لا يزال انتشار الجيش وتمركزه في أنحاء متفرقة من العاصمة اليمنية واتخاذه وضعاً قتالياً يشكلان العقبة الأكبر أمام نجاح جهود التسوية التي رعتها دول مجلس التعاون والدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن من أجل تجنيب البلاد الدخول في حرب أهلية. ومع أن الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية نصت على أن يبدأ عمل اللجنة العسكرية بعد مضي خمسة أيام على التوقيع عليها إلا أنه وبعد مرور ما يقارب الشهر على ذلك وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية لم تبدأ هذه اللجنة بممارسة مهامها الفعلية خصوصاً في العاصمة التي أضحت أسيرة الحواجز والمتاريس العسكرية المنتشرة في شوارعها وفي محيطها.
ووفق مصادر سياسية فإن اللجنة العسكرية التي يترأسها الفريق عبدربه منصور هادي نائب الرئيس استعانت بسفراء دول الخليج والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن من أجل مساعدتها على تخطي عقبات رفض القادة العسكريين المؤيدين للرئيس علي عبد الله صالح المنتهية ولايته والمعارضين له، لكنه حتى الآن لم تبدأ أي خطوة فعلية للتخفيف من التواجد العسكري في المدينة.
ومع انتشار قوات الجيش في الأحياء السكنية وتمركز قوات أخرى في المرتفعات المحيطة بصنعاء يبقى اتفاق التسوية الذي تم بموجبه نقل السلطة من الرئيس صالح إلى نائبه أسير هذه القوة العسكرية المعززة بترسانة من الأسلحة المدمرة تشمل الصواريخ والمدفعية الثقيلة والدبابات، حيث يفترض أن تنتهي المهلة التي منحها نائب الرئيس للجنة للانتهاء من عملها بعد أسبوعين من الآن. وفي حين أن اتفاق التسوية الذي وقع في 22 نوفمبر في العاصمة السعودية قد أبقى على قادة الجيش من أقارب صالح أو المعارضين لحكمه في مواقعهم إلى حين انتخاب رئيس جديد في فبراير المقبل. إلا أنه منح اللجنة العسكرية سلطة الإشراف على إدارة قوات الجيش وانسحابه من المدن والمواقع المتواجد فيها خلال الفترة السابقة للانتخابات الرئاسية.
وإذا ما استثنينا النجاح الجزئي الذي حققته اللجنة العسكرية في مدينة تعز حيث بدأت قوات الجيش والمسلحين المساندين للمعارضة الانسحاب من المدينة فإن الوضع بشقيه الأمني والعسكري مازال على حاله منذ أن وقع على الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية.
هدنة وليس حلاً
محافظ تعز حمود الصوفي أبلغ سفراء الدول الدائمة العضوية وسفراء دول الخليج خلال زيارتهم إلى المدينة خلال الأيام الماضية أن الوضع يتطلب حسم الكثير من القضايا منها وقف إطلاق النار وقفاً حقيقياً وإعادة المظهر الطبيعي للمدينة وإزالة أسباب التوتر الصانعة للأجواء الساخنة. وأكد أن الأحداث في تعز مرتبطة ارتباطاً مباشراً بالأحداث في العاصمة صنعاء، وأن ما تشهده تعز حالياً من تهدئة هو نتاج لهدنه وليس حلاً شاملاً للمشكلة. وقال «لا نستطيع أن نقول إننا وصلنا إلى حل حازم في تعز إلا إذا حلت الإشكالات في العاصمة صنعاء».