تدور حرب إعلامية «طاحنة» في الشارع السوري بين الناشطين المعارضين الذين يدعون عبر موقع الفيسبوك للتواصل الاجتماعي إلى تنفيذ إضراب عام تحت تسمية «إضراب الكرامة» لرفع وتيرة الاحتجاجات، وبين السلطة السورية التي سخرت من جهتها ماكينة وسائلها الإعلامية ونفوذ شركة الاتصالات لخدمة الهاتف النقال «سيريتل» الموالية للنظام ببث رسائل نصية قصيرة عبر الموبايل تحذر المواطنين من التجاوب مع ذلك الإضراب.
ووصف بعض الأهالي طريقة توزيع المنشورات التي تدعو إلى إضراب الكرامة بحبات الثلج التي غطت معظم الأحياء وباحات المدارس وأروقة المؤسسات الحكومية.
وفي هذا الصدد أشار مصطفى العودة (27 عاماً) وهو من سكان مدينة معضمية الشام في ريف دمشق إلى أنه تفاجأ لدى خروجه من البيت أن الحارة مغطاة باللون الأبيض، معتقداً للوهلة الأولى أن الثلج تساقط بكثافة، لكنه أيقن بعد لحظات قليلة أنها منشورات صغيرة الحجم كتبت عليها: «من أجل أن تحيا بكرامة شارك معنا في إضراب الكرامة».
واعتبر العودة أن تبني سياسة الإضراب العام وصولاً إلى العصيان المدني يعد الوسيلة السلمية الوحيدة الباقية بيد المحتجين، وفي حال فشل نهج الإضراب العام في تحقيق مأربه قد يخسر المحتجون آخر أوراقهم السلمية، ما قد يدفع بالكثير من الشباب للانضواء تحت راية الجيش الحر ومواجهة النظام عسكرياً.
وفي الوقت الذي يفتقر فيه المحتجون إلى وسائل الإعلام المحلية بادرت مجموعة من الشباب أطلقوا على أنفسهم «ثوار الشام» بالإعلان عن بدء الإضراب العام في مدينة دمشق، وذلك بإطلاق خمسة مناطيد في مناطق مختلفة بتوقيت موحد علّق عليها شعار إضراب الكرامة وعلم الاستقلال.
ماكينة إعلام النظام
ورد النظام السوري على تلك الدعوات بتسخير كل وسائله الإعلامية محاولة منه لإجهاض فكرة الإضراب، حيث قامت حركة «سوريا الوطن» وشركة سيريتل بتوجيه رسائل نصية قصيرة عبر شبكة الهاتف المحمول إلى مشتركيه جاءت فيه: «هي سوريتنا.. هي عشقنا.. هي بلدنا، لن نغلق محلاتنا، سنعمل يداً بيد من الأحد إلى الأحد وسنبني البلد».
وحسب صحيفة محلية، قامت العديد من الشركات التجارية الموالية للنظام بحملة دعائية في الإذاعات المحلية والطرقات العامة وعلى الإنترنت للرد على دعوات العصيان المدني، التي وصفتها بـ«المشبوهة»، محذرة من أن مثل هذا الأمر له آثار سلبية على الاقتصاد والشعب في سوريا التي تتعرض لعقوبات غربية وعربية.
إضراب ناجح
ويقول الخبير الاقتصادي والمعارض منذر خدام لـ«البيان»، إنه على الرغم احتكار النظام كل وسائل الإعلام المحلي وتوظيفه في تشويه فكرة إضراب الكرامة، إلا أن الإضراب حقق نجاحاً قوياً وفاق كل التوقعات والتكهنات في مرحلته الأولى، مضيفاً أن التزام معظم المناطق بفكرة الإضراب يبشر بأن الجماهير المنتفضة قادرة على التجاوب مع الدعوات السلمية بشكل أفضل في المستقبل. ووثقت لجان التنسق المحلية في اليوم الأول من الاضراب 147 نقطة.
وقال خدام، إن استهداف قوات الأمن المحال التجارية وتهديد السكان بالاعتقال في حال التزامهم بالإضراب العام مؤشر على أن النظام يرتعد من سبل سلمية، معتبراً أن تطبيق الإضراب العام قد يدفع الجماهير المترددة والصامتة إلى المشاركة بالانتفاضة، لا سيما أنه حل أقل كلفة «مادياً وبشرياً» وأقل خطورة من ناحية الاعتقالات والقتل مقارنة بالنزول إلى الشوارع والاصطدام المباشر مع الأجهزة الأمنية.
وحذر خدام من عسكرة الانتفاضة والانزلاق إلى حقل النظام الذي يسعى جاهداً إلى جر الانتفاضة إلى ساحة المعركة العسكرية، لأنه «سيسحق الحركة السلمية بالضرورة وقد ندفع ثمناً باهظاً دون أي نتيجة»، مطالباً الجماهير بالتحلي بالصبر ودعم الإضراب العام لشل حركة النظام والإطاحة به في وقت قريب.