فتح وصول سفير إسرائيل الجديد لدى مصر يعقوب أميتاي إلى القاهرة لتسلم مهام عمله خلفًا للسفير إسحاق ليفانون الذي غادر الأراضي المصرية في سبتمبر الماضي، عقب محاولة اقتحام السفارة الإسرائيلية من قبل بعض المتظاهرين، صفحة جديدة من التساؤلات حول مستقبل العلاقات المصرية الإسرائيلية، لاسيّما في ظل تصاعد التخوف الرسمي الإسرائيلي من سيطرة التيار الإسلامي على مقاليد الحكم في مصر، وانعكاس ذلك على مستقبل اتفاق السلام بين الـــقاهرة وتل أبيب، رغم بعث قيادات حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخـــوان المسلمين.

إشارات مطمئنة لإســــرائيل وحليفتها الولايات المتحدة بأن مصر سوف تلتزم باتفاقيتها الدولية، بما فيــــها اتفاقية السلام حال وصول الإسلاميين إلى الحكم، حيث ظلت العلاقات المصرية الإسرائيلية محور نقاش طوال العقود الماضية، في ظل ما شهدته تلك العلاقة من أزمات وحرب وهدنة وحالة لا سلم ولا حرب، وسلام تمثل في توقيع معاهدة كامب ديفيد.

 

تباين في الآراء

ويختلف المراقبون والمحللون السياسيون في مصر بعد الثورة في رؤيتهم لشكل العلاقة بين القاهرة وتل أبيب خلال الفترة المقبلة، وبشكل خاص اتفاقية كامب ديفيد، فبينما نادى البعض بإلغاء تلك الاتفاقية، رأى البعض الآخر ضرورة العمل على تعديلها في ضوء مستقبل العلاقات المصرية الإسرائيلية وتأثيرها في الأطراف العربية.

وقال أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية عزالدين شكري إنه لا توجد توجهات جديدة من قبل المسؤولين المصريين بعد بشأن اتفاقية كامب ديفيد، مؤكدًا في هذا الصدد أن هناك سمتين للعلاقات المصرية الإسرائيلية خلال الثلاثين عاماً الماضية، تمثلت في الفصل بين السياسة التي تنتهجها الدولة إزاء إسرائيل والخطاب الذي تتبناه، حيث تسير العلاقات الدبلوماسية والسياسية في مستوى يعتبر إسرائيل جارًا مقلقًا لكنه لن يرحل قريباً، بينما يأتي الخطاب الموجه للشعب معاديًا بشكل واضح.

أما الباحث سياسي رئيس تحرير «مختارات إسرائيلية» عماد جاد فقال إن «الثورة المصرية والثورات العربية عموماً جاءت ضد مصالح إسرائيل، ليس فقط بسبب انهيار نظام مبارك الذي كان حليفًا جيدًا لها، ولكن بسبب أن إسرائيل كانت دائماً ما تنادي بأنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، أما الآن ومع وجود الثورات فلن تصبح الأولى، وستكون هناك شعوب أخرى تتمتع بالميزة نفسها؛ مما سيزيد من انعزال تل أبيب ويقلل مزاياها، خاصة أنها تتواجد بين دول عربية تحدث فيها انقلابات ونظم الحكم خاضعة للتغيير في أي وقت تبعًا لتلك الثورات.

وكان وزير الخارجية المصري محمد عمرو تسلم أمس الأربعاء صورة من أوراق اعتماد السفير الإسرائيلي الجديد في مقر وزارة الخارجية المصرية بعد أن وصل إلى مصر الاثنين الماضي في تكتم شديد.