اختلفت مواقف نواب المجلس التأسيسي التونسي من انتخاب الرئيس د. محمد المنصف المرزوقي رئيسا للدولة.. وشكّل غياب فترة محددة للولاية الرئاسية رأس حربة في هذه المعارضة التي انعكست في أوراق بيضاء في صندوق انتخاب الرئيس. وتنوعت وتعددت الآراء، في تصريحات إلى «البيان»، بين مؤيد ومعارض وبين راض وغاضب، الامر الذي يوحي بمرحلة صعبة ستشهدها المواجهة المفتوحة بين التحالف الثلاثي الحاكم المكوّن من حركة النهضة وحزبي التكتل الديمقراطي للعمل والحريات والمؤتمر من اجل الجمهورية من جهة وبين أحزاب المعارضة التي تقود تياراً شعبياً قوياً ما انفك يعلن عن مناوئته الصريحة لحركة النهضة والمتحالفين معها.

ويقول النائب عن حركة النهضة المرشح لمنصب وزاري في الحكومة سمير ديلو إن ما شهدته تونس يوم الاثنين «لحظة تاريخية تؤكد عمق وأهمية التحول الكبير الذي شهدته تونس بعد الثورة، حيث اصبح لنا اليوم مجلس وطني تأسيسي ودستور مؤقت ورئيس دولة وبعد أيام قليلة ستصبح لنا حكومة لتكتمل بذلك الشرعية التي سننطلق من خلالها نحو المستقبل».

وأضاف ديلو إن «الرئيس في خيالنا الشعبي هو الأب الذي نطمئن لوجوده وبدونه نشعر بالفراغ.. واليوم اصبح للبلاد رئيس ذو صلاحيات مهمة رغم كل ما قيل عن إفراغ مؤسسة الرئاسة من صلاحياتها».

رئيس بالديمقراطية

من جانبه، يرى النائب عن حركة النهضة الحبيب اللوز أن تونس عاشت للمرة الأولى في تاريخها الحديث انتخابات ديمقراطية وتعددية شفافة لتمر إلى مرحلة جديدة أساسها التوافق والعمل من اجل المصلحة العليا للبلاد.

وأضاف اللوز: «علينا أن نفخر كتونسيين بثورتنا السلمية وبانتخاباتنا النزيهة وبالتوافق الذي وصلنا إليه في اختيار رئيس المجلس الوطني التأسيسي ورئيس الدولة، حيث اثبت الجميع روحا وطنية عالية، وأن روح الحوار هي الطاغية، وهذا في حد ذاته مكسب هام».

انقلاب على الثورة

على الضفة الأخرى، يذهب النائب عن تيار العريضة الشعبية للحرية والعدالة والتنمية ابراهيم القصاص إلى ان ما حدث في تونس هو «انقلاب على الثورة وأهدافها، خصوصا بعد تعمّد الدستور المؤقت اقصاء مليون و500 الف تونسي من المسار السياسي بسبب اقامتهم في ديار المهجر وحملهم جنسيات اخرى». و اضاف: «أليس غريبا ان تكون نائبة رئيس ا لمجلس الوطني التأسيسي حاملة للجنسية الفرنسية، و كان هناك وزراء في الحكومة المستقيلة من حاملي الجنسيات المزدوجة ثم يتم استبعاد من يحمل جنسية اخرى من الترشح لمنصب رئيس الدولة ؟».

 

أمنية

وعبّر النائب عن القطب الديمقراطي الحداثي احمد ابراهيم أن عن أمنيته في أن «يبقى د. المنصف المرزوقي وفيا للمبادئ التي طالما دافع عنها في مسيرته النضالية، وأن يخدم المصلحة الوطنية وان يتنزه عن المصالح الحزبية أو الشخصية الضيقة». وأضاف ابراهيم: «اكتفينا بالورقة البيضاء لاننا نرى ان الدستور المؤقت كرّس اختلالا كبيرا بين السلطات وأفقد مؤسسة رئاسة الجمهورية صلاحياتها، كما ان عدم النص على المدة النيابية الجديدة يجعلنا نخاف على مستقبل الديمقراطية في البلاد». وتابع القول إن القانون المؤقت للسلطات العمومية يبقى «أسير التفاهم بين التكتل الثلاثي الذي صاغه على مقاسه».

إلى ذلك، أشار النائب عن القطب الحداثي سمير بالطيب إلى أن القانون المنظم للسلطات العمومية الذي يقوم مقام دستور مؤقت يؤدي حتما الى «فقدان التوازن بين السلطات ليصب في مصلحة رئيس الحكومة المقبل دون غيره» بينما سيكون رئيس الدولة «بدون صلاحيات كافية و بدون مكانة تؤهله للقيام بدوره على افضل وجه».

ويضيف بالطيب: «اخترنا التصويت بأوراق بيضاء لأننا لا نريد ان ننتخب رئيسا لا نعرف متى تنتهي مدة ولايته، وهذا امر غير مسبوق في أية دولة، فالناس عادة ما يذهبون الى صندوق الاقتراع وهم يعرفون المدة التي سيحكم فيها الرئيس الذين ينتخبونه».