صادق المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى في البرلمان الجزائري) على القانون المتعلق بتأسيس وتنظيم الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني حيث اقتصر التصويت بالايجاب على حزبي جبهة التحرير الوطني والتجمع الديمقراطي وكتلة الاحرار ومعظمها ينتمون لذات الحزبين، فيما عارضته الاحزاب الإسلامية الممثلة في البرلمان كلها، وامتنعت عن التصويت احزاب من محيط السلطة قوامها 60 نائبا. كما قاطع الجلسة التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية وهو اهم حزب يمثل المعارضة.
واتسم النقاش في البرلمان بالحدة بين الاطراف التي تدافع عن مشروع القانون كما قدمته الحكومة والمعارضين له الذين انتقدوه وطالبوا باعادة صياغته مجددا كونه لا يناسب بلدا فيه تعددية سياسية ويحتاج لمزيد من الحريات وتطوير قدرات المجتمع المدني.
وكافح النواب الموالون للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة باستثناء «حركة مجتمع السلم» لتمرير القانون كما هو والغوا معظم التعديلات التي اقترحتها المعارضة ما دفع الى فوضى في البرلمان.
وبرز وزير الداخلية دحو ولد قابلية في ثوب المنتصر واعلن ان المصادقة على القانون يشكل اضافة للاصلاحات التي اقرها الرئيس بوتفليقة في خطاب الالتزام الذي ألقاه شهر إبريل الماضي، إذ أكد في تصريح للصحافة ان الحكومة ستساعد كل الجمعيات التي تعمل من اجل الصالح العام. فيما اعتبر نواب المعارضة ما جرى مهزلة واستمرارا لسياسة «تكميم الافواه وشل الحركات».
من جانبه وصف عضو حركة الاصلاح الوطني رشيد يايسي القانون بكونه تهديد للاستقرار والسلم الاجتماعي لانه يفتح المجال امام مظالم سيتجسد مفعولها في الميدان بمقاومة تضع المجتمع في مواجهة قانون السلطة.
وقال ان اكثر من 60 ألف جمعية في البلاد ستتعرض للتكييف مع القانون الجديد، وهذا امر يثير الكثير من القلاقل لان هذا القانون في كثير من جوانبه تراجع عن الوضع السابق.
من جهته اعتبر حزب التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية في بيان ان القانون جاء ليخنق كل أشكال التعبير والتجمع الحر في الحياة العمومية. وانه يمثل خرقا لكل المواثيق الدولية التي صادقت عليها الجزائر غير أن رئيس كتلة التجمع الديمقراطي ميلود شرفي اكد ان القانون يعزز سيادة الجزائر ويقوي مناعتها ويمنع اي تدخلات بشؤونها في اشارة الى المواد التي تمنع العلاقات بين الجمعيات الجزائرية والأجنبية، كونه شكل تراجعا واضحا عن القوانين السابقة.
وسألت «البيان» رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان مصطفى بوشاشي عن طبيعة القانون وخلفيته فقال:«القانون امني بالدرجة الاولى ويكبل المجتمع المدني ...هو يبرر القهر لانه يبسط اجراءات منع الجمعيات من النشاط وحلها فيما يعقد اجراءات اعتمادها او مساعدتها... النية بينة في هذا القانون تحجيم المجتمع المدني واغلاق المنافذ امام تطوره وترقية دوره في المجتمع».
وقال بوشاشي وهو من كبار رجال القانون في البلاد ان «هذا الصراع الذي جرى في البرلمان سيتواصل في الميدان وبالتاكيد سيولد علاقة صدامية بين الهيئات المكلفة بتطبيق القانون و المجتمع المدني التواق للتحرر من القيود.
ويكاد الخبراء ان يجمعوا بان القانون يعكس الهاجس الامني لدى الجهات التي سنته ويشكل فعلا استباقيا لما يمكن ان يصدر من المجتمع من رفض للسياسات القائمة والاحتجاج عليها. وهو يبسط اليد المطلقة لهيمنة الإدارة على المجتمع المدني لتقويضه وتحجيم دوره.
من جهتها اهتمت السفارات الغربية في الجزائر بموضوع قانون الجمعيات مثلما لم تهتم باي قانون آخر ربما للظرف الذي جاء فيه في ظل التحولات في المنطقة وربما ايضا لصيحات الاستنجاد التي اطلقتها اطراف المعارضة لانقاذ البلاد من قيود جديدة تفرضها ترتيبات ما يسمى بـ «الاصلاح السياسي» حيث استقبلت سفارات الولايات المتحدة وبريطانيا و فرنسا واسبانيا وغيرها في الايام الأخيرة سيلا من المسؤولين الرسميين والمعارضين على السواء.