تباينت آراء المراقبين حول قرار رئيس الوزراء المصري د.كمال الجنزوري، بتشكيل مجلس قومي لرعاية أسر الشهداء ومصابي الثورة ، فمنهم من رأى أنه بمثابة تكرار لسيناريو رئيس الوزراء السابق، عصام شرف، والذي أسس أثناء رئاسته للحكومة صندوقًا تابعًا لوزارة المالية يتولى تجميع الجهود الخاصة بعلاج الجرحى والمصابين، وتقديم التعويض المالي لأسر الشهداء في أحداث ثورة 25 يناير، في محاولة لجذب تأييد الشارع السياسي دون أن يكون لهذا الصندوق تأثير إيجابي على أسر الشهداء الذين كانوا سببًا في الإطاحة بحكومة شرف نتيجة تجاهلهم.
ويركن هذا الفريق من المراقبين إلى القول بأن هذا المجلس المزمع عقده يعد محاولة من الجنزوري لجذب تأييد أسر الشهداء والمعتصمين أمام مجلس الوزراء.
فيما أكد آخرون أن الفكرة جيدة شريطة أن تعبر عن التزام داخلي من قبل الحكومة والمجلس الأعلى للقوات المسلحة برعاية المصابين، وليس مجرد الإعلان عن مسميات كمجلس أعلى لمصابي الثورة دون أن تكون هناك خطة واضحة للرعاية.
وكان د.الجنزوري قد أعلن أن المجلس سيعمل على زيادة معاش مصابي الثورة، بالإضافة إلى تحديد 52 مستشفى على مستوى مصر لعلاج المصابين وأسرهم، ولفت إلى أن أسر الشهداء والمصابين ستكون لهم ولأسرهم معاملة خاصة في دخول النوادي أو التعيين بمجلس الشعب.
لكن زوجة الشهيد أسامة «أحد شهداء ثورة يناير»، وتدعى سهى سعيد، قالت لـ :«البيان»: إن المجلس الذي أعلنه الجنزوري لن يقدم جديدًا عن صندوق رعاية الشهداء والمصابين الذي أسسه سلفه عصام شرف، موضحة أن الاختلاف في المسميات فقط دون تقديم حلول جذرية للأزمة.
وتؤكد سهى أنها إحدى المعتصمات بميدان التحرير منذ عشرة أشهر لعدم حصولها على أي تعويضات سوى مبلغ 30 ألف جنيه تم إيداعهم في النيابة الحسابية؛ نظرا إلى أن أولادها أطفال قصر ولم تحصل على عمل أو عائد لها بعد وفاة زوجها الذي كان عائل الأسرة، مما تسبب في تشريد أطفالها.
وأضافت أن المجلس المزمع إنشاؤه مجرد دعاية وتجميل للوزارة الجديدة وأن مشكلات أسر الشهداء والمصابين ازدادت تعقيدًا بعد ضم شهداء ومصابي أحداث محمد محمود وأحداث ماسبيرو، حيث تسبب ذلك في مزيد من تعطيل الإجراءات.
واختتمت حديثها بقولها:: إن «كل تصريحات الحكومة سواء السابقة أو الحالية عن أسر الشهداء تحديدًا لا تمثل الحقيقة»،لافتة إلى أنه سبق وتحدثوا عن تكريم أسر الشهداء بذهابهم إلى الحج، إلا أن أمهات وآباء الشهداء فوجئوا بالتفريق في المعاملة بينهم وبين أسر الشهداء من الجيش والشرطة الذين كانوا يعاملون بترحاب واهتمام.
أما محامي بعض أسر الشهداء والمصابين الدكتور سمير صبري ، فقال إن «الاعتصامات يومية أمام مجلس الوزراء وبميدان التحرير من قبل أهالي الشهداء، ولا أحد يسمع لهم صوتًا، ولا أحد يستجيب لمطالبهم المشروعة».
وشدد صبري على ضرورة توضيح مهام المجلس القومي لرعاية مصابي الثورة الجديد والفرق بينه وبين الصندوق القديم التابع لوزارة المالية، خاصة أن كلاً منهما يختص بتعويض أسر الشهداء والمصابين وإلا سيصبح الأمر مجرد مسميات .