تبدو القوات العراقية جاهزة لتولي زمام الأمن في الداخل، إلا ان تركيز جهودها على التصدي لأعمال العنف في البلاد خلف قصورا كبيرا في قدرتها على التصدي للأخطار الخارجية، ما أثار مخاوف من قبل دول الجوار

وتستعد القوات الأمنية العراقية لتولي زمام الأمور الأمنية داخليا وخارجيا وحدها، فيما تعمل القوات الأميركية على استكمال انسحابها من البلاد بحلول نهاية العام الحالي، على ان يبقى عدد صغير من المدربين، الا ان هذا الأمر لا يعني ان القوات العراقية باتت قادرة على منع كل الهجمات التي لا تزال تستهدف بشكل شبه يومي مناطق متفرقة.

وقال مدير مكتب التعاون الأمني في العراق الفريق روبرت كاسلن، الذي يشرف على عمل 157 جنديا أميركيا وحوالى 763 متعاقدا مدنيا يوفرون التدريب للقوات العراقية، ان القوات العراقية «بنت على مدار السنوات الثماني الماضية قدرات تخولها التعامل مع التهديدات الداخلية». إلا انه استدرك قائلاً: «لكن هذه القوات لم تبن بعد قدرة تخولها التعامل مع التهديدات الخارجية».

واضاف المسؤول الأميركي ان «معظم عملنا يتناول التهديد الخارجي، وذلك بهدف تدريب القوات الأمنية (العراقية) على التعامل مع ذلك، كون هذه القوات ركزت جهودها أساسا على التهديدات الداخلية خلال السنوات الماضية». مشيرا الى ان مهمات التدريب التي كان يجري الحديث عنها تشمل تحضير القوات العراقية للتعامل مع مسائل الدفاع الخارجي. وتابع: «ان السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو حول كيفية إنجاز مهمات التدريب في العراق اذا لم تتواجد هذه القوة التدريبية هنا».

وقال المسؤول الأميركي: «نقوم بعملنا حاليا وكذلك بالتفكير في الخيارات التي نمتلكها ثم مناقشتها مع الجيش العراقي»، لافتا الى ان هذه الخيارات تشمل تدريب القوات العراقية في أماكن اخرى في المنطقة، وبالنسبة الى القادة الكبار التدريب في الولايات المتحدة او في دول حلف شمال الاطلسي.

وكان قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال لويد اوستن اعلن في نوفمبر انه ان كانت القوات الأمنية العراقية اثبت كفاءتها في ما يتعلق بالامن الداخلي، الا ان الطريق أمامها للتعامل مع الدفاع الخارجي لا تزال طويلة. معتبرا ان التركيز على الآمن الداخلي كان له تاثير على الاستعدادات للتعامل مع الدفاع الخارجي.

وأوضح الجنرال الأميركي انه «بسبب تركيزنا على الامن الداخلي، لم نملك إمكانية العمل الفعلي على تطوير قدرة أساسية للتصدي للتهديدات الخارجية، وهذا ما يجب ان يبدأوا التركيز عليه في المستقبل»، محذرا من سعي الميليشيات المسلحة الى توسيع هامش عملياتها.

وكان رئيس هيئة أركان الجيش العراقي الفريق بابكير زيباري اعلن في وقت سابق ان القوات العراقية تحتاج الى سنوات قبل ان تصبح جاهزة بشكل كامل للتعامل مع مسائل الدفاع الخارجي.

وبحسب تقرير صدر نهاية اكتوبر عن المفتش العام الاميركي الخاص بالعراق لإعادة الإعمار، فان «زيباري يعتقد ان وزارة الدفاع لن تكون قادرة على تنفيذ كل مهام الدفاع الخارجي حتى ما بين عامي 2020 و2024». واضاف ان «العراق لن يكون قادرا على الدفاع عن أجوائه حتى العام 2020 على اقل تقدير»، مشيرا الى ان «جيشا من دون تغطية جوية يتحول الى جيش مكشوف».