لم يكن انتخاب المجلس الاستشاري المصري الذي يضم 30 عضوًا من كبار المفكرين والسياسيين، وزير الإعلام الأسبق منصور حسن رئيساً للمجلس من باب المصادفة، فالرجل اسم له حضور في الشارع السياسي، وطالما كان عضوًا بارزًا في «نادي الصامتين»، حتى جاء العام 2007 الذي كسر فيه حاجز صمته وأعلن تنبؤه بقيام ثورة شعبية حال عدم إجراء سياسي حقيقي.
وتولى منصور وزارة الإعلام والثقافة.. ثم عمل وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، وتحدثت الروايات ببعض الكتب التاريخية والمقالات الصحفية عن احتجاج الرئيس السابق حسني مبارك حينما كان نائبًا للرئيس السادات على الصلاحيات المنوطة لـمنصور كوزير لشؤون الرئاسة على حسابه كنائب، ما تسبب في تحجيم دور منصور في آخر أيام السادات، طبقًا لرواية الكاتبين محمد سلماوي ومكرم محمد أحمد.
زهد السلطة
ويحظى رئيس المجلس الاستشاري ابن الأسرة الريفية المتوسطة الحال بمحافظة الشرقية بشعبية كبيرة، لما عرف عنه من زهده في السلطة.
ويجلس منصور على كرسي رئاسة المجلس الاستشاري، الذي صدر قرار بتشكيله من قبل المجلس العسكري في وقت عصيب تمر به مصر عقب تصاعد الخلافات بين القوى السياسية والمجلس العسكري، وسط توقعات بحدوث صدامات بسبب إشكالية اللجنة التأسيسية والصراع حول صاحب الكلمة العليا في تشكيلها بين التيارات الإسلامية بصفتها صاحب الأغلبية البرلمانية، وبين المجلس العسكري الذي يحاول جاهدًا الحفاظ على مدنية الدولة والحكم الذاتي لميزانية القوات المسلحة. ويبقى السؤال حول صلاحيات المجلس الاستشاري ودوره في العبور بالمرحلة الانتقالية، إلا أن التوافق بين جميع القوى السياسية على شخص وحنكة منصور حسن كان هو الأمر المحسوم من الجميع. فللرجل آراء جادة وعميقة كما يصفها المراقبون، فهو لا يبدي تخوفًا كبيرًا من صعود الإسلاميين للحكم، ويرى أن أي جماعة عقائدية تتصل بالجماهير والقاعدة الشعبية لا بد أن يصيبها الاعتدال لجذب المزيد من الأعضاء. كما يؤمن بوجوب إلغاء منصب وزير الإعلام وذلك رغم توليه هذا المنصب في عهد السادات، مؤكدًا أن دور الوزارة يعوق انطلاق حرية الإعلام، موضحًا في الوقت ذاته أن نموذج الـ«بي بي سي» هو الأنسب لمصر من خلال تشكيل مجلس أمناء لاتحاد الإذاعة والتليفزيون كهيئة مستقلة.
شفافية التصريحات
وفور تولي منصور حسن رئاسة المجلس الاستشاري أصدر العديد من التصريحات التي أوضحت الصورة حول صلاحيات المجلس، والتي تميزت بشفافية، حيث أكد عدم تدخله في اختصاصات البرلمان وأن دوره يقتصر على تقديم المشورة والرأي للمجلس العسكري فيما يخص القرارات والقوانين التي تصدر عنه وكافة الموضوعات والقضايا التي تهم الرأي العام.
وقابلت القوى السياسية هذه التصريحات بحالة من الارتياح خاصة التيارات الإسلامية، الأمر الذي يراه مراقبون أن رئيس المجلس الاستشاري ربما يخفف من توقعات وطأة الصدام المحتمل بين الإسلاميين والمجلس العسكري.
