يمنح خروج آخر جندي اميركي من العراق صك براءة ذمة للرئيس الاميركي باراك اوباما، الذي تحول من سياسي مغمور يتظاهر ضد «الحرب الغبية» الى قائد قوات مسلحة لا يتردد في استخدام القوة. فيما يرى خبراء ان العلاقات بين بغداد وواشنطن ستبقى قوية بعد الانسحاب العسكري من العراق، الا انه من المرجح ان تحاول الدول المجاورة للعراق، وبينها ايران، ايجاد مساحات نفوذ اكبر لها فيه.

ولعبت الكراهية التي عبر عنها اوباما تجاه الحرب في العراق في بداية ظهوره على الخريطة السياسية خلال انتخابات مجلس الشيوخ العام 2004، ولدى ترشحه للرئاسة فيما بعد، دورا جوهريا في استمالة جمهور تحول نحو معارضة الحرب.

وكان اوباما وضع في خطاب في شيكاغو العام 2002 استراتيجية شكلت اساس حملته الانتخابية وسياسته فيما بعد حين قال «لا اعارض الحروب في كل الظروف، لكن ما اعارضه هو الحرب الغبية».

 

معارض شرس للحرب

وقدم اوباما نفسه الى الديموقراطيين الليبراليين على انه معارض شرس للحرب، علما ان مواقفه تجاه الصراعات المسلحة لم تكن قاطعة ونهائية، وهي نقطة اساسية جرى تجاهلها بكشل كبير. وتجنب اوباما بعيد لقائه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في واشنطن للاحتفاء بانسحاب الجنود الاميركيين من العراق، الرد بشكل مباشر على سؤال حول ما اذا كان يعتقد ان الحرب في العراق كانت «حربا غبية». وقال «اعتقد ان التاريخ سيحكم على قرار الذهاب الى العراق».

الى ذلك، يرى خبراء ان العلاقات بين بغداد وواشنطن ستبقى قوية بعد الانسحاب العسكري من العراق، الا انه من المرجح ان تحاول الدول المجاورة للعراق، وبينها ايران، ايجاد مساحات نفوذ اكبر لها فيه. وما عدا بضع مئات من المدربين، فإنه من المفترض ان تنسحب القوات الاميركية بشكل كامل من العراق بحلول نهاية العام الحالي، علما ان بغداد ستبقى حاضنة لاكبر سفارة اميركية في العالم في مهمة دبلوماسية تشمل حوالي 16 الف موظف.

 

عقود نفط وتسليح

ويقول المحلل العراقي في مجموعة «ايكونوميست انتليجنس يونيت»، ومقرها لندن، علي الصفار ان العلاقة الاميركية العراقية ستبقى «قوية مثلها مثل العلاقة بين الولايات المتحدة ودول اخرى في المنطقة»، مشيرا الى ان العراقيين يدركون انهم بحاجة الى الشركات الاميركية في العراق، وانه يجب ان تكون هناك علاقة تجارة اساسية بين البلدين في المستقبل. وتابع «هذا الامر سيكون مرتبطا على الامد القصير بعقود النفط والتسليح».

وأنشات الولايات المتحدة في العراق مكتبا للتعاون الامني يخضع لسلطة واشراف السفارة الاميركية في بغداد، ويشمل عمل 157 جنديا اميركيا، وحوالي 763 متعاقدا مدنيا سيعملون على تدريب القوات العراقية على التجهيزات العسكرية التي تشتريها بغداد.

وبحسب المحلل في شركة «ايه.كاي.اي» الامنية جون دريك، فإن مستقبل العلاقة العراقية الاميركية سيعتمد على كيفية تعامل بغداد مع ارتباطاتها الاقليمية. وقال ان «علاقة العراق مع جيرانه الاقرب تخضع ايضا للتغيير، وقد يؤثر هذا الامر بدوره على العلاقة مع الولايات المتحدة اذا اصبح العراق اقرب الى دول معارضة للنفوذ الاميركي في المنطقة مثل ايران».