في الوقت الذي اصطف فيه آلاف المصريين أمام اللجان الانتخابية في طوابير تعد هي الأطول في تاريخ الانتخابات المصرية سواء البرلمانية أو الرئاسية، تحدثت تقارير عن طوابير أمام أبواب السفارات الأجنبية بحثًا عن تصريح للهجرة، خوفا من التصريحات المتشددة من قبل بعض الإسلاميين، لاسيما السلفيين.

جدل واسع

وعقب نتائج المرحلة الأولى من انتخابات مجلس الشعب (البرلمان) والتي حصد فيها السلفيون قرابة الـ26 في المئة من مقاعد الفردي وحوالي 20 في المئة من مقاعد القوائم، أدلى بعض قادتهم بتصريحات عنيفة أثارت جدلا واسعا، لدى العامة فضلا عن الأقباط. ويبدي الأقباط المصريون قلقا من تعرضهم للاضطهاد على غرار تجارب أخرى في بلدان مجاورة. وأفادت تقارير إخبارية أن الأقباط «منقسمون بشأن صعود الإسلاميين إلى السلطة»، وهل سيبقون أما سيغادرون، أم تلجأ إلى التحالف مع قوى سياسية أخرى لضمان المشاركة في لعب دور في صنع المستقبل.

ويرى المتشائمون من الأقباط أن ثورة يناير لم تحصد الثمار حتى الآن، لأن كثيرًا من الإسلاميين الذين فازوا في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية ليس لديهم اهتمام «بالحريات المدنية أو الدينية»، وأن تعهداتهم بحماية الأقباط تتناقض مع كثير من تصريحات قياداتهم. ويشير أصحاب هذا الرأي إلى أن جماعة الإخوان المسلمين والتي يتجه حزبها الحرية والعدالة إلى حصد معظم مقاعد مجلس الشعب طالما رفعوا شعار «الإسلام هو الحل»، معتبرين أن هذا الشعار ديني وليس سياسيا، وأن السلفيين ثاني الفائزين في الجولة الأولى يعدون «الأكثر تشددًا».

حالة اللا توافق

في المقابل، فإن الفريق الأكثر تفاؤلاً من المحللين فيركن إلى القول بأن الأحزاب الإسلامية مازالت لم تضع كلمة النهاية للانتخابات البرلمانية التي تبقى بها مرحلتان، حيث يأمل هذا الفريق من الليبراليين الأقباط والمسلمين أن تتمكن بعض التحالفات من أن تحصد أصواتًا أكثر في تلك المراحل لإحداث نوع من المعادلة.

وفي ظل حالة «اللا اتفاق» التي يعيشها المصريون والتخوف من هيمنة تيار بعينه على مقاليد الأمور تسعى بعض الأطراف القبطية المعتدلة إلى التوصل إلى أرضية مشتركة ومحاولة إقامة تفاهمات مشتركة مع الإسلاميين الأكثر اعتدالاً.