يعد العراق الأيام التي تفصله عن نهاية العام، فالعام الجديد سيحمل اختبارا ربما يكون الأصعب منذ سقوط صدام حسين في ظل اكتمال الانسحاب الأميركي من العراق بعد احتلال استمر تسع سنوات وفشل واضح في القضاء على العنف الطائفي. وخلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2011 فقد أكثر من ألف عراقي أرواحهم في هجمات، وذلك بالطبع أقل بكثير من عام 2006 الذي سجل ذروة العنف وراح ضحيته 16500 عراقي. إلا أن الخبراء العسكريين يشككون في قدرة الجيش العراقي ضعيف التدريب فقير التجهيز على احتواء العنف ومنع البلاد من الانزلاق إلى حرب أهلية بعد رحيل القوات الأميركية.
وقال رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال مارتن ديمبسى الشهر الماضي إنه رغم أن قوات الأمن العراقية قادرة نظريا على التعامل مع المتمردين، إلا أن «على العراقيين العمل بصورة أكبر لتحسين قدرتهم على مواجهة أي اعتداءات داخلية أو خارجية».
ورأى ديمبسي أن العنف والتوترات السياسية بين الأطياف العرقية والدينية ليست هي الخطر الأكبر على استقرار العراق وأن «التهديد الأكبر يأتي من النفوذ الإيراني الذي يقوض التقدم السياسي»، مؤكدا أن الجيش الأميركي سيواصل تقديم التدريب والمشورة لبغداد.
آراء متباينة
وانقسم العراقيون فيما بينهم حول الانسحاب الأميركي في ظل عدم اتضاح صورة وشكل أي تواجد عسكري أميركي مستقبلي في البلد، فمثلا يفضل العرب السنة والأكراد الذين يتمتعون بحكم شبه ذاتي في الشمال تواجدا عسكريا أميركيا طويل المدى ليكون رادعا في وجه سيطرة الأغلبية المدعومة من الجارة الشرقية إيران. وعلى الجانب الآخر، هناك من يرفض فكرة أي وجود أميركي ولو كان صغيرا لتدريب القوات الأمنية العراقية، فمثلا حذر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر من تصعيد المقاومة العسكرية وإطلاق يد جيش المهدي إذا لم ترحل القوات الأميركية هذا العام كما هو مقرر.
الدور الإيراني
وتعليقا على هذا، يقول الدكتور حسين حافظ أستاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد : «لا أعتقد أن هناك متسعا من الوقت للالتفاف على الاتفاقية الأمنية الموقعة بين العراق والولايات المتحدة فالانسحاب الأميركي من العراق أصبح حقيقة واقعة، وقد تجرى تفاهمات عراقية أميركية لإبقاء جهد عسكري أميركي لأسباب إقليمية تتعلق بدور إيران المستقبلي وداخلية لضبط إيقاع المنطقة وتفادي الهجمات المسلحة الكبيرة على مباني السفارة الأميركية والمنشآت الأخرى، ومثل هذه الأمور يبدو أنها ستتحقق بسرية من دون مسامع وسائل الإعلام». واستبعد حافظ «فرضية انزلاق العراق في حرب أهلية بعد انسحاب القوات الأميركية.. لأن الشعب اليوم أصبح متصالحا مع بعضه على مستوى القوميات والطوائف». ورأى أن «إيران ستبقى مصدر قلق للعراق وستعمل على دعم تيارات شيعية ناقمة وتوسيع سطوتها في العراق»، مضيفا أنه يعتقد أنها «ستعمل على إيجاد دور قوي لبعض الفصائل الشيعية شبيه بما يجري لحزب الله في لبنان».
أزمة الأقاليم
في الوقت نفسه، أصبح واضحا أن العرب السنة يسعون إلى المزيد من الحكم الذاتي في أقاليمهم، فقد أعلن مجلس محافظة صلاح الدين عزمه البدء في إجراءات تحويل المحافظة إلى إقليم فدرالي ضمن إطار الدولة العراقية، وهو ما رفضه المالكي بصورة قاطعة، وقال إن هناك «دوافع طائفية» وراء هذا التحرك، وأنه يهدف إلى «توفير ملاذ آمن للبعثيين»، على حد تعبيره.