مع دخول الإضراب الذي دعا له ناشطون سوريون يومه الثالث، شنّ الجيش السوري عمليات عسكرية واسعة النطاق في محافظة إدلب في يوم دام أسفر عن مقتل 35 مدنياً وسبعة من رجال الأمن، في وقت ذكرت مصادر رسمية سورية، أن حرس الحدود قتل مسلحين حاولوا التسلل من تركيا، في إشارة إلى ما قد يكون بداية لتحول في تعاطي دمشق مع أي تدخل خارجي يبدأ من تركيا.. بالتزامن مع تقارير عن تعزيزات عسكرية أرسلتها السلطات إلى إدلب المحاذية لتركيا، بينما أعلنت الأمم المتحدة أن عدد ضحايا الاحتجاجات في سوريا وصل إلى خمسة آلاف قتيل، وأصدرت دعوة جديدة لمجلس الأمن بإحالة الوضع الى المحكمة الجنائية الدولية.

وذكرت مصادر حقوقية أن 19 شخصاً قتلوا في محافظة إدلب وأصيب العشرات بجروح برصاص قوات الأمن والشبيحة في قريتي معرة مصرين وكفر يحمول.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأنه أعقب ذلك مقتل سبعة من عناصر الأمن، إثر هجوم نفذه منشقون على موكب أمني كان يسير على طريق إدلب ــ باب الهوى، رداً على سقوط القتلى المدنيين. وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا)، أن حرس الحدود السوريين أحبطوا محاولة تسلل لـ«مجموعة إرهابية» آتية من الحدود مع تركيا، وقتلوا عنصرين منها في قرية عين البيضا في محافظة إدلب.. في حين نفت تركيا السماح بهجمات انطلاقاً من أراضيها.

ويعتبر إعلان دمشق قتل متسللين قادمين من تركيا الأول من نوعه، حيث سبق وأن أعلنت عن عمليات تسلل من دون تأكيد سقوط قتلى خلال المواجهات، ما ينبئ باحتمال تصاعد حدة الاحتكاك العسكري عبر الحدود التركية السورية خلال الأيام المقبلة. كما قتل ستة مدنيين خلال عمليات أمنية نفذتها قوات موالية للنظام مدعومة بميليشيا الشبيحة في ريف حماة. وفي حمص، قتل ثلاثة أشخاص خلال إطلاق نار من الحواجز الأمنية على الأحياء المعارضة للنظام، إضافة إلى مدني آخر قتل في درعا.

 

5000 قتيل

في الأثناء، قالت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي، إن خمسة آلاف شخص قتلوا خلال الاحتجاجات التي تشهدها سوريا منذ تسعة أشهر. وقالت بيلاي لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إن عدد القتلى يزيد ألفاً عن العدد السابق قبل عشرة أيام. وذكرت أن هذا الرقم يشمل مدنيين ومنشقين عن الجيش ومن أعدموا لرفضهم إطلاق النار على المدنيين، لكن ليس الجنود أو أفراد قوات الأمن الذين قتلتهم قوات المعارضة.

وقالت بيلاي، إن ممارسات سوريا من الممكن أن تمثل جرائم ضد الإنسانية، وأصدرت دعوة جديدة للمجلس لإحالة الوضع إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وقال السفير البريطاني مارك ليال جرانت، بعد الجلسة التي تم الترتيب لها رغم معارضة روسيا والصين والبرازيل: «كان أكثر التقارير التي حصلنا عليها في مجلس الأمن، ترويعاً، على مدى العامين المنصرمين».

وقال مبعوثون غربيون لمجلس الأمن إن الإفادة التي قدمتها بيلاي «مروعة» وقالوا إن من المخزي عدم اتخاذ المجلس الذي تكبله معارضة الصين وروسيا إجراء يذكر ضد سوريا.

وقالت بيلاي طبقاً لنص مكتوب لوقائع الجلسة، اطلعت وكالة «رويترز» على نسخة منه: «تظهر أقوال مستقلة ذات مصداقية مدعومة بالأدلة، أن هذه الانتهاكات وقعت في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجي على المدنيين».

وقالت بيلاي، إن هناك أنباء عن احتجاز نحو 14 ألف شخص إلى جانب 12 ألفاً لجؤوا الى دول مجاورة، فضلاً عن نزوح عشرات الآلاف داخلياً، وأشارت الى «تقارير مقلقة» عن خطوات اتخذت ضد مدينة حمص. وأكدت بيلاي نقلاً عن مصادر جديرة بالثقة أن أكثر من 300 قاصر قتلوا بأيدي القوات السورية، 56 منهم خلال شهر نوفمبر وحده، وأنه يجري استخدام المدارس كمراكز اعتقال.

ورفضت كل من روسيا والصين مضمون التقرير. بدوره، قال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، إن بيلاي لم تكن لتظهر أمام المجلس إلا إذا كانت جزءاً من «مؤامرة» كبيرة تحاك ضد سوريا من البداية.

 

موسكو تدعو إلى حل من دون «إنذارات»

 

شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على الحاجة إلى معالجة الأزمة السورية من خلال المبادرات العربية ومن دون أية إنذارات للقيادة السورية. ونقلت وسائل الإعلام الروسية عن لافروف قوله للصحافيين عقب اجتماعه مع نظيره الجزائري مراد مدلسي في موسكو أمس إن «وجهات نظر روسيا والجزائر تتفق حيال الوضع في سوريا وحيال ضرورة معالجة الأزمة الداخلية الحادة في هذا البلد على أساس اقتراحات جامعة الدول العربية ومن دون إنذارات».

وجدد نصيحة موسكو لدمشق بتوقيع بروتوكول بعثة المراقبين واستقبالهم في أسرع وقت، مجدداً التأكيد على استعداد روسيا لإيفاد مراقبيها إلى سوريا.

وأكد أن روسيا لا تزال تعارض فرض عقوبات ضد سوريا، مشيراً إلى أن «التاريخ للأسف أظهر أن العقوبات لا تحقق النتائج المرجوة مع استثناءات نادرة جدا، ونحن غير مستعدين للجوء إلى استعمالها إلاّ كملاذ أخير».

وقال لافروف في تصريحات نقلها التلفزيون الروسي «ان اولئك الذين يرفضون ممارسة الضغط على الجانب المتطرف والمسلح في المعارضة (في سوريا) هم انفسهم الذين يتهموننا بعرقلة عمل مجلس الامن الدولي. اعتبر ان هذا الموقف لا اخلاقي».

وكرر لافروف الموقف الروسي بشأن الملف السوري لافتا الى ان على مجلس الامن الا ينتقد فقط نظام بشار الاسد. واضاف :«ان شركاءنا (...) لا يريدون ادانة اعمال العنف التي تقوم بها المجموعات المسلحة المتطرفة ضد السلطات الشرعية» في سوريا. ورأى الوزير الروسي ان هدف هؤلاء المعارضين هو «التسبب بكارثة انسانية دفعا لتدخل اجنبي في النزاع».

واعتبر ايضا قرار الولايات المتحدة ودول اوروبية فرض عقوبات على دمشق «سيئا» لان «عواقبه سلبية على الشعب».