تكتسب الجولة الثانية من الانتخابات البرلمانية المصرية أهمية كبيرة تفوق ما حدث في «البروفة الاولى» للاقتراع، اذ ان جميع اطراف اللعبة السياسية الداخلة في السباق الانتخابي، يعولون كثيراً على هذه الجولة، أما لـ«كسر عظم» منافسيهم وتحطيم آمالهم بشكل نهائي وامتلاك صناعة القرار، او لاستعادة التوازن الذي تعرض لاختلال شديد عقب الاعلان عن نتائج المرحلة الاولى، والتي صبت في صالح التيار الاسلامي بشقيه «الاخوان المسلمين» والسلفيين، ومحاولة ايجاد مكان له في السلطة المقبلة.
وتبين الاحصاءات الرسمية ان عددا من يحق لهم التصويت في المرحلة الثانية، يبلغ نحو 18.8 مليون مصري، اي بزيادة 1.3 مليون ناخب عن المرحلة الأولى التي كان يحق التصويت فيها لنحو 17.5 مليون ناخب، في حين يصل إجمالي عدد السكان الذين تصل أعمارهم إلى 18 عاما فأكثر ومن حقهم المشاركة في التصويت على مستوى الجمهورية نحو 49.2 مليون مواطن.
وتتصدر محافظة الجيزة مجموع من يحق لهم التصويت في المرحلة الثانية، حيث يبلغ عددهم 4.2 ملايين ناخب، فيما تحل الشرقية في المرتبة الثانية بمجموع 3.5 ملايين ناخب، ثم البحيرة 3.2 ملايين ناخب، والمنوفية 2.2 مليون ناخب، وبني سويف 1.4 مليون ناخب، وأسوان 805.125 ناخباً، والإسماعيلية 652.503 ناخبين والسويس 355.286 ناخباً.
ثقة مفرطة
ويدخل التيار الاسلامي المرحلة الثانية من الانتخابات، بثقة مفرطة في تحقيق فوز كاسح مماثل لما تم تحقيقه في الجولة الاولى،يؤهله لحسم الاغلبية البرلمانية لصالحه وبالتالي تصدر مشهد صناعة القرار في مصر للمرة الاولى في تاريخه، الذي تعرض فيه للتهميش والاقصاء والملاحقة الامنية من قبل انظمة الحكم السابقة.
ومنذ انتهاء الجولة الاولى، سارع هذا التيار الى تكثيف حملاته الدعائية التي دخل فيها الدين على خط السياسة، وتم تجييشه بقوة، حيث استخدم بكثافة دور العبادة في حث الناخبين على التصويت لصالحه، الى درجة ان خطبة الجمعة الاخيرة على مستوى عموم المحافظات التي ستشهد عملية الاقتراع اليوم، خيرت الناس بين «التصويت لمن يريد رفع كلمة الله او لمن يدافعون عن الخمر والفحشاء».
ولم يقتصر الامر عند هذا الحد، بل عمد التيار الاسلامي إلى استغلال ازمات الفقراء، حيث قام بتوفير اسطوانات الغاز التي شهدت ندرة في الايام الاخيرة، وتوزيعها على الاحياء الشعبية والعشوائية بسعرها الاصلي الذي يقل كثيرا عن السوق السوداء، تحت شعار عريض هو: «نريد الخير لمصر».
التوازن المفقود
في المقابل، كثف تيار القوى الوطنية والليبرالية من حملاته الاعلامية الضخمة، في محاولة منه لاستعادة التوازن المفقود مع التيار الديني، ولعب على وتر تنفير وتخويف الناس من صعود الاسلاميين، وروج الى ان السياحة ستصبح في خطر، وان أربعة ملايين مصري يعملون في هذا القطاع سيكون مصيرهم الشارع.
كذلك استغلت المنابر الاعلامية سواء تلفزيونية او الصحافية التابعة او المتعاطفة مع هذا التيار، «سقطات» بعض رموز التيار السلفي، وضخمتها من أجل «التخويف» منه وابرازه في صورة من سيعمل على تغيير هوية البلاد ويرجعها سنوات الى الخلف، ويجعل الوحدة الوطنية والتعايش بين المسلمين والمسيحيين في خطر حقيقي، ويزيد من امكانية تقسيم مصر على غرار السودان.