نفى الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي صحة الأنباء بشأن عقد اجتماع للجنة الوزارية العربية المعنية بالملف السوري أمس في الدوحة، كما أعلن مصدر دبلوماسي في الجامعة العربية إلغاء الاجتماع، فيما من المنتظر أن يعقد مجلس الأمن الدولي غداً جلسة للاطلاع على قمع حقوق الإنسان في سوريا.

وأعلن العربي في تصريحات صحافية عقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب يوم 16 أو17 ديسمبر الجاري لبحث الرد علي الموقف السوري، الذي تضمنته رسالة وزير الخارجية وليد المعلم بالموافقة علي توقيع اتفاق بعثة مراقبي الجامعة الى سوريا بشروط.

وقال إنه قام بالرد على خطاب المعلم قائلاً: »قلنا رأينا بكل وضوح«، وهو أن الجامعة العربية لا يمكنها إلغاء القرارات التي اتخذها مجلس وزراء الخارجية العرب ولابد من عرض الأمر على المجلس مرة أخرى لاتخاذ قراره.

وأضاف اننا دعونا سوريا مجدداً في ردنا عليهم الى التوقيع على اتفاق بعثة المراقبين.

كذلك، أكد مصدر دبلوماسي في الجامعة العربية إلغاء الاجتماع، وأوضح هذا المصدر ان «الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي اقترح في الوقت نفسه عقد الاجتماع في السادس عشر أو السابع عشر من ديسمبر في مقر الجامعة في القاهرة». وتضم اللجنة الوزارية العربية حول سوريا رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني ووزراء خارجية الجزائر وسلطنة عمان ومصر والسودان.

وكانت وزارة الخارجية السورية ذكرت الجمعة ان السلطات »تدرس« الرد الذي تلقته من الجامعة العربية على طلبها رفع العقوبات كمقدمة لاستقبال مراقبي الجامعة في سوريا.

وقال الناطق باسم الوزارة جهاد مقدسي في بيان »تسلمت وزارة الخارجية رد الأمين العام وما زال قيد الدراسة«.

وكان النظام السوري اعلن الاثنين استعداده لتوقيع بروتوكول مراقبي الجامعة العربية الذين سيأتون الى سوريا للاطلاع ميدانياً على الوضع ومحاولة انهاء القمع الذي تقول الأمم المتحدة انه اوقع اكثر من اربعة آلاف قتيل منذ مارس 2011. وطلب وزير الخارجية السوري وليد المعلم في رسالة الى الجامعة العربية نشرت الثلاثاء إلغاء العقوبات التي قررتها الجامعة في 27 نوفمبر لتوقيع بروتوكول المراقبين.

وتشمل العقوبات العربية خصوصاً تجميد المعاملات التجارية مع الحكومة السورية وحساباتها المصرفية في الدول العربية.

رفض التدخل

إلى ذلك، دعا رئيس الاستخبارات السعودية الأمير مقرن بن عبدالعزيز الحكومة السورية للتعاون مع جامعة الدول العربية لمعالجة الأزمة المستعرة في سوريا منذ مارس الماضي، لأننا »لا نريد ليبيا أخرى في سوريا«.

وحذر الأمير مقرن، وهو أخ غير شقيق للملك السعودي، من إضاعة الفرص وعدم التعاون مع الجهود العربية »التي لا تستهدف التدخل في الشؤون الداخلية لسوريا، أو التعدي على سيادتها الوطنية بقدر حرصها على حماية أبناء الشعب السوري من القتل«.

ونقلت تقارير سعودية أمس عن الأمير مقرن قوله »نحن لا نريد التدويل ولا نريد أن تدفعنا دمشق إليه لأنه سيأخذ الأمور إلى منحنى آخر ولن تبقى تحت سيطرة أو اختيار دمشق«.

وأوضح أن التدويل »ستكون له تبعات قد تعني التدخل العسكري وتكرار التجربة الليبية، فيما يمكن الاستفادة من التجارب التي نجحت فيها الوساطة لإخراج بعض الدول من حالة الفوضى واحتمالات الانقسام والدخول في حرب أهلية«، وذلك في إشارة إلى نجاح الجهد الخليجي في دفع أطراف الصراع في اليمن لتوقيع المبادرة الخليجية وآلياتها في الرياض والتي كفلت انتقال السلطة.

جلسة دولية

في موازاة ذلك، قال سفراء غربيون إن مجلس الأمن الدولي وافق الجمعة على طلب فرنسي بأن تعقد كبيرة مسؤولي الأمم المتحدة عن حقوق الانسان اجتماعاً مع المجلس لاطلاعه على قمع سوريا لحقوق الانسان الأسبوع المقبل متغلباً على اعتراض من روسيا والصين والبرازيل. وصرح سفير روسيا لدى الأمم المتحدة رئيس مجلس الأمن خلال الشهر الحالي فيتالي تشوركين بأن اجتماع نافي بيلاي المغلق مع اعضاء مجلس الأمن ربما يعقد غداً الاثنين.

ورفض تشوركين اشارات من مبعوثين غربيين بأن روسيا اعترضت على هذا الاجتماع على الرغم من اعترافه بأن موسكو ودولًا اخرى لديها تحفظات.

واردف قائلاً للصحافيين: »ابدينا موقفاً وقلقاً أبداه أيضاً بعض الأعضاء الآخرين في مجلس الأمن.. بأن هناك تقسيماً للعمل«. وأضاف ان روسيا تعتقد ان مجلس الأمن »يتدخل في شؤون مجلس حقوق الإنسان«.