأقاليم نابعة من عقلية مركزية تهدف إلى إحكام السيطرة على كل شبر في العراق وإعلاء ما وصفه بـ «صرح جديد للديكتاتورية»، بحجة الخوف من تقسيم العراق، فيما اعتبرت مصادر أخرى إعلان عدد من مجالس المحافظات، محافظاتهم أقاليم، وآخرها ديالى، رسالة شعبية إلى الرئيس الأميركي أوباما بأنها رافضة لحلفائه في العراق.

وقال القيادي في كتلة التغيير الكردية المعارضة لطيف مصطفى إن «كل المحاولات الرامية لمحاربة أو منع إقامة الأقاليم نابعة من عقلية مركزية، فكل الذين في السلطة الاتحادية، ممن يقفون ضد فكرة إنشاء الأقاليم، يفكرون بعقلية مركزية، سواء عرفوا بذلك أم لم يعرفوا، ويغطونها بغطاء وطني، كادعائهم بأن الوقت غير مناسب لإعلان الأقاليم، أو أن هذه التوجهات قد تؤدي إلى تقسيم العراق، وأنا أقول بالعكس تماما، إذ أن عدم إقامة الأقاليم والاستمرار بتهميش المحافظات، ربما يؤدي بالعراق إلى التقسيم الحقيقي».

البكاء على الوحدة!

وبيّن مصطفى أن «العقلية المركزية تفرض على أية جهة تصل إلى الحكم أن تسعى إلى حكم العراق بمركزية شديدة، فالمسألة بعيدة في حقيقتها عن البكاء على وحدة العراق، وأرى أن المضي في هكذا عقلية هو الذي قد يؤدي إلى تقسيم العراق». وتابع القول: «اليوم نرى الفيدرالية هي الغالبة في دول العالم، وجلبت الازدهار والتقدم إلى بلدانها، حتى وان كانت تلك البلدان متخلفة سابقا، ولكن النظام الفيدرالي هو الذي أدى إلى تطورها، وبالمقابل نرى أن الحكم المركزي القسري وتهميش المناطق البعيدة عن العاصمة هو الذي يؤدي إلى تقسيم هذه المناطق التي تطالب بإقامة الأقاليم، والتي هي بطبيعة الحال تطالب بحقها المكفول دستوريا، وهي حريصة على وحدة العراق، وليس كما يدعي البعض أن الأقاليم تؤدي إلى تقسيمه».

رسالة تحذيرية

من جانبه، اعتبر القيادي في «القائمة العراقية» ظافر العاني إعلان عدد من مجالس المحافظات، محافظاتهم إقليما، هو بمثابة «رسالة شعبية إلى الرئيس الأميركي أوباما، بأنها رافضة لحلفائه في العراق».

وقال في تصريح صحافي إنه «لم يعد أمام السيد المالكي أي عذر حول اتهام بعض المحافظات عندما أعلنت أقاليمها، بأنها تأوي البعثيين، لان المطالبات بتشكيل الأقاليم اليوم كثيرة، ومنها البصرة وكربلاء وديالى والانبار، وفي الطريق نينوى، لذا لابد من تغيير السياسات القسرية تجاه المحافظات».

صرح للدكتاتورية

وأضاف العاني إن «على أوباما إدراك أن الديمقراطية التي يريدها في العراق لم تطبق على ارض الواقع، بل إن القائمين على السلطة يتصرفون وفق مبدأ التسلط والاستبداد».

وتابع: «أصبحت للمحافظات اليوم قناعة بأن المركز يبني صرحا جديدا للدكتاتورية، وأن هناك فردا (وحزبا واحدا)، هو الذي يحكم العراق، بدون تشاور، لذا فإنها تريد التخلص من هذا الأمر بأية طريقة، ومنها الذهاب إلى إقامة الإقليم».

ودعا العاني، رئيس الوزراء نوري المالكي، إلى رفع طلب إقامة إقليم ديالى إلى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، مبينا أن «أهالي ديالى لن يتخذوا إجراءات ضد حقوق الآخرين فيها، ويجب أن تكون منطقة تعايش، مثلما كانت على مر العصور».