يبدو أن الحكومة اليمنية الجديدة المكلفة برسم مسار سياسي لانتشال البلاد من شبح الحرب الأهلية محكموم عليها بالفشل منذ البداية لاعتمادها على قادة الجيش الذين يفترض ان تعمل هي على تحييدهم، كما أن صورتها سلبية في عيون المحتجين الذين يقودون الانتفاضة ضد الرئيس علي عبد الله صالح.
وستقود حكومة الوفاق بموجب اتفاق لنقل السلطة تحت اشراف السعودية البلاد حتى الانتخابات الرئاسية المقررة في فبراير لاختيار خليفة لصالح بعد 10 أشهر من الاحتجاجات ضد حكمه الممتد لأكثر من 30 عاما.
وهدف الحكومة هو الحيلولة دون انزلاق اليمن في الفوضى من خلال وضع حد للقتال عبر التفاوض. والى جانب الاحتجاجات احتدم القتال بين وحدات من الجيش موالية لصالح ووحدات مناوئة له وميليشيات قبلية مصرة على القضاء عليه.
وربما يتسبب ذلك في تشكيل حكومة يتقاسم فيها أعداء صالح السلطت مع أتباعه لكن بدون النفوذ العسكري الذي يتمتع به الرجال الذين ستحاول عملياً نزع سلاحهم.
ويقول ابراهيم شرقية الخبير في حل النزاعات بمركز بروكنجز الدوحة في قطر «لديك مساران مسار سياسي يشهد تقدماً ويحدد موعداً للانتخابات ويشكل حكومة، ومسار عسكري مواز». وأضاف «سيصطدم الاثنان وأعتقد أن هذه اللحظة ستأتي إذا أصبحت مسألة إعادة هيكلة وحدات الجيش واقعا فعليا وعندما تأتي مسألة بقاء احمد وابن عمه في السلطة أم لا.. حينها يتعين عليهم مواجهة الواقع». وكان يشير الى احمد نجل صالح وابن عمه يحيى محمد عبد الله صالح وهما قائدا الحرس الجمهوري وقوات الامن المركزي على التوالي.
وبحلول موعد الانتخابات الرئاسية من المفترض ان تنتهي لجنة عسكرية نصف أعضائها من الموالين لصالح كما هو الحال في الحكومة المؤقتة من نزع فتيل الصراعات التي احتدمت الأسبوع الماضي في العاصمة صنعاء وتعز بين القوات الموالية لصالح والموالين للزعيم القبلي صادق الاحمر واللواء علي محسن والاثنان حليفان سابقان لصالح وانقلبا عليه.
ويرى المؤرخ والمعلق في الشأن اليمني فواز طرابلسي ان الدور الذي تمنحه هذه اللجنة والحكومة للقوى الموالية لصالح يؤكد عدم جدوى العملية السياسية. وقال «السؤال كيف يمكن تحييد القوات المسلحة عن التدخل في المرحلة الانتقالية وتوحيدها بما يؤمن سلمية الانتقال فيما يسيطر الرئيس المتنازل على القسم الاكبر من القوات المسلحة..».
وقال المحلل السياسي اليمني عبد الغني الارياني «الكثير من الاشخاص الذين تم تعيينهم أقل بكثير في الكفاءة مقارنة بمن سبقوهم». وأضاف «ما شهدناه هو خليط من التسوية والترضية أنتج مجلس وزراء غير فاعل». وتابع «أقصى ما يمكن ان تتمناه من هذه الحكومة هو تحقيق الظروف الملائمة لاجراء انتخابات رئاسية سلمية خلال شهرين ونصف الشهر. لا اعتقد ان بمقدورهم تحقيق شيء ملموس اكثر من هذا».
ولم يحظ فصيل من اليمنيين بتمثيل في صياغة اتفاق تسليم السلطة الذي أبرم في العاصمة السعودية الرياض لكن اعترف به كقوة جديدة بزغت في الانتفاضة ضد صالح.
ورفضت الحركة الاحتجاجية حكومة الوحدة الوطنية قبل تشكيلها بوقت طويل.
وقال مانع المطري (28 عاما) وهو أحد منظمي الاحتجاجات في العاصمة «لا يمكنك ان تقول انها الحكومة ستعمل بشكل مستقل عن صالح بدون تطهير كامل لقيادة الجيش من جميع اقاربه... الجيش يدير الامور في هذا البلد وليس الحكومة».