أعادت الحكومة الأردنية فتح ملف كازينو البحر الميت بعد أن كانت حكومة معروف البخيت السابقة أعلنت إغلاقه نهائياً بعد تبرئة البخيت من التورط في هذه القضية التي شغلت الرأي العام الأردني، ودفعت بمجلس النواب لتشكيل لجنة تحقيق أدانت البخيت في تقريرها، إلا أن المجلس صوت بخلاف تقرير لجنته.

ومن بين 15 متهماً أدان المجلس وزيراً واحداً فقط هو وزير السياحة الأسبق أسامة الدباس.

ويأتي التحرك الرسمي هذا بعد يوم واحد من لقاء العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني برؤساء السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وممثلي المؤسسات الرقابية وعدد من مؤسسات المجتمع المدني، قال فيه «إن المواطن الأردني تعب من الكلام والشعارات فهو يريد التأكد من أن حقوقه محفوظة».

ثلاثة رؤساء حكومة

وأضاف، «الشعب يستحق من الجميع الوضوح والصراحة والمكاشفة حول كل القضايا والتساؤلات، مشددا على أن لا أحد فوق القانون ولا حصانة لأي أحد».

وقرر رئيس دائرة ادعاء عام عمان القاضي محمد الصوراني مثول ثلاثة رؤساء حكومات سابقين منهم البخيت نفسه ورئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض الله أمامه، في سياق مباشرة التحقيق فيما يعرف بقضية «الكازينو» التي تمت في حكومة معروف البخيت الأولى، بدعوة الشهود الذين سبق أن استمعت اليهم لجنة التحقيق النيابية أخيراً لغايات الاستماع إليهم من جديد.

ويمثل أمام المدعي العام للوقوف على شهاداتهم ضمن مجريات التحقيق في تلك القضية، رئيس الوزراء السابق معروف البخيت، ورئيسا الوزراء الاسبقان: نادر الذهبي وسمير الرفاعي ومعهم باسم عوض الله ووزير العدل الأسبق شريف الزعبي ووزيرة السياحة السابقة مها الخطيب وشخصيات أخرى قد يتجاوز عددهم الستين. كما من المنتظر ان يمثل امين عمان السابق عمر المعاني في قضايا اخرى.

وسارعت الحكومة بإفشاء سر ملف الكازينو امس الى صحيفتها «الرأي»، بالتزامن مع تصريحات العاهل الأردني.

اعادة التحقيق

ووفق ما نقلته الرأي فإن دعوة الشهود للاستماع إلى أقوالهم مرة أخرى، تشير إلى أن قرار المدعي العام الصوراني يفيد بعدم اعتماده كافة الإجراءات التحقيقية المتخذة من قبل لجنة التحقيق النيابية التي سبق لها ان استمعت للشهود في تلك القضية، الأمر الذي يدل على ان اسناد الجرائم لمرتكبيها ما زال مفتوحاً امام النيابة العامة على ضوء اعادة التحقيق من بدايته والاستماع للشهود من جديد مع احتمالية ان تكشف نتائج التحقيق عن متورطين جدد في تلك القضية.

وفيما ركزت وسائل إعلام وأنظار الرأي العام الأردني على قصة كازينو البحر الميت العام 2007، تكشف قصة الكازينوهات أنها بدأت العام 2003 بـ «كازينو العقبة». ففي نهاية عهد حكومة علي أبو الراغب الثالثة أرسل وزير النقل ووزير المالية بالوكالة نادر الذهبي، رئيس منطقة العقبة الخاصة ورئيس الوزراء فيما بعد، كتابا لأبي الراغب يبلغه فيه بنتائج مفاوضات مع شركة أجنبية تتضمن إقامة فندق سياحي بمنطقة العقبة الاقتصادية الخاصة يتضمن صالة كازينو تمنح الحكومة نسبة 20 في المئة من عوائده.

وكشفت المراسلات التي تمت في مايو من ذلك العام موافقة مجلس الوزراء على الاتفاقية وتفويض الذهبي للتوقيع عليها. واكتملت قصة «كازينو العقبة» في عهد حكومة فيصل الفايز التي تلت حكومة أبو الراغب، حيث تكشف وثائق الاتفاقية الواقعة في 41 صفحة أن توقيعها تم في ديسمبر من عام 2003 من قبل رئيس المنطقة الخاصة في العقبة نادر الذهبي ومفوض الاستثمار فيها عماد فاخوري من الطرف الرسمي والمستثمر خالد صبيح المصري، ومدير فندق أيلة في العقبة سهل دودين من الطرف الآخر، وتضمنت نصوصا على غرامات مالية تترتب على الحكومة الأردنية في حال إلغاء الاتفاقية.

أما الفصل الثاني من حكاية «الكازينو» فبدأ في يناير 2007 في عهد حكومة معروف البخيت الأولى عندما أرسل وزير السياحة أسامة الدباس بعد شهر ونصف من دخوله الحكومة كتابا لرئيس الوزراء يقترح فيه فتح المجال أمام المستثمرين لفتح صالات كازينو يمكن ترخيصها وفق قانون السياحة «بهدف تشجيع السياحة الوافدة وللأهمية الاقتصادية للقطاع السياحي والاقتصادي»، كما جاء بكتاب الدباس للبخيت.