تباينت أراء المحللين والخبراء تجاه فكرة انضمام مصر إلى منظومة دول مجلس التعاون الخليجي ما بين مؤيد للفكرة. واعتبر فريق أن أي تجمع عربي سيصب في مصلحة جميع الدول العربية، فيما رأى فريق آخر أن انضمام مصر سيفقد مجلس التعاون الخليجي صبغته القائمة على جمع المجتمعات المتشابهة.

وفتحت تصريحات مدير إدارة مجلس التعاون في وزارة الخارجية الكويتية حمود الروضان قبل يومين باب النقاش مجددا حول انضمام مصر إلى مجلس دول التعاون الخليجي، خاصة مع قول الروضان إن مصر على قائمة الانضمام إلى المجلس وأن لها الأفضلية في ذلك.

وفي هذا السياق، اعتبر خبير العلاقات الدولية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية سعيد اللاوندي أن الترحيب الخليجي بانضمام مصر للمجلس تقدير لمكانتها الإقليمية وأهميتها في التواصل مع جميع أطراف الصراع في الشرق الأوسط، خاصة في الصراع العربي-الإسرائيلي.

وأضاف اللاوندي أن مصر ترتبط بعلاقات قوية وتاريخية مع دول الخليج، كما أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، ولذا فالانضمام، على حد اعتقاد خبير العلاقات الدولية، سيصب في مصلحة الجانبين، موضحًا أن دور مصر سيكون كعضو مراقب يشارك في الاجتماعات وليس له حق التصويت.

من جهته، رأى الخبير الاقتصادي بجامعة الدول العربية محمود أبو الوفا أن هناك مكاسب اقتصادية مشتركة بين الجانبين (مجلس التعاون ومصر) في حال انضمام الأخيرة، فعلى الجانب المصري ستشهد مصر زيادة في حجم الاستثمارات الأجنبية وزيادة رؤوس الأموال وعودة العمالة المصرية إلى الخليج التي بدأ استبدالها أخيرًا بعمالة أسيوية، بالإضافة إلى التوسع في حجم التجارة بين الجانبين بدون حواجز أو قيود جمركية، وهو ما سيكون له مردود جيد أيضا على دول الخليج.

وتوقع الخبير الاقتصادي المصري تعاظم المكاسب المصرية من هذه الخطوة، في ظل اتجاه دول مجلس التعاون إلى التكامل النقدي من خلال العملة الموحدة، وإزالة الحواجز والقيود التجارية وحرية انتقال الأفراد ورؤوس الأموال بين دول المجلس وصولا للتكامل الاقتصادي فيما بينها.

وأكد أبوالوفا أن حجم الاستفادة بالنسبة إلى دول الخليج لا يختلف كثيراً، حيث من المتوقع أن يتم توسيع حجم التجارة بينها وبين مصر والتعاون في مجال البحث العلمي والتكنولوجيا من خلال إمكانيات أكبر مما هو متاح في الوقت الراهن للجانبين، خاصة في مجال الصناعات الزراعية والتي تتميز فيها مصر بحيث يمكنها تقديم منتج أكثر جودة وأقل تكلفة للخليج.

ورأى خبير الشؤون العربية أمين محمد أمين أن هذه الخطوة إذا تمت ستكون في إطار التأكيد على رؤية استراتيجية مشتركة على ارتباط أمن الجانبين ببعضها البعض.

وأضاف أمين أن «هذا الانضمام يعني تعاونًا اقتصاديًا وأمنيًا وثقافيًا بين مصر ودول الخليج، حيث سيصب ذلك التعاون في اتجاه تحقيق هدف الحفاظ على الأمن القومي باعتبار أن الأمن القومي المصري جزء من الأمن القومي الخليجي ». كما اعتبر أن انضمام مصر سيعطي المجلس مزيدًا من القوة.. فضلا عن أن هذه الخطوة ستضع حدًا لما يوصف بأنه محاولات إيرانية سافرة للتدخل في شئون الدول الخليجية.

في المقابل، اختلف مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير عبدالله الأشعل مع الآراء السابقة، قائلا إن «مصر لها مركز إقليمي واسع ويجب ألا تميل في اتجاه أي من التكتلات شبه الإقليمية والتي طالما تكون قاصرة على الدول الواقعة في الإقليم».

وأضاف الأشعل، أحد المتوقع تنافسهم على منصب الرئيس الشاغر منذ فبراير في مصر، أن انضمام أي دولة سواء مصر أو الأردن أو المغرب للمجلس سيفقد صبغة التناغم والتشابه عن مجلس التعاون الخليجي القائم على جمع المجتمعات المتشابهة، إلا أنه أكد في المقابل على أن علاقات مصر بدول الخليج حميمية ووثيقة ولها دورها الإقليمي في الحفاظ على الهوية الخليجية والتي تؤديه على أكمل وجه في جامعة الدول العربية.