تعيش الأحزاب العلمانية في الجزائر تحت هاجس اعتلاء الاسلاميين في الدول المجاورة (مصر وتونس والمغرب) سدة الحكم، وتركز نشاطها على إحباط فوز محتمل لإسلاميي الجزائر في الانتخابات البرلمانية والمحلية المقررة الربيع المقبل. وتداولت شخصيات من السلطة وأخرى شبه معارضة على منابر الخطاب بالتأكيد ان «الجزائر ليست تونس ولا المغرب ولا مصر، فهنا الإسلاميون لن يفوزوا بأغلبية تمكنهم من تشكيل الحكومة». وظهرت في الأيام الأخيرة زعيمة حزب العمال اليساري لويزة حنون التي تقود كتلة برلمانية من 26 نائبا ووزيرة الثقافة خليدة تومي المقربة جدا من الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة كرأس حربة المقاومين للتيار الإسلامي في الجزائر.
الربيع العربي
وصوبت حنون سهامها على شخصيتين: الأولى، الشيخ عبدالله جاب الله الذي ينتظر اوراق اعتماد حزبه الجديد «جبهة العدالة والتنمية» لخوض الانتخابات المقبلة. والثانية، زعيم حركة مجتمع السلم ابوجرة سلطاني الذي هدد بالانسحاب من الحلف الرئاسي الحاكم؛ لان إصلاحات بوتفليقة اقل بكثير مما تحتاجه الجزائر. وأكدت حنون في تصريحات صحافية ان جاب الله «اخذ النسخة الأولى من اعتماد حزبه من الاميركيين» وانه «يخدم مصلحة الغرب».
وذهبت الى أكثر من ذلك حين قالت ان فوز الإسلاميين في البلاد العربية التي جرت بها الانتخابات في الأسابيع الماضية كان نتيجة «مؤامرة أميركية». ولمحت الى أهمية تعطيل اعتماد حزب جاب الله من السلطات الجزائرية؛ لأنه يشكل خطرا على البلاد.
كما انتقدت ابوجرة سلطاني من باب «يأكل الغلة ويسب الملة» كونه طرفا في الحلف الحاكم ويوجد في الحكومة بخمسة وزراء ومناصب كثيرة في الهيئات الرسمية وفي الوقت نفسه ينتقد مسار الاصلاحات التي اقرها الرئيس بوتفليقة، ويهاجم طريقة تسيير الشأن العام ويهدد بالعصيان السياسي.
وباركت الويزة حنون الاحزاب الجديد التي تؤيد منع قيادات جبهة الانقاذ من الترشح للانتخابات وممارسة السياسة.
انتقادات لاذعة
اما وزيرة الثقافة خليدة تومي، فقادت معركة داخل البرلمان وجهت فيها انتقادات لاذعة للاسلاميين من مختلف التشكيلات الحاضرة في البرلمان وهي اربعة.
واعلنت، بحسب ما تناقلت الصحافة الجزائرية، انها تقف بالمرصاد امام فوز الاسلاميين في الانتخابات المقبلة.
وقالت تومي خلال حضورها جلسة في لجنة المالية والميزانية بالبرلمان: «سأناضل من اجل الا تصلوا الى الحكم» وتقود هذه الايام حملة لرفع الحصانة البرلمانية عن نائب اسلامي تتهمه بالافتراء والتزوير.
ويخشى كثير من خصوم التيار الاسلامي احداث الشيخ عبدالله جاب الله بحزبه الجديد مفاجأة كبيرة بالفوز في الانتخابات المقبلة وتشكيل حلف اسلامي كبير يمكنه من تحقيق اغلبية. وهذا الحلف يكاد يقع بشأنه الاتفاق بين كل اطراف التيار ولم يبق غير تحديد قيادته التي ستكون بالتأكيد لاكبر حزب اسلامي تفرزه انتخابات مايو المقبل.