بدأت في العاصمة القطرية الدوحة أمس أعمال المنتدى الرابع لتحالف الحضارات بحضور صاحب السمو الشيخ سعود بن راشد المعلا عضو المجلس الأعلى حاكم أم القيوين الذي يترأس وفد الدولة نيابة عن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.
وأكد أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، في كلمة خلال افتتاح المنتدى ألقاها نيابة عنه نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس هيئة الرقابة الإدارية والشفافية عبدالله بن حمد العطية، على أهمية وضرورة الحوار والتحالف بين الأمم، عازياً التصادم الذي يعيشه العالم إلى ثقافة التنميط أو عدم معرفة الآخر.
وقال الشيخ حمد في كلمته: «إننا في المنتدى أمام أمرين هما فرصة وتحد في الوقت ذاته والنتيجة مرتبطة بما سنفعله لنؤسس لغد أفضل»، مشدداً على الأهمية الخاصة التي يكسبها المنتدى حيث إن موضوعه يتزامن مع التطورات والتحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي يشهدها العالم. ولفت إلى أن العالم يعتريه تناقض يصل في بعض الأحيان لتصادم ناتج عن التنميط أو عدم معرفة الآخر وإن كان السيناريو الأسوأ هو عدم الاعتراف بالآخر فتصبح رسالة الحوار والتحالف بين الحضارات أهم الواجبات المطلوبة.
وأعرب عن ثقته أن المنتدى يعزز من الأفكار نحو التوجه الإيجابي إلى تبني برامج ومشروعات جديدة ومبتكرة لتحقيق التنمية المستدامة «انطلاقاً من اعتقاده الراسخ بأن التنمية الإنسانية حق وضرورة لأجل السلام والأمن لكل الحضارات».
وقال إن التنوع الثقافي العالمي بما يحمله من قيم ومعتقدات يساعد على البناء ويؤدي إلى الاستقرار والتفاهم والتقارب بين الشعوب، لذلك ينبغي استثمار التنوع الثقافي في محاربة الفقر والجهل والأمية ومواجهة مختلف التحديات الراهنة لتحقيق أقصى غايات التنمية نظراً للارتباط الوثيق بين الثقافة والتنمية. وشدد على أن تفعيل التعايش الإيجابي المشترك مع الآخر لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال مساهمة كافة القوى الفاعلة في الدول من حكومات ومنظمات مجتمع مدني وأفراد.
وعبر الشيخ حمد عن تطلعه إلى المشاركة الفاعلة للعمل على تصحيح الصورة النمطية السلبية التي رسمها البعض لتصنيف هذه الحضارة أو تلك أو وصف شعبها بأوصاف تنافي الحقيقة لنجعل من هذا التنوع الثقافي مكسباً ومصدراً للقوة والتقدم لا سبباً للوهن والتخلف. كما عبر عن تطلعه إلى وضع خارطة طريق وبلورة حلول وبرامج عملية وواقعية ممكنة التحقيق يخرج بها المنتدى على نحو يجسد الهدف المنشود وصلابة الإرادة على بلوغه في إطار سعينا جميعاً للنهوض بمجتمعاتنا ومواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لتحقيق التنمية لكافة الشعوب.
كي مون: الفهم المشترك
من جهته، أكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في كلمة في الجلسة الافتتاحية لمنتدى تحالف الحضارات إن دعم العدالة والكرامة والفهم المشترك هي قيم في جوهر تحالف الحضارات.
وقال كي مون: «إننا نعيش في مرحلة هامة في تاريخ الإنسانية»، مشيراً إلى أنه حدد خلال ولايته الثانية خمسة أمور مهمة تشكل مستقبل المرحلة القادمة وتؤكد على أهمية تحالف الحضارات بشأنها. وقال إن من بين هذه الأمور ضرورة تمكين المرأة والشباب باعتبار ذلك محط تركيز تحالف الحضارات دائماً.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة الى بناء عالم اكثر أمناً مع اهمية إيجاد فهم مشترك باعتبار ذلك من الأمور المهمة لتحالف الحضارات في سعيه وجهوده نحو بناء السلام والتسامح. وشدد على أهمية الانتقال السلمي للسلطة في الدول التي تمر بمراحل انتقالية في الشرق الأوسط وشمال افريقيا وتعزيز وترسيخ عملية المصالحة لتحقيق النجاح المطلوب.
ويسعى تحالف الأمم المتحدة للحضارات الذي تم إطلاقه في العام 2006 برعاية إسبانيا وتركيا إلى صياغة إرادة سياسية جماعية وحشد الأفعال المشتركة لتطوير علاقات التعاون بين الأمم والشعوب عبر الثقافات والأديان ومواجهة وتقليص التوترات والأزمات ومقاومة التطرف.
فولف: لا للأحكام المشتركة
من جانبه، دعا الرئيس الألماني كريستيان فولف المسلمين والمسيحيين إلى نبذ كل جانب للأحكام المسبقة عن الآخر وإلى التحرك المشترك في مواجهة العنف. وأكد فولف خلال كلمته على أهمية التعددية الدينية من وجهة نظره بوصفها شرطاً مهماً للتعايش السلمي.
ودعا فولف الزعماء الدينيين إلى التعامل باحترام مع أصحاب الديانات الأخرى وإلى التصدي لمحاولات اساءة استخدام الدين كذريعة للصراعات. وأضاف أنه بذلك يمكن للديانات العالمية ان تتوصل إلى تفاهم يفضي إلى إيجاد أرضية يقوم عليها التعايش الإنساني المشترك. وطالب الديانات المختلفة بالتركيز على أساسياتها التي تدافع عن كرامة الإنسان.
أفكار بناء الثقة
وسيتم خلال منتدى الدوحة، الذي يشارك في أعماله حوالي ألفي شخص من القادة السياسيين ونشطاء المجتمع المدني وجمعيات الشباب والجماعات الدينية ومراكز البحوث والمؤسسات والصحافيين، العمل على صياغة شراكات جديدة وتكوين أفكار تهدف إلى بناء الثقة والتعاون بين المجتمعات المتنوعة بجانب إطلاق مبادرات جديدة بالتعاون مع المجتمع الدولي والمؤسسات والجامعات والشركاء.
وتتضمن فعاليات المنتدى العديد من الجلسات العامة والخاصة موزعة على مجموعات حيث تعقد اليوم الأول خمس جلسات تناقش دور التعليم في تحقيق التنمية المستدامة وقطاع السياحة والسفر والاحتفاء بالتنوع والتواصل بين الثقافات وتنمية المجتمعات ودور القطاعات الابداعية في تعزيز التنمية من التعليم إلى الأعمال وتأثير الهجرة على التنمية ودور الرياضة في نشر الحوار والتفاهم بين الثقافات.
أردوغان: لا سلام إذا استمر قتل الأطفال
هاجم رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان إسرائيل، وقال إنه طالما استمر إرهاب الدولة في الشرق الأوسط وتخريب مساعي المصالحة وقصف الأطفال الأبرياء بالقنابل، وأسر الناس الابرياء، فلن يعم السلام العالم، داعيا إلى حل سريع لمشكلة الشرق الأوسط يؤدي إلى إحلال السلام في المنطقة.
وأعرب أردوغان في كلمة مسجلة وجهها إلى الجلسة الافتتاحية للمنتدى عن سعادته لانتشار مبادرة تحالف الحضارات التي بدأها مع رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس ثاباتيرو تحت سقف الأمم المتحدة قبل ست سنوات. وأضاف رئيس الوزراء التركي انه تم ايصال صوت مبادرة تحالف الحضارات إلى القارة الأميركية من خلال القمة التي عقدت في شهر مايو من العام الماضي في مدينة ريودو جانيرو البرازيلية، مشيرا الى أن هذه القمة تكشف للعالم أن مبادرة تحالف الحضارات قد لقيت صدى في الشرق الأوسط وستعقد بعد ذلك في أفريقيا والشرق الأقصى حتى يصل صوت المبادرة إلى كل مكان في العالم.
وهاجم أردوغان رئيس الوزراء التركي إسرائيل دون أن يسميها وحمّلها مسؤولية تعثر السلام في العالم، قائلاً إنه «طالما يستمر إرهاب الدولة في الشرق الأوسط وتخريب مساعي المصالحة وقصف الأطفال الأبرياء بالقنابل واسر الناس الابرياء في السجون المفتوحة فإننا لن نرى السلام يعم العالم»، داعيا إلى حل سريع لمشكلة الشرق الأوسط يؤدي إلى إحلال السلام في المنطقة، كما أشار إلى ما أسماه «الدكتاتوريات الموجودة في المنطقة والتي تطلق النار على شعبها». كذلك دعا أردغان الدول في تحالف الحضارات إلى مساعدة منظمة اليونيسكو لتجاوز الصعوبات الاقتصادية التي نجمت عن انسحاب الولايات المتحدة من المنظمة احتجاجا على ضم الدولة الفلسطينية للمنظمة.
