اتخذت سلطات الاحتلال الإسرائيلي سلسلة اجراءات تصعيدية تشي بوجود مخطط تصعيد ضد السلطة الفلسطينية. فبالتزامن مع إغلاقها جسر باب المغاربة المؤدي إلى الأقصى، تمهيدا لعدوان عسكري محتمل على الأقصى.. قطّعت أوصال المدينة القديمة للقدس بافتتاح حاجز عسكري يعزل نحو 60 ألف مقدسي عن محيطهم، مترافقاً مع مصادرة مخيم نور شمس في طولكرم وتحويله من السيادة الفلسطينية إلى سلطة الاحتلال خلافاً لاتفاق أوسلو، في موازاة تضخيم المستوطنات المقامة في بيت لحم بإقرار 40 وحدة استيطانية جديدة في بيت لحم. وأغلق الاحتلال صباح امس جسر باب المغاربة للمشاة الذي يؤدي الى الحرم القدسي، وأقامت منحدرا خشبيا كحاجز، وهو ما استنكرته السلطة الفلسطينية ورفضته. ودان الناطق باسم الرئاسة نبيل أبوردينة قرار حكومة الاحتلال اغلاق جسر المغاربة وبناء وحدات استيطانية جديدة. وقال إن هذا التصعيد الاسرائيلي مدان ومرفوض، معتبرا ان «هذه الممارسات والاجراءات سواء في القدس واغلاق باب المغاربة واعتداءات المستوطنين وقرار بناء 40 وحدة استيطانية جديدة يؤكد لنا ان هذه الهجمة الاسرائيلية هدفها التصعيد ضد اي جهود دولية وخاصة ضد جهود اللجنة الرباعية لمحاولة احياء عملية السلام المتعثرة».

بدوره، قال وزير شؤون الاستيطان والجدار في حكومة تصريف الأعمال الفلسطينية ماهر غنيم، للإذاعة الفلسطينية الرسمية، إن الحكومة الإسرائيلية تسابق الزمن عبر تصعيد البناء الاستيطاني في إطار فرض الوقائع الاستيطانية على الأرض.

من جانبها، حذرت حركة «حماس» من أن اغلاق اسرائيل هو بداية لـ «عدوان» على المسجد الاقصى، يتطلب «استنفارا عربيا اسلاميا» لوقفه.

وقال الناطق باسم الحركة فوزي برهوم ان «هذه الخطوة خطيرة تنم عن مخطط صهيوني بدا بالفعل، وهو العدوان على المسجد الاقصى، وهذا عمل عدواني وبمثابة اعلان حرب دينية على المقدسات الاسلامية في القدس». واضاف أن «هذا بحاجة الى حالة استنفار عربي اسلامي لوقف هذا الحدث الخطير وضرورة ان تتراجع حكومة الاحتلال عن هذا القرار لانه مس بحق من حقوق الشعب الفلسطيني بالقدس والمسجد الاقصى المبارك».

عزل المقدسيين

ولم تكتفِ إسرائيل بهذا الحد، بل قامت في ساعــــــة مبكرة من فجر أمس بافتتاح معبر شعفاط العسكري قرب مدخل مخيم شعفاط وسط القدس المحتلة، الذي سيعزل 60 ألف مقدسي، رغم تعبير سكان المنطقة عن رفضهم وغضبهم.

وكانت السلطات المحتلة افتتحت المعبر عصر الأحد بدلا من الحاجز العسكري الثابت، إلا أنها اضطرت لإغلاقه بسبب المواجهات العنيفة التي اندلعت مع سكان المنطقة، وأعادت افتتاحه بشكل رسمي فجر أمس.

زيادة عذابات شعفاط

من جانبه، قال محافظ مدينة القدس المحتلة المهندس عدنان الحسيني لـ«البيان» إن «إقدام إســرائيل على افتـــــتاح معــــبر شعفاط العسكري قرب مدخل مخيم شعفاط سيزيد معاناة أكثر من 55 ألف مواطن مقدسي، خاصة سكان المخيم الذين يعانون من ظروف اقتصادية واجتماعية وصحية صعبة جراء نقص في خدمات البنية التحتية التي يجب أن تتوفر لهم».

وأشار الحسيني إلى أن «هذا الإجراء الاحتلالي يرسخ عملية عزل وتهويد المدينة المقدسة عن محيطـــها الفلسطيني، ويقطع أوصالها الجغرافية» .

وأكد الحسيني لـ«البيان» أن هذا المعبر هو معبر دولي، وإغلاقه سيعقد عملية التواصل والتنقل ويجعل حياة المواطن الفلسطيني معزولة وصعبة.

توسيع الاستيطان

وفيما يوصف بأنه إعادة احتلال، أبلغت السلطات الإسرائيلية الجانب الفلسطيني بتحويل مخيم نور شمس في طولكرم، التابع لسيطرة السلطة الفلسطينية، إلى السيادة الأمنية الاسرائيلية. وطلبت من السلطة الفلسطينية إزالة حاجز أمني تابع لها في المخيم.

من جهة ثانية، صادقت الدوائر العسكرية الإسرائيلية على بناء حي استيطاني جديد دائم ومزرعة قرب مستوطنة إفرات. وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية ان وزير الحرب الإسرائيلي إيهود باراك صادق على خطة بناء الحي الاستيطاني التي تقضي ببناء 40 منزلاً في الموقع المعروف بـ«تلة هداغان» المحاذية لمخيم الدهيشة وقرية الخضر. وأشارت إلى ان الحي الاستيطاني الجديد سيتجاوز مستوطنة «إفرات» باتجاه الشمال والشمال ـ شرق، وبعد إنجازه ستبلغ مستوطنة غوش عتصيون مشارف ضواحي بيت لحم.

كما صادقت القوات الإسرائيلية على إنشاء المزرعة عند الجانب الفلسطيني من طريق المخطط لخط الفصل الحدودي الرامي إلى تفادي تمدد إفرات في المستقبل.

تهجير في النقب

وفي وقت سابق، تلقى سكان قرية وادي النعم في النقب إنذارات تنص على وجوب إخلاء القرية من السكان وهدم المباني وحظائر الأغنام وكل مبنى، وذلك خلال 48 ساعة. وقالت مصادر فلسطينية إنه تم توزيع الإنذارات من خلال إلصاقها على لافتات نصبت من قبل ما يسمى «دائرة أراضي إسرائيل»، التي تعتبر الأراضي ملكا لها.

وتحدد هذه الإنذارات، التي تنص على وجوب مغادرة الأرض من قبل السكان وتتهم أصحابها بأنهم دخلوا إلى أراضي دولة، مدة 48 ساعة من أجل إخلاء الأرض.

وجاء توزيع هذه الإنذارات رغم تظاهر الآلاف من فلسطينيي الـ48 في يوم نصرة النقب، وضد مخطط «برافر» الذي يتضمن نهب أكثر من 800 ألف دونم من أراضي النقب وتهجير نحو 30 ألفا من سكانه.