انتخب المجلس الوطني التأسيسي التونسي زعيم حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، مرشح الائتلاف الثلاثي، د. المنصف المرزوقي رئيساً لتونس بعد شهر ونصف الشهر من انتخابات 23 اكتوبر و11 شهراً من فرار الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، إثر ثورة شعبية..
فيما شهدت الجلسة سجالاً واسعاً حول القانون التأسيسي المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلطات العمومية على اعتبار أنه يعطي صلاحيات واسعة لرئيس الحكومة على حساب رئيس الجمهورية.
وعقد أعضاء المجلس التأسيسي الـ 217 جلسة عامة لانتخاب رئيس الجمهورية، حيث تم التصويت بالإجماع على انتخاب المرزوقي لمنصب رئاسة الجمهورية، حيث أدى القسم.. فيما سيتولى رئيس الجمهورية تعيين رئيس الحكومة وتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة.
ويتوقع أن يتم ذلك خلال هذا الأسبوع. ووفق الاتفاق بين الأغلبية فإن الأمين العام لحزب النهضة حمادي الجبالي هو من سيتولى رئاسة الحكومة، ثم عرض حكومته على المجلس التأسيسي لنيل الثقة.
الى ذلك، شهدت الجلسة سجالاً واسعاً حول القانون التأسيسي المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية، الذي ينظم مختلف سلطات الدولة لحين الانتهاء من وضع دستور «الجمهورية الثانية» في تاريخ تونس، وتنظيم انتخابات عامة جديدة في ضوء مواده.
ووصف زعيم الحزب الديمقراطي التقدمي أحمد نجيب الشابي (الحزب الرئيس في كتلة المعارضة)، المشروع المقدم، بأنه سلب لاختصاصات رئيس الجمهورية، وتغليب مطلق لصلاحيات رئيس الوزراء، معتبراً إياه «مهزلة» الهدف منها تقوية حزب معين في إشارة إلى حركة النهضة التي ستخلف على حد تعبيره حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل.
وقد احتج في نفس السياق سمير الطيب على تفاصيل الفصل العاشر، مبدياً استغرابه من بعض النصوص الواردة فيه، والتي اعتبر أنها لا تستجيب للمستوى الأدنى للتحرير القانوني، كالقول خاصة «القرار الجمهوري» عوض الأمر الرئاسي.
وفي السياق، جاء رد رئيس كتلة النهضة داخل المجلس الوطني التأسيسي نورالدين البحيري، على هذه الاتهامات، بأنها منافية للممارسة الديمقراطية التي تتطلب الاستجابة، حسب رأيه، لمنطق الأغلبية، مشيراً إلى أن هذا القانون «مجرد» من كل اعتبارات سياسية «وهو خيار جماعي تشاركي وتوافقي يحفظ الانسجام والاستقرار لجميع مؤسسات البلاد».
وشدد البحيري على ضرورة الخضوع لرأي الأغلبية، بعد استيفاء الحوار والتشاور بحثاً عن التوافق، مؤكداً أن رفض التصويت ينطوي على إرادة في تعطيل إشغال المجلس. وأضاف قوله إنه «لشرف لنا ولكتلة النهضة أن يكون منصف المرزوقي رئيساً للجمهورية التونسية».
من ناحيته، انتقد النائب محمد عبو، مناقشة مشروع القانون برمته، ومشروع الفصل العاشر وما تضمنته تدخلات بعض ممثليها من مواقف تدافع ظاهرياً عن خيار تعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية المنصف المرزوقي، وترمي في جوهرها إلى شق صف الائتلاف الثلاثي، عبر اتهام قيادة حزب المؤتمر بتقديم تنازلات كبيرة لحركة النهضة بخصوص صلاحيات الرئيس.
